أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

'الناقل' او العطش


علاء القرالة

'الناقل' او العطش

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

في دولة تعد من بين "الأفقر مائيا" في العالم، لم يعد التعامل مع "ملف المياه" يحتمل الحلول المرحلية أو المعالجات الجزئية، بل بات يتطلب مشاريع كبرى تعيد صياغة المعادلة من جذورها ولهذا جاءت فكرة الناقل الوطني، فما اهمية هذا المشورع؟.

مشروع الناقل الوطني للمياه "كخيار استراتيجي" يعكس تحولا حقيقيا بنهج إدارة الموارد، ويضع الأردن أمام مرحلة جديدة عنوانها التخطيط طويل الأمد والاستجابة بحجم التحدي، فالمشروع في كل تفاصيله والذي يقوم على تحلية مياه البحر الاحمر، وتوفير 300 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب سنويا، ما يجعله ركيزة أساسية في سد الفجوة المائية المتفاقمة.

ترأس جلالة الملك بحضور سمو الأمير الحسين ولي العهد،اجتماعا حكوميا للاطلاع على خطوات جاهزية تنفيذ المشروع، بإطار متابعة دقيقة لمسار واحد من أضخم "المشاريع الوطنية" الكبرى المرتبطة برؤية التحديث الاقتصادي، وتحقيق الامن المائي.

التوجيهات الملكية جاءت واضحة وحاسمة،وتؤكد على ضرورة العمل على جاهزية البنية التحتية وضمان توافقها الكامل مع المتطلبات الفنية للمشروع، لجانب دراسة جميع الابعاد المالية والفنية والقانونية بشكل دقيق، وهذه المحددات لا تعكس فقط حرصا على "نجاح المشروع"، بل تؤسس لمنهجية عمل تقوم على الاستدامة والانضباط والكفاءة، وتمنع تكرارا لاختلالات ترافق المشاريع الكبرى إذا غابت عنها الرؤية الشمولية.

الأهمية الحقيقية "للناقل الوطني" لا تكمن فقط في "كونه مشروعا" لتوفير المياه، بل في كونه إعادة تعريف لدور الدولة في إدارة أحد أخطر التحديات الاستراتيجية، فالمياه لم تعد خدمة، بل عنصر استقرار اقتصادي اجتماعي سياسي،من شأن المشروع أن ينعكس مباشرة على القطاعات الإنتاجية، ويعزز بيئة الاستثمار، ويحد من الضغوط التي طالما فرضها شح المياه على النمو.

الشراكة التي يقوم عليها المشروع بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، تعكس نضجا في إدارة المشاريع الكبرى، وتفتح المجال أمام نماذج تمويل وتنفيذ أكثر كفاءة، دون المساس بالمصالح الوطنية.

توجيه جلالة الملك بالالتزام بالإطار الزمني، وضرورة توضيح مراحل المشروع وأهدافه للمواطنين، يضع الجميع أمام مسؤولية واضحة الإنجاز وضمن وقت محدد بأقصى درجات الشفافية، لكسب ثقة الناس وتحقيق أثر ملموس في حياتهم.

خلاصة القول، الناقل الوطني ليس مجرد مشروع عادي، بل قرار استراتيجي يعكس إدراكا لحجم التحدي، وإرادة حقيقية لتجاوزه، وانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل، ومن استنزاف الموارد إلى تأمينها، ومع دخوله حيز التنفيذ قريبا، كون الأردن قد خطا خطوة واثقة نحو مستقبل مائي أكثر استقرارا، وأكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ