يتسامى العلم الأردني متوشحاً بعبق التضحيات التي قدمها الأردنيون في مختلف ميادين العمل والمعارك، إذ جاءت هذه التضحيات دافعاً لمسيرة العطاء والبناء، ودفاعاً عن حرية الأردنيين واستقلالهم، وجاءت أيضاً نصرةً لقضاياهم الوطنية والعربية والإسلامية، ويزهو العلم الأردني أكثر في يومه الوطني، الذي يصادف السادس عشر من نيسان من كل عام، والذي يحتفل به الأردنيون جميعاً، كمناسبة تُجسد معاني الحرية والسيادة والفخر والاعتزاز.
يُعبّر العلم الأردني، إلى جانب بقية الرموز الوطنية، عن الهوية الوطنية؛ فالعلم الأردني وتاريخ الدولة وقيمها ونشيدها الوطني وعملتها الرسمية والسوسنة السوداء والعصفور الوردي السينائي والمها العربي وشعار المملكة الأردنية الهاشمية، هي جميعها مظاهر مادية ومعنوية لهويتنا الوطنية، فها هي ألوان وعناصر علمنا العالي الغالي تحكي عن تاريخ الأردن وجذوره التي تمتد إلى خارج حدود الدولة؛ إذ تعبر النجمة السباعية عن آيات سورة الفاتحة، ويعبر اللون الأحمر عن الأسرة الهاشمية، ويعبر اللون الأسود عن الدولة العباسية، ويعبر اللون الأبيض عن الدولة الأموية، ويعبر اللون الأخضر عن الدولة الفاطمية.العلم الأردني رمز وطني يُعبّر عن السيادة؛ فكل فرد أردني، وكل كيان أردني، يحرص على أن يبقى علمه مرفوعاً عالياً، وهو بذلك عنوان للوحدة الوطنية، يجتمع عليه جميع الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت، والعلم حافز على استحضار معاني العطاء والعمل، ودافع لتجديد العهد والالتزام تجاه الوطن والمساهمة في بنائه؛ نستحضر ذلك عند كل صباح يُرفع فيه العلم، وعند كل مناسبة واحتفال، خصوصاً أنه يرفع الروح المعنوية للفرد والمجتمع، ويعزز روح المسؤولية لديهم.العلم بالنسبة للجيش العربي المصطفوي هو كل ذلك، وهو أيضاً كراية الصحابي الجليل جعفر الطيار، التي إن بُترت الأيدي عنها حملتها الأعضاد، بالإضافة إلى أنه الدافع لتقديم التضحيات، وبذل النفس رخيصة في سبيل الذود عن رفعة الوطن وعزته، إنه قطعة القماش الأقدس التي تُلف بها أجساد الشهداء، وتُرفع فوق هامات الجنود، في السلم والحرب، معتليةً جميع وحداتهم وتشكيلاتهم العسكرية، كما أنه دافع للعمل في الميدان، في التدريب وأثناء العمل، حافزاً لإرادة الرجال على الصمود والثبات في القتال.وانطلاقاً من هذه المعاني، يبقى يوم العلم مناسبة وطنية متجددة، تحمل معاني العزة والانتماء، وتؤكد على أهمية الحفاظ على الرموز الوطنية وتعزيز حضورها في الوعي المجتمعي، فالعلم يمثل عنوان الكرامة والسيادة، ويعكس مسيرة وطن يسعى للاستمرار نحو التقدم والازدهار؛ وطنٌ نحبه وندافع عنه بالروح والدم، يستحق أن نخاف عليه وأن نموت من أجله، إنه الروح والعشق، وهو المبتدأ والخبر، وهو البداية والنهاية؛ وطنٌ لا نحميه لا نستحق العيش فيه.