أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بواعنة يكتب: سميح المعايطة صوت الأردن المدوي في الخارج


أ. د. لؤي بواعنة
كاتب وباحث أردني - جامعة البلقاء التطبيقية

بواعنة يكتب: سميح المعايطة صوت الأردن المدوي في الخارج

أ. د. لؤي بواعنة
أ. د. لؤي بواعنة
كاتب وباحث أردني - جامعة البلقاء التطبيقية
مدار الساعة ـ

من الطبيعي أن نختلف داخل الوطن الواحد، ومن السنن أن ينتقد البعض منّا الآخر داخل النظام السياسي الواحد، فهناك وجهات نظر مختلفة. لكن أن يصل الأمر بنّا أن نختلف حول من يدافع عن وطننا ونظامنا السياسي الأردني أمام أعدائنا الذين يتربصون بالوطن، فهذه المصيبة الكبرى التي يكاد أن ينزلق إليها الأردنيون وبخاصة بعض الإعلاميين الأردنيين والناشطين الذين يطلقون على أنفسهم النشطاء السياسيين وبعض المعارضين في الخارج ممن يفتقدون لاي محتوى. وهذا ما حصل فقد انزلق جميع هؤلاء إزاء المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة العربية مع سميح المعايطة عقب رده على الخبير السياسي الإيراني من طهران، حول إيران والحرب الدائرة مع إسرائيل وأمريكا، وصب الكثيرون منهم للأسف جم غضبهم وحقدهم على سميح المعايطة على غير وجه حق، بحجة كلماته التي وجهها للخبير الإيراني أنها لم تكن تصل لمستوى إعلامي ووزير سابق، وأنها دليل ضعف بحجة أنه لم يقابل الحجة بالحجة؛ علما أن جميع منتقدي سميح المعايطة لا يصلون إلى مستواه في الفكر والخطاب السياسي والطرح الوطني واسلوبه في التحليل والاقناع بدفاعه عن الأردن ونهجه وعوامل قوته ورد الشبهات عنه. وأن زل الرجل في رده بكلمه أو خانه التعبير لعجلة أو غيرها، فهل من المنطق أن يستدعي ذلك من كل أؤلئك الناس هذا الحملة الشعواء على فكره ومستواه واسلوبه وشخصه ووطنيته!!

لا أعتقد أن كل ذلك كان مبرراً تحت أي بند من البنود لشخص وطني مثل سميح المعايطة الذي يعد خير من يدافع عن الأردن ومصالحه الوطنية على الاطلاق بالنسبة لي على الأقل، وللكثيرين أمثالي من الأردنيين الذين لا يحملون أفكاراً سوداء نحو الأردن وسياسته ومواقفه وشخصياته الوطنية.

مع كل أسف لقد أصبحت لدينا في الأردن ظاهرة النقد والتشكيك، ظاهرة غير صحية حتى وصلت لمستوى التجريح واغتيال الشخصية بطريقة فجة.

لا أعرف ما السبب في ذلك . قد يكون البعض محقاً في نقده لبعض الشخصيات التي تظهر على الإعلام والتي تسعى للمناصب والتقرب من السلطة بأية وسيلة كانت من خلال تأييدها الحكومة والسلطة بكل شيء أو بدفاعها عن مشاريع القوانين التي ترغب الحكومة بتمريرها عبر مجلس النواب أو غيرها،حتى وأن عارض الرغبة الشعبية والمنطق العام. وهناك كثير من الشخصيات التي تقوم بمثل هذا الدور، واتفق معكم فيهم دون تسمية أسمائهم، وأنا لا أقوم بالدفاع عن أؤلئك الأشخاص،بل أشارككم الرأي فيهم. أما أن يصل الأمر بالبعض للهجوم على شخصية وطنية وازنة قدمت نفسها للدفاع عن النظام السياسي الأردني ومعارضيه والحاقدين عليه بالمجان، كما حدث مع الأستاذ سميح المعايطة الوزير الأسبق؛ فهذا غير مقبول،البتة من شعبنّا ونخبنا الإعلامية،بل يعد أمراً مستهجنا بغض النظرعن الكلمات التي خرجت منه سواءً كانت في لحظة غضب أو استفزاز أوألخ. وربما بدافع الغيرة على الأردن. ولم يكن هدفها إلا الدفاع عن الوطن،ووضع حد لذلك المحلل للسياسي الإيراني وعدم القبول بنقده الأردن ومقارنته الأردن بدولة على شاكلة إيران ذات المشروع التوسعي وذات النهج الديكتاتوري مع شعبها والعدائي مع جيرانها.ولم تكن الشتيمة أوالاهانة مقصوده لشخصه.فليس من عادة المعايطة أسلوب الشتم والقدح،ولكن من عادته سرعة البديهة في التصدي لمنتقدي الأردن والتصدي لهم فجوابه حاضر وجاهز بالحجة والبرهان والتحليل المنطقي. فهل كان المعايطة يستحق كل هذا النقد اللاذع والهجوم المبرمج أوغير المبرمج من بعض الأردنيين وغير الأردنيين؟ وهذا هكذا يكون جزاء الدفاع عن الأردن !

لم يقتصر الهجوم على نقد كلمات المعايطة واستغرابها بل تحول الموضوع لشيء آخر متعلق بسياسة الدولة الأردنية ونقدها. البعض بدأ بالاستهزاء بشخصيات الدولة أمثاله وكيف وصلوا، والبعض جعل ذلك بغرض "الشو الإعلامي" والتزلف للدولة والنظام السياسي بحثا عن المناصب والكراسي، والبعض بدأ ينتقد الإعلام الأردني ووزير الاعلام الأردني محمد المومني،بأنه لا يوجد لدينا في الأردن خطاب إعلامي أو سياسة إعلامية رصينة. والبعض حوّل الموضوع لمناقشة الأوضاع الاقتصادية وبدأ يضع اللوم على سميح بأنه لم يحاججه بأوضاعنا الاقتصادية وآخرين جعلوا من الوضع الاقتصادي للايرانيين أفضل من الأردنيين بضرب أمثلة على أنواع لسلع مختلفة.

لقد خاب أولئك الذين لاموا سميح المعايطة على كلماته بقوله للخبير الإيراني: "فشرت" ببهدلك لا تجيب سيرة الأردن"، وحملوه أكثر ما يحتمل، وحولوا ساحة النقد من إيران وسياستها ضد الاردن والمنطقة إلى نقد الإعلامي والوزير المعايطة وسياسة الأردن الدخلية .أفهكذا تكون الوطنية وحب الأردن! أم أننا أدمنّا النقد والردح في الأردن ضد بعضنا البعض فقط "على الطالعة والنازلة".

للأسف أن الأردن مستهدف من الخارج ومن الداخل. قد يستهدف من الخارج وهذا أمر متوقع،أما أن يستهدف من الداخل فهذا قمة العيب. فالأدهى والأمرّ أن يستهدف من قبل أبنائه في الداخل، الذين باتوا يكيلون التهم للمعايطة بأنه أساء للأردن وإعلامها وشخوصها. وهذا كلام غيردقيق ولا يمت للواقع بصلة،وهوتنظيرليس أكثر لدوافع عدة،بعضها ظاهروبعضها مخفي،قد يصل عند بعض الإعلاميين والنشطاء للغيرة أو الحسد أوالمنافسة أوالكره. والأسوأ من ذلك كله أنه يصب في خانة الأعداء والمتربصين للأردن ليس أكثر. وأن دل على شيء فإنما يدل جزء منه على افتقاد البعض للرؤية الوطنية وتقديم الدوافع الشخصية أكثرمن المسؤولية الوطنية والتصدي لما يحاك لهذه البلد من الخارج خاصة في ظروفنا الحالية. في حين أن البعض تغلب عليه عوامل أخرى مثل معارضة كل لون وطني مدافع عن الوطن على اعتبار ذلك يصب في باب السلطة وأن هؤلاء ممن يدافعون عنها ويتزلفون لها والبعض الآخر مثل غائب الطوشة معاهم معاهم وضدهم ضدهم وهذا ما أفرزته السوشل ميديا على صفحاتها في الأيام الماضية.

ورغم كل ما كتبه منتقدو سميح المعايطة من تصرف ورد نحو المحلل السياسي الإيراني،يبقى الأستاذ سميح المعايطة رغما عن الكثيرين من مبغضيه رجلا وطنيا بإمتياز، وخير من يدافع عن الأردن ومشروعها النهضوي والاصلاحي وإرثها الهاشمي. فله مني ومن الكثيرين من أبناء الأردن الشرفاء كل الثناء على جهوده الوطنية في الإستماتة للدفاع عن الأردن ضد أعداء الوطن في الخارج. واعتقد أن مثل هذه المواقف والحملات التي حيكت ضده لن تزيده إلا ثباتاً وقوة في الدفاع عن وطنه الأردن وقيادته وترابه الطهور في وجه أولئك العابثين بأمنه سواء من داخل الوطن أو خارجه.

مدار الساعة ـ