أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

متلازمة العمل المكتبي.. خطر يستنزف الموظفين مهنيا وصحيا

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - محمد الحسني - لم يعد الجلوس خلف المكاتب مجرد جزء اعتيادي من يوم العمل، بل أصبح سلوكًا يوميًا يستنزف الموظفين مهنيًا ونفسيًا، وقد يسبب لهم مخاطر صحية لا تظهر آثارها إلا بعد فوات الأوان.

ففي بيئة يغلب عليها السكون والحركة المحدودة، تتسلل "متلازمة العمل المكتبي" بهدوء لتصيب الجسد بالإجهاد وتربك الذهن وتضعف الإنتاجية؛ مما يجعلها من أبرز التحديات الصحية المرتبطة بأنماط الحياة العصرية، وتفرض الحاجة إلى إعادة النظر في تفاصيل العمل اليومي، قبل أن تتحول العواقب إلى عبء مزمن.

وتكشف تجارب موظفين جانباً أكثر قسوة من متلازمة العمل المكتبي، حيث لا يتوقف الأمر عند حدود الألم الجسدي، بل يمتد ليطال تفاصيل الحياة اليومية والإنتاج المهني.

تقول لبنى ماهر، التي تعمل سكرتيرة في إحدى الشركات: إن تجاهلها لآلام رقبتها التي كانت تبدأ خفيفة في نهاية يوم العمل، سرعان ما تحوّلت إلى ألم مستمر يلازمها حتى خارج ساعات الدوام، قبل أن تتطور تدريجياً إلى انزلاق غضروفي استدعى خضوعها لبرنامج تأهيلي مكثف.

وتوضح:" إن الألم التي ظننت أنه عارض عابر، أصبح عبئاً يومياً يقيّد حركتي ويؤثر في تركيزي، ويضعف قدرتي على الاستمرار في أداء وظيقتي بالكفاءة المطلوبة.

ويروي المبرمج محمد المصري تجربة لا تقل صعوبة عن التجربة السابقة، إذ يشير إلى أن خدر الأصابع ونوبات الصداع المزمن باتت جزءاً من يومه المهني، نتيجة الجلوس الطويل والعمل المتواصل أمام الشاشات، مؤكدا أن هذه الأعراض لم تعد مجرد مسببة للإزعاج فقط، بل بدأت تنعكس بشكل مباشر على إنتاجيته ودقته في العمل، مما يثير مخاوف حقيقية لدى زملائه العاملين في القطاع التقني.

ويدعو إلى الالتزام بمبادئ "الهندسة البشرية" داخل بيئة العمل، محذراً من أن إهمال هذه الجوانب قد يحوّل الألم الصامت إلى مشكلة صحية مزمنة تهدد الاستقرار المهني وجودة الحياة.

وفي السياق قال متخصصون في علاج أمراض العمود الفقري والعظام : إن متلازمة العمل المكتبي" لم تعد مجرد عرض عابر، بل أصبحت سبباً رئيساً في تراجع الكفاءة الإنتاجية، وارتفاع الكلف التشغيلية المرتبطة بالإجازات المرضية، لدى الموظفين ، مشيرين إلى أن آثارها الصحية المزمنة تستدعي تدخلاً جراحياً في بعض الحالات.

وحذروا من تداعياتها على الصحة العامة والإنتاجية، نتيجة النمط الحياتي القائم على الجلوس في وضعيات ثابتة لأوقات طويلة أمام شاشات الحاسوب والأجهزة الذكية.

وقال الدكتور عماد الحسني إختصاصي العظام: إن هذه الحالة تنشأ نتيجة ضغوط ميكانيكية مستمرة على الجهاز العضلي الهيكلي، ولا سيما في منطقتي الرقبة وأسفل الظهر، مشيرا إلى أن الجلوس بوضعيات غير سليمة، مثل الانحناء للأمام أو عدم استقامة العمود الفقري، يفرض حملاً زائداً على الأقراص بين الفقرات (الديسكات)، مما يعيق التروية الدموية للأنسجة الدقيقة، ويؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث التنكس الغضروفي.

وبيّن أن الأعراض لا تقتصر على الألم الموضعي، بل قد تشمل التنميل والخدر في الأطراف العلوية والسفلية، نتيجة ضغط الفقرات على الجذور العصبية، وهي حالات تُعرف طبياً بـ"عرق النسا أو اعتلال الأعصاب الطرفية"، محذرا من تجاهل مؤشرات المتلازمة التي قد تتطور إلى انزلاق غضروفي حاد.

وشدد الدكتور محمد زكي حمدان، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، على أن الطب الحديث يوفر حلولاً فعالة للحالات التي لا تستجيب للعلاج التحفظي، الذي يعتمد على الراحة والعلاج الدوائي والطبيعي، موضحا أن التدخلات الجراحية المحدودة، مثل حقن جذور الأعصاب، وشفط الديسك، والعلاج بالليزر أو المنظار، تمثل تطوراً نوعياً بفضل دقتها العالية وقصر مدة التعافي.

وقال إن الجراحة التقليدية أو المجهرية، مثل استئصال الصفيحة الفقرية أو دمج الفقرات، أو استئصال الديسك المجهري، تبقى الخيار الأخير في الحالات المتقدمة، كوجود ضعف حركي شديد أو خلل في الوظائف الحيوية، مؤكداً أن التشخيص المبكر والوعي الصحي يسهمان بشكل كبير في تجنب هذه المراحل.

وقال المتخصص بالعلاج الطبيعي صهيب عقل: إن متلازمة العمل المكتبي من أبرز أسباب الإجهاد الجسدي الذي يؤثر سلباً في التركيز الذهني، مشيرا إلى أن التشنجات العضلية المزمنة في الرقبة والكتفين تزيد احتمالية الإصابة بالصداع التوتري، مما يؤدي إلى تراجع جودة الأداء، وزيادة نسبة الأخطاء في العمل.

وشدد على اتباع جملة من الإجراءات الوقائية، وأبرزها تهيئة بيئة العمل بحيث تكون شاشة الحاسوب بمستوى العين، وتوفير دعم مناسب لأسفل الظهر باستخدام الكراسي الطبية، وكسر أوقات الجلوس الطويلة كل 30 إلى 45 دقيقة بممارسة تمارين الإطالة الخفيفة أو المشي لدقائق معدودة لتنشيط الدورة الدموية.

وأوصى عقل بممارسة الأنشطة الرياضية التي تعزز قوة عضلات الظهر والبطن، مثل السباحة والمشي السريع، مما يسهم في زيادة قدرة الجسم على تحمل ضغوط العمل المكتبي.


مدار الساعة ـ