أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو نوار يكتب: ليس تحوّلًا حقيقيًا


حمزة ابو نوار

أبو نوار يكتب: ليس تحوّلًا حقيقيًا

مدار الساعة ـ

إنّ تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي لا يمثّل في جوهره تحوّلًا حقيقيًا إذا بقيت الأفكار ذاتها، والنهج نفسه، والعقل السياسي الذي يدير الحزب لم يتبدّل. فالمشكلة ليست في اللافتة أو الشعار أو الكلمات التي تُكتب على الأوراق الرسمية، بل في النظام الفكري والتنظيمي الذي يقف خلف الاسم، وفي الغطاء الذي يُستخدم لإخفاء الأهداف الحقيقية أو لتجميلها أمام الناس.

كثير من الأحزاب والحركات السياسية تلجأ إلى تغيير أسمائها عندما تتعرض لانتقادات أو عندما تشعر بأن صورتها القديمة أصبحت عبئًا عليها. فتستبدل الاسم بآخر أكثر قبولًا، أو أكثر قربًا من الشارع، أو أقل إثارة للجدل. لكن هذا التغيير يبقى شكليًا إذا لم يصاحبه تغيير في الفكر، وفي طريقة العمل، وفي العلاقة مع المجتمع والدولة.

فالخلاف الحقيقي ليس مع اسم “جبهة العمل الإسلامي” أو أي اسم جديد يمكن أن يُطرح، وإنما مع العقل الذي يدير الحزب؛ هل هو عقل يؤمن بالدولة المدنية، بالتعددية، وبحق الاختلاف؟ أم أنه عقل ما زال ينظر إلى السياسة باعتبارها وسيلة للهيمنة، وإلى المجتمع باعتباره تابعًا يجب أن يُقاد لا شريكًا يجب أن يُحترم؟

كما أن الإشكالية الكبرى تكمن في الغطاء الذي يُستخدم لإخفاء المواقف الحقيقية. فقد تُرفع شعارات الإصلاح، والاعتدال، والانفتاح، بينما يبقى الخطاب الداخلي مختلفًا تمامًا، وتبقى البنية التنظيمية قائمة على الإقصاء والطاعة، لا على الحوار والنقد والمراجعة. عندها يصبح الاسم الجديد مجرد قناع، لا أكثر.

إن أي حزب يريد أن يقنع الناس بأنه تغيّر فعلًا، لا يحتاج أولًا إلى تغيير اسمه، بل إلى مراجعة عميقة لأفكاره وممارساته. يحتاج إلى أن يثبت أن عقله السياسي تغيّر، وأنه أصبح أكثر وضوحًا وصدقًا وشفافية. فالناس لا تحاسب الأسماء، بل تحاسب الأفعال، ولا تنظر إلى الشعار المكتوب على المقر، بل إلى السلوك والمواقف والنتائج.

ولهذا، فإن التركيز على الاسم وحده يضلل النقاش. القضية ليست ماذا يسمى الحزب، بل ماذا يريد، وكيف يفكر، وما المشروع الذي يحمله. فإذا بقي النظام نفسه، والغطاء نفسه، والعقل نفسه، فلن يتغير شيء مهما تبدلت الأسماء

مدار الساعة ـ