أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أزمة مضيق هرمز تعيد تشكيل سياسات الطاقة العالمية

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أسعار النفط
مدار الساعة (سي ان ان) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - تلقت أسواق الطاقة العالمية صدمة كبيرة مع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط وما سببه من إغلاق فعلي لمضيق هرمز في أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ أسواق النفط.

وترك هذا الصراع الحكومات حول العالم في مأزق إذ إن تزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، وارتفاع الأسعار في قطاعات عديدة من منظومة الطاقة، زاد الضغط على ميزانيات الأسر والمالية العامة والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

ودعمت الحكومات حول العالم حتى الآن المستهلكين بطريقتين؛ إما من خلال تخفيف الأسعار بشكل مباشر، مثل تحديد سقف لأسعار الوقود أو تخفيض الضرائب، وإما من خلال تدابير تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة، حسب ما تقول وكالة الطاقة الدولية.

تحركات الدول لحماية المستهلكين من أزمة الطاقة

لجأت العديد من الدول إلى تدابير لدعم الأسعار إذ حددت عدة دول في آسيا وأوروبا سقفاً مؤقتاً لأسعار الوقود أو خفضت الضرائب على الطاقة وذلك لحماية المستهلكين.

كما أقرت الدول حظراً للسفر الحكومي توفيراً لوقود الطيران وكذلك تشجيع العمل عن بعد سواء للقطاعي الحكومي أو الخاص وكذلك تقليص ساعات العمل والحد من استخدام النقل عبر عدة إجراءات لترشيد الاستهلاك.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إنه رغم إمكانية تطبيق تدابير الدعم غير الموجهة بسرعة نسبية في هذه الحالات، فإنها تطرح تحديين رئيسيين، إذ يرسل خفض أسعار الوقود بشكل عام في ظل شحّ الإمدادات إشارة خاطئة للسوق، ما يُضعف الحوافز لترشيد استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها في ظل فجوة العرض والطلب الحالية.

كما أن جزءاً كبيراً من الدعم المالي لا يصل إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه، مثل الأسر ذات الدخل المنخفض التي تُكافح لسداد فواتير الطاقة.

وترى وكالة الطاقة أن الأسر ذات الدخل المرتفع تميل إلى إنفاق مبالغ أكبر على الطاقة، لذا فإن تخفيضات الأسعار واسعة النطاق غالباً ما تُحقق مكاسب مالية أكبر لهذه الفئات.

وتُشير دراسة حديثة في هولندا إلى أن نحو 70% من القيمة الإجمالية لتخفيض ضريبة الوقود المُطبقة على نطاق واسع تعود بالنفع على فئات الدخل المتوسط والعالي.

كيف تتخطى الحكومات أزمة الطاقة؟

تنصح وكالة الطاقة الدولية الحكومات بتبني نهج أكثر فاعلية من خلال تقديم تدابير دعم تستهدف بشكل مباشر الفئات الأكثر عرضة لصدمات الأسعار.

ويضمن استخدام الأموال العامة بكفاءة أكبر ووصولها إلى الأسر الأكثر تضرراً من الأزمة، لكن تكمن إحدى المشكلات الرئيسية في أن الحكومات قد تجد صعوبة في تحديد الفئات الأكثر احتياجاً للدعم بسرعة وكفاءة.

ومع إطلاق العديد من الحكومات حملات لتشجيع المستهلكين على ترشيد استهلاك الوقود، تظهر الحاجة إلى تصميم حملات تضمن وصولها إلى الجمهور المستهدف بدلاً من كونها حملات للجميع.

تشير البيانات إلى أن تصميم برامج توعوية تتناسب مع فئات محددة، بدلاً من اتباع نهج واحد يناسب الجميع، يُحقق نتائج أقوى وأكثر استدامة.

وخلال أزمة الطاقة عام 2022، تطورت الحملات الإعلامية من تقديم نصائح عامة حول كفاءة الطاقة إلى توجيهات أكثر تركيزاً وعملية، مرتبطة بتغييرات سلوكية ملموسة ودعم متاح.

وتبرز عدة دروس عملية لصناع السياسات الساعين لحماية المستهلكين الأكثر عرضة للخطر وتحقيق أقصى قدر من التأثير، منها أن الحملات تكون أكثر فاعلية عندما تُروج للدعم الفوري للمستهلكين بالإضافة إلى التدابير طويلة الأجل كالمنح والإعانات.

وتحث وكالة الطاقة الدولية الحكومات على الجمع بين التوجيه السلوكي والمعلومات الواضحة حول الدعم المتاح حتى يساعد الأسر على اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفي الدنمارك ربطت حملة حديثة للتوعية بالطاقة بمعلومات حول المنح والدعم طويل الأجل، ما أسهم في تعزيز الإقبال عليها.

خطوات للتحوط من أزمات الطاقة مستقبلاً

يمكن للدعم الموجه قصير الأجل أن يساعد في حماية المستهلكين من الصدمات السعرية الحادة والمفاجئة لكن لجعل المستهلكين أكثر قدرة على الصمود في وجه تقلبات الأسعار المستقبلية وخفض فواتير الطاقة بشكل دائم، تحتاج الحكومات إلى الاستثمار في سياسات كفاءة الطاقة الموجهة.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن الحكومات عليها تشجيع الوصول بأسعار معقولة إلى مركبات أكثر كفاءة وضمان توفير وسائل نقل عام كافية.

ويمكن أن تُسهم زيادة الإقبال على السيارات الكهربائية المستعملة والهجينة وغيرها من المركبات الموفرة للطاقة بما في ذلك السيارات والدراجات النارية والحافلات والشاحنات إلى جانب البنية التحتية لشحنها، في الحد من تأثر الأسر بتقلبات أسعار النفط.

كما يمكن للحكومات أن تُسرع من نشر حلول الطهي الحديثة وتُوسع نطاق الوصول إلى الكهرباء لتحسين الكفاءة، وخفض التكاليف، وتنويع مصادر الوقود.

وفي الدول الباردة يمكن للحكومات تحسين كفاءة المنازل وتسريع استخدام المضخات الحرارية، التي تُعد أكثر أشكال التدفئة المنزلية كفاءة في استهلاك الطاقة، بحسب وكالة الطاقة الدولية.


مدار الساعة (سي ان ان) ـ