أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: الأردن في قلب المعادلة الإقليمية.. قراءة في التحركات الأخيرة


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: الأردن في قلب المعادلة الإقليمية.. قراءة في التحركات الأخيرة

مدار الساعة ـ

من يشاهد التحركات الأردنية الأخيرة، ممثلة بالقيادة، يدرك عمق الحنكة السياسية الهاشمية فيما يجري في المنطقة، واتباعها خطوات تتناسب مع مكائد وأهداف أعداء الإسلام في المنطقة خلال الأحداث الأخيرة. وسنسلط الضوء في هذا المقال على بعض هذه التحركات وتبعاتها الإيجابية.

بدايةً، لا بد من الإشادة بخطوة التقارب الأردني السوري الأخيرة، التي حملت أبعادًا جغرافية واقتصادية ومائية واستراتيجية وسياسية، وتشكل رسائل وحدة عربية إسلامية تُشعر أي قوة إقليمية بوعي العرب لمحاولة استغلال أراضيهم أو إثارة التنازع عليها. وتُحسب هذه الخطوة في إطار تقارب عربي إسلامي مستقبلي بين سوريا والأردن وتركيا، وما قد يحمله ذلك من قوة جغرافية تؤثر في مسارات النقل التجاري، وتفتح المجال للتحكم في حركة النقل من الخليج إلى أوروبا، بما يناهض أي مخطط من أعدائنا، سواء الصهيوني أو الإيراني، إذا ما كان هذا التوافق قولًا وفعلاً.

كما شهدنا حجم التأثير والضغط الأردني على الكيان الغاشم دبلوماسيًا بشأن فتح المسجد الأقصى وموضوع الضفة والأسرى، حيث رفض الملك عبدالله الثاني مقابلة مسؤولين من الكيان نتيجة هذه الأعمال، مما يدل على وعي الأردن بأن القضية الفلسطينية وما يجري في غزة والضفة تمثل درع الأمة الحصين، وأن أي تنازل فيها يعني توسع نفوذ الكيان وضغطًا جغرافيًا وماليًا على المناطق المجاورة.

كما شهدنا تحركات الملك تجاه قطر والسعودية وبحث سبل التوحد والعمل المشترك الذي يساهم في منع توسع الحرب، مما يعكس عقلانية عربية في عدم الانجرار وراء أهداف الكيان في توسيع الصراع الطائفي، تمهيدًا لمشاريع التوسع أو إعادة تشكيل المنطقة على أسس طائفية أو دويلات متنازعة.

ومما يُلاحظ أيضًا الانفتاح العربي على باكستان، الدولة ذات القوة العسكرية المميزة، وبحث آفاق التبادل العربي الإسلامي، وهو ما قد يكون له أثر مهم في التحول السياسي والعسكري في المنطقة في ظل التطورات المتسارعة.

إن منطقتنا وُلدت في فوهة بركانية من الصراعات منذ القدم، نظرًا لما تحمله من خيرات وموارد ومكانة دينية مقدسة في مختلف الديانات. ولذلك فإن أي تقارب أو توحد على أساس إسلامي، ثم عربي، له أثر كبير في مواجهة الأطماع الخارجية في المنطقة. ونسأل الله أن يحفظ أمتنا من كل الشرور.

مدار الساعة ـ