أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الكاميرات.. تنقذك من الموت


علاء القرالة

الكاميرات.. تنقذك من الموت

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

في شوارع عمّان، لم تعد الرادارات والكاميرات مجرد أدوات تثبّت على أعمدة الطرق، بل تحولت إلى عنصر فاعل في "معادلة السلامة" المرورية، وحمايتنا ووصولنا إلى بيوتنا بأمان، وما تقوم به أمانة عمّان الكبرى اليوم لا يمكن اختزاله بمخالفة تسجل أو غرامة تدفع، بل محاولة لحماية أرواحنا وممتلكات المواطنين، فلماذا يصفها البعض بالجباية؟.

المشكلة ليست في "الكاميرات" أو انتشارها في عمّان، بل في الالتزام بالقواعد المرورية، كالسرعة الزائدة، وتجاوز الإشارات، والقيادة المتهورة وممارسات يعرف السائقون خطورتها، لكنهم يغامرون بها حين يعتقدون أن "لا أحد يراقبهم"، وهنا تحديدا تدخلت التكنولوجيا، لا كبديل عن القانون، بل كأداة تضمن تطبيقه بعدالة واستمرارية.

الكاميرات في الشوارع لا تلاحق السائق بقدر ما تسبقه بخطوة، فالسائق الذي يرى الكاميرا يخفف سرعته، والذي يعرف بوجودها يلتزم حتى دون أن يراها، وهذا تحول في السلوك بدأنا نلمحه في شوارع العاصمة هو جوهر الفكرة، فمنع المخالفة قبل وقوعها، يمنع الحادث قبل أن يتحول إلى كارثة في سجل الخسائر.

الأرقام واضحة ودليل على نجاعة تركيب الكاميرات بالعاصمة، إذ تشير لانخفاض "الوفيات" الناتجة عن الحوادث بنسبة تتجاوز 12% بعد تشغيل الكاميرات، وهو دليل عملي على أن الرقابة الإلكترونية تصنع فارقا حقيقيا، فالحوادث المرورية تبدأ بثوان من التهور، وتنتهي بخسارة لا يمكن تعويضها.

البعض ينظر إلى الكاميرات بعين الريبة، وكأنها وسيلة للتضييق لا للحماية، لكن المسألة أبسط من ذلك بكثير، والسؤال هل الالتزام بالسرعة المحددة أو احترام أولوية الطريق يُعد تقييدًا؟ أم أنه الحد الأدنى من المسؤولية تجاه الآخرين؟.

ما يميز تجربة "أمانة عمّان" أنها ترتبط بفكرة "المدينة الذكية"، حيث تُستخدم التكنولوجيا لتحسين الحياة اليومية، من تنظيم السير إلى تقليل الحوادث، وصولًا إلى خفض الكلف الاقتصادية الناتجة عن الإصابات والأضرار، ومع ذلك، يبقى الوعي هو الأساس، فالكاميرات وحدها لا تكفي، وليست بديلا عنه.

خلاصة القول، قد نختلف على شكل المخالفة أو قيمتها، لكن من الصعب أن نختلف على قيمة الحياة نفسها، فالكاميرا التي تراقب الطريق جهاز صامت، لكنها في كثير من الأحيان تؤدي دورا لا يقدّر بثمن، ويتمثل بالحد من الحوادث وحماية أرواح بريئة من لحظة تهور قد يدفع ثمنها الجميع قبل وصولهم منازلهم بخير وسلامة.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ