أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: إيران.. آخر الأخبار


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: إيران.. آخر الأخبار

مدار الساعة ـ

أربعون يوما ، وقبلها إثنا عشرة يوما من المعارك العدوانية الدامية بين أمريكا و إسرائيل من جهة ، و بين إيران من جهة أخرى عامي 2025 ،و 2026 لسبب مباشر طفى على السطح ، و الذي تمثل في مسألة التخصيب النووي الإيراني ، و شروعها ربما في امتلاك قنبلة نووية مفاجئة ، اسوة بإمتلاك إسرائيل لترسانة نووية ، و دول الشرق مثل باكستان ، و كوريا الشمالية ، و روسيا ، و الهند ، بينما هي إيران دولة مستقلة ، و موحدة منذ عام 1501 ، و ذات سيادة ،ومن حقها امتلاك النووي العسكري حتى حسب المدرسة الروسية ، و الصينية ، السياسية على الأقل . لكن مشكلة إيران أبعد من ذلك ، و تكمن في مسارها الأيدولوجي الراديكالي المتطرف ، رافع شعار " ألموت لأمريكا ، و الموت لإسرائيل " في الشارع الإيراني ، و على منصات السياسة الحاكمة .

وفي المقابل ، فشلت إيران في امتحان الحرب الثانية مع أمريكا ، و إسرائيل عندما انتصرت عليهما ، و تطاولت على العرب، فقط بسبب امتلاكهم قواعد عسكرية أمريكية ، و تعاونات مشابهة دفاعية . وفشلت إسرائيل قبل ذلك عام 2006 في اختراق الأمم المتحدة عبر اصدار قرار 1737 لدعوة إيران لوقف تخصيبها النووي . وأفشلت روسيا ، والصين قرارا للأمم المتحدة العام الحالي 2026، يدين الهجوم الإيراني على العرب ، ربما لأن الهجوم استهدف بالدرجة الأولى القواعد الأمريكية وسطهم ، بينما لاحظنا بأنه توسع وشمل مرافق مدنية مثل محطات و مصافي البترول ، و الفنادق الشاهقة في منطقة الخليج . و المطلوب اتفاق أمريكي – إسرائيلي – إيراني – عربي لعدم اختراق سيادة العالم العربي ، و توريطه بحروب ليست حروبهم ، و يكفيهم حروب إسرائيل العدوانية معهم ، و احتلالاتها لاراضيهم ، و نشر المستوطنات فوقها . و إيران مطالبة بالاعتذار للعرب .و أمريكا و إسرائيل مطالبتنان بوقف تدخلاتهما في شأن العرب و سياداتهم .

و السبب العميق لحرب أمريكا – قائدة احادية القطب ، المتغطرس على العالم ،ومعها إسرائيل ، العدوانية ،و تصرفهما السلبي المشترك فوق القانون الدولي على إيران ، هو نرجسية التغول الاقتصادي عليها ، وعلى غرار الاستثمار المالي العربي الترليوني ، و السيطرة على نفط فنزويلا ، و في غير مكان . و يشكل مضيق هرمز بين إيران و سلطنة عمان ميزان الحرب . ويخضع للسيادة الإيرانية من جانب ، و يعيق عند اغلاقه ، كما هو الحال الان ، التجارة الدولية . و لا تتردد أمريكا ، ومن خلفها إسرائيل من طلب ( الخاوه ) على السلع العابرة عبر المضيق ، وهو أمر من زاوية القانون الدولي غير مشروع . وفي نهاية المطاف يصعب على العالم أن يستقر مالم يجذف تجاه تعددية الأقطاب ،الذي يشمل شرق و جنوب العالم ، و يبقي الأبواب مشرعة تجاه الغرب ، لتسود العدالة الدولية ، و تتوازن المسافة بين الدول .

ثمة مشكلة تتحملها أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية في سلوكها عبر التفرد بقراراتها الهائجة من خلف أسوار مجلس الأمن ، و الأمم المتحدة . و بالأصغاء غير المشروع لإسرائيل التي يتمنى الشرق تفكيكها ، و ترحيلها إلى حيث قدم يهودها من براذبيجان الروسية ، ومن شتى بقاع الأرض . و يسجل التاريخ على إسرائيل الاقتداء بنازية أودلف هتلر، و بينيتو موسيليني .

وفي المقابل ، فإن الحضور الروسي ، و الصيني ، في مجلس الأمن ، و امتلاكهما ( الفيتو ) ، أمر هام لضبط هيجان أمريكا و إسرائيل معا . و العرب مطالبون بوقف التنسيق الأمني مع أمريكا ،و إسرائيل ذات الوقت بسبب وجود معاهدات سلام ، أو من دونها . و التنسيق الأمني المطلوب ، هو وسط العرب أنفسهم فقط ، و تعاونات مع الدول العظمى المخلصة للعرب مثل روسيا ، و الصين . و لا أتحدث هنا عن الهند المنحازة زورا و بهتانا لإسرائيل ،و لا تفرق بين السابع من أكتوبر ، و بين مجزرة إسرائيل في غزة عام 2023 ، و بعد ذلك .

تشكك أمريكا بوجود تعاون عسكري ، أو لوجستي ، أو فضائي سري روسي – صيني مع إيران ، سابقا ، أو حاليا ، أثناء حربها ، و إسرائيل العدوانية عليها ، رغم نفي الجانبين الروسي ،و الصيني الرسمي لذلك ، و معرفتها ، و إسرائيل في المقابل بالموقف الروسي – الصيني الرافض لحربهما غير المبررة على إيران ،ووقوفهما علنا مع إيران انصافا لسيادتها ، و حقها الطبيعي في التخصيب النووي ، و حتى في امتلاك قنبلة نووية دفاعا عن سيادتها أيضا . و هو الأمر الذي أكده سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا مؤخرا ، و أشار بنفس الوقت لأهميته بالنسبة للعرب في الجوار لنفس السبب السيادي . و تقف روسيا و إلى جانبها الصين مع إيران عبر( الفيتو) في مجلس الأمن . و لا تتفق روسيا ، و لا الصين مع أية تطاول على بلاد العرب من قبل إيران ، أو إسرائيل من دون أسباب مبررة .

وهنا لا ننسى ،بأن أمريكا – جو بايدن ، و بدايات عهد ترامب ساندت علنا نظام (كييف) ، ومعها الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة في حربهم المبرمجة استخباريا على روسيا فقط لأنها ناهضة ،و متطورة نوويا عسكريا ، و تتفوق لوحدها في مجاله على كامل الغرب مجتمعا . و لاتوجد دولة في العالم وسط الدول العظمى تستطيع أن تضاهي روسيا في المجال النووي العسكري . و هي ، أي روسيا ، سعت لامتلاك قوة عسكرية هائلة لتفوقها في المساحة الجغرافية عالميا ، حيث تبلغ حوالي 18 مليون كلم مربع .

لا شأن للعرب في الحروب الخارجية التي تفرض عليهم عبر نشر القواعد العسكرية وسطهم ، و التعاونات المماثلة كذلك .و أن اوان العرب لكي يتجهوا لوحدتهم الحقيقية التي ناداهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، مفجر ثورة العرب الكبرى عام 1916 . ولن يتمكن العرب من حماية سيادتهم الموحدة من غير امتلاك السلاح غير التقليدي الذي تمتلكه إسرائيل – الكيان المزروع من قبل الاتحاد السوفيتي ، ودول الغرب بداية وسطهم لأسباب لها علاقة مباشرة بنشر الاشتراكية وسطهم أنذاك ، وهي التي لم يحلفها الحظ ، و تحولت إلى أحزاب شيوعية عقائدية فكرية فقط . و لا مخرج للعرب صوب سيادتهم من غير التحالف مع الدول الصديقة لهم حقا ، مثل روسيا ، و الصين . و أمريكا جربت ، و خاب الرهان العربي عليها . ولا مكان للمراهنة سياسيا على الهند صديقة إسرائيل الاحتلالية.

وفي المقابل ، لا عداء في السياسة ،خاصة عندما يعترف العرب بعدم أحقيتهم بنشر قواعد عسكرية أمريكية وسطهم ، ثبت فشلها في حمايتهم . و تصريح وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان ، بأن بلاده حمت القاعدة الأمريكية لديها بعد 36 عاما على تواجدها ،وليس العكس ، أحدث ضجيجا وسط العرب ، و مساحة للتفكر بالمستقبل . و إيران وعبر أذرعها في مجال التحرر الوطني ، و القومي العربي عبر ( حماس ، و حزب الله – العراق ، و حشد – العراق ، و الحوثي ، و الجهاد ) ، قادرة على التصدي إلى جانب العرب لمشروع إسرائيل الكبرى . و لانريد هنا خسران الورقة الإيرانية بسبب عدم فهمنا كعرب لها ، وعدم فهم إيران لنا ، و الحوار الهادف البناء ، هو مفتاح الفرج بكل تأكيد . و رفض إيراني جديد للحوار مع أمريكا في الباكستان بسبب غياب الثقة ، و الأنحياز لإسرائيل . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ