في كل عام، ومع إشراقة السادس عشر من نيسان، تتوشّح سماء الوطن براية العز، ويحتفي الأردنيون بـ يوم العلم الأردني، اليوم الذي لا يمرّ كغيره، بل يأتي محمّلًا بمعاني الفخر والانتماء، ومفعمًا بذاكرة وطنٍ صاغت ملامحه التضحيات، ورسمت حدوده الكرامة.
العلم الأردني ليس مجرد رمز يُرفع، بل هو قصة وطنٍ ضاربٍ في الجذور، يجسّد قيم الدولة القائمة على الوسطية والاعتدال، والاعتزاز بالإرث العربي الإسلامي، والانفتاح على العالم. وقد اعتُمد رسميًا عام 1928، مستلهمًا تصميمه من راية الثورة العربية الكبرى، تلك الراية التي عبّرت عن توق الأمة إلى الحرية والانعتاق من الظلم.ويتكوّن العلم من أربعة ألوان تحمل في طياتها تاريخًا عريقًا: الأسود للعباسيين، والأبيض للأمويين، والأخضر للفاطميين، فيما يرمز الأحمر إلى الهاشميين والثورة العربية الكبرى. وتتوسطه النجمة السباعية البيضاء، التي تعبّر عن القيم والمبادئ والوحدة، وتشير إلى السبع المثاني، فاتحة القرآن الكريم.لكن العلم لا يروي التاريخ وحده، بل يحتضن في معانيه كل المناسبات التي شكّلت وجدان الأردنيين. فهو يرفرف بفخر في عيد الأم، حيث تُستحضر صورة الأم الأردنية التي ربّت الأجيال على حب الوطن، وغرست فيهم قيم التضحية والانتماء. تلك الأم التي كانت، وما زالت، الحاضنة الأولى للهوية، والشريكة الصامتة في بناء الوطن، بصبرها وعطائها الذي لا ينضب.كما يحضر العلم شامخًا في ذكرى معركة الكرامة، تلك المعركة التي سطّر فيها الجيش العربي الأردني أروع صور البطولة، وأثبت أن الكرامة ليست شعارًا، بل موقف يُصان بالدم والتضحية. في الكرامة، لم يكن العلم مجرد راية، بل كان عنوانًا للصمود، ورمزًا للنصر الذي أعاد للأمة ثقتها بنفسها.وفي هذا السياق، يصبح العلم جامعًا لكل هذه المعاني؛ فهو راية الأم التي تودّع أبناءها على أمل اللقاء، وراية الجندي الذي يقف على الثغور دفاعًا عن تراب الوطن، وراية الشعب الذي يلتف حول قيادته ماضيًا بثقة نحو المستقبل.وفي يوم العلم، تمتلئ الشوارع والساحات بالأعلام، وتُرفع فوق البيوت، وتُحمل في القلوب قبل الأيدي. يردّد الأردنيون كلمات تعبّر عن ارتباطهم العميق برايتهم: "ونطرّز على ألوانك حكايتنا.. فيك عزنا وكرامتنا وأسرار حكايتنا"، في مشهدٍ تختلط فيه المشاعر بين الفخر والوفاء والانتماء.هكذا، حين يرفرف العلم الأردني، لا يكون مجرد ألوان تتمايل في السماء، بل يصبح قصة وطنٍ بأكمله… وطنٍ فيه الأم رمز العطاء، والجندي عنوان الكرامة، والشعب روح الانتماء. رايةٌ كُتبت بالعز والفخار، وستبقى عالية ما بقي في الأردن قلبٌ ينبض بحبّه.بكل فخر واعتزاز، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وللشعب الأردني بهذه المناسبة العزيزة، سائلين الله أن يحفظهما ويديم عليهما موفور الصحة والعافية، وأن يعيد هذه المناسبة على الوطن الغالي بمزيد من الأمن والتقدم والازدهار في ظل قيادتهما الحكيمة.وكل عام والأردن بخير ورفعةعبد الرحمن أبو نقطةباحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردنيأبو نقطة يكتب: رايةٌ تُولد من رحم الأمهات.. وتُصان بدم الكرامة
عبد الرحمن ابو نقطة
باحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.
أبو نقطة يكتب: رايةٌ تُولد من رحم الأمهات.. وتُصان بدم الكرامة
عبد الرحمن ابو نقطة
باحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.
باحث في المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني.
مدار الساعة ـ