ربما للمرة الأولى منذ صدور الميثاق الوطني وعودة الحياة البرلمانية، لا يعقد مجلس الأمة دورة استثنائية للسنة الثانية على التوالي.
لا شك بأن جلالة الملك هو صاحب الصلاحية الدستورية الحصرية في دعوة المجلس للانعقاد في جميع الأحوال، وبالنسبة للدورات الاستثنائية فتنعقد إما بطلب من الحكومة أو من الأغلبية النيابية عند الضرورة لإقرار تشريعات لا تحتمل الانتظار إلى الدورة العادية التالية، ويتضح جليا أن نهج الحكومة الحالية وفق ما نقل مؤخرا تحت عنوان "تسريبات نيابية " منسوبة لدولة رئيس الوزراء بأن الحكومة لا ترغب باستئذان جلالة الملك لعقد دورة استثنائية، مما يؤكد أن نهجها قائم على ترسيم الحدود مع السلطة التشريعية ضمن المواقيت الدستورية الاعتيادية، أي ضمن دورات عادية ما لم تستدعي الضرورة خلاف ذلك.وفي الحقيقة فإن الحكومة بنهجها هذا تعيد الأمور الى نصابها الدستوري، فانعقاد الدورات الاستثنائية بصورة دورية أخرجها عن سياقها الذي شرعت من أجله وهو الضرورة، وجعل منها أصلاً لا استثناء، وربما أن ضمان انعقادها بصورة متواترة قد تسبب بتباطؤ الوظيفة التشريعية للمجلس خلال الدورات العادية، بعكس ما شهده المجلس من نشاط وانجاز تشريعي في الدورتين الأخيرتين.من الجيد أن تمتلك الحكومة أجندة زمنية لأعمالها، نظرا لالتزامها بحضور جلسات مجلس الأمة بكامل هيئة الوزارة، وحضور المعنيين من وزرائها وكبار موظفيها لاجتماعات اللجان في مجلسي النواب والاعيان، وهذا بلا شك يستهلك مساحة كبيرة من الوقت اللازم لبقية الملفات خلال انعقاد الدورات.وقد كان في تعديلات الدستور السابقة وتمديد عمر الدورات العادية من أربعة شهور إلى ستة قصد تشريعي واضح بأن تكفي نصف السنة لاقرار القوانين؛ لا سيما وأن الميقات الدستوري لانعقاد الدورات العادية في الثلث الأخير من العام وامتداده لنهاية الثلث الأول من العام الذي يليه جاء لغاية واضحة بحيث تكون الحكومة قد حددت مسبقا ما تحتاجه من تشريعات للعام المقبل، وهذا ما يستدعي أن تكون لدى الحكومات أجندة تشريعية تحاكي حاجتها في الظروف الاعتيادية، وأجندة لباقي أعمالها.أما مجلس النواب في عطلته البرلمانية؛ فنتمنى ان ينصرف ليخوض حوارات داخلية في أروقته لتعديل نظامه الداخلي كي يتماشى مع العمل الكتلوي والحزبي، وبموازاة ذلك حوارات مع القواعد الاجتماعية والقوى السياسية لتمتين الجسور معها والتشبيك ما أمكن مع تقييم للأداء بغية تجويده، وهو أمر مطلوب من الحكومة كذلك بما لديها من متسع في الوقت، على صعيد التواصل المحلي والسياسي.ان كسر العرف محمود في هذه الحالة، وتفعيل للنص الذي لا مكان للعرف بوجوده ابتداء، وفرصة لترتيب الاوراق والأولويات لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية.الكايد يكتب: الحكومة تكسر العرف
مدار الساعة ـ