أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إدارة الانفتاح التجاري


سلامة الدرعاوي

إدارة الانفتاح التجاري

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

ليس النقاش اليوم حول مبدأ الانفتاح التجاري بحد ذاته، فالأردن تاريخيًا من أكثر الأسواق انفتاحًا في المنطقة، وإنما حول كيفية إدارة هذا الانفتاح بحيث لا يتحول إلى أداة ضغط على القطاع الإنتاجي الوطني، والفكرة المحورية ليست الرفض، وإنما إعادة ضبط القواعد، بحيث انه لا شراكة دون توازن، ولا تجارة دون معاملة بالمثل.

وعند تناول العلاقة الاقتصادية مع سورية، يجب أن يبقى الطرح ضمن إطار استراتيجي منضبط بعيدًا عن العاطفة أو الضغوط الشعبوية، فهناك بالفعل فرصة للتكامل الاقتصادي، غير أن هذه الفرصة تفقد قيمتها إذا لم تُبنَ على أسس تعترف بفوارق الواقع بين البلدين، لاسيما كلف الإنتاج خاصة لأنها العامل الحاسم في تشكيل القدرة التنافسية.

عندما تكون كلفة العمالة منخفضة في سوق ما، في مقابل سوق آخر يتحمل كلف طاقة مرتفعة، وضرائب، والتزامات تنظيمية صارمة، فإن الحديث عن منافسة مفتوحة يتحول إلى خلل واضح في التوازن.

هذه المعادلة المختلة لا يمكن التعامل معها بوصفها واقعًا طبيعيًا، فلا يُعقل أن يُطلب من المنتج الأردني المنافسة ضمن شروط لا تشبه بيئته التشغيلية، والمسألة هنا ليست حماية تقليدية، وإنما عدالة اقتصادية، لأن المعاملة بالمثل تمثل أداة تصحيح ضرورية، إذ لا يمكن الحديث عن سوق مفتوحة دون تقارب في شروط الإنتاج أو على الأقل وجود أدوات تنظيمية تعوّض هذا التفاوت وتحمي المنتج المحلي من الإزاحة غير العادلة.

الاختلال لا يقتصر على كلف الإنتاج، وإنما يمتد إلى معايير الجودة، فالصناعة الأردنية تعمل ضمن منظومة مواصفات دقيقة ترفع الكلف لكنها تعزز الثقة بالمنتج، وفي المقابل، دخول منتجات لا يمكن التحقق من التزامها بذات المعايير يخلق سوقًا غير مستقرة، تتحول فيها المنافسة من الجودة إلى تخفيض الكلفة بأي وسيلة، وهذا المسار لا يضر بالصناعة فقط، وإنما يضعف ثقة المستهلك أيضًا.

المؤشرات التي تطرحها غرفة صناعة الأردن تعكس واقعًا دقيقًا، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات الحساسة مثل الصناعات الغذائية والألبسة والمحيكات، فهذه القطاعات ترتبط مباشرة بالتشغيل والأمن الغذائي، وأي ضغط عليها ينعكس سريعًا على فرص العمل واستقرار السوق، وتجاهل هذه الحقيقة تحت عنوان الانفتاح يؤدي إلى نتائج عكسية.

الإشكالية تمتد إلى أدوات التنظيم المعتمدة، لأن فرض الرسوم على أساس الوزن، على سبيل المثال، لا يعكس القيمة الحقيقية للمنتجات، ويؤدي إلى تشوهات سعرية تؤثر سلبًا على تنافسية الصناعة الوطنية، فهذا النهج لا ينسجم مع الممارسات العالمية، ويكرس اختلالًا إضافيًا بدل معالجته.

المطلوب إعادة ضبط آليات الانفتاح ضمن إطار يحقق التوازن، لأن هناك فرق جوهري بين الانفتاح غير المنظم والانفتاح القائم على قواعد واضحة، لأن الأول يضعف القطاع الإنتاجي تدريجيًا، والثاني يمنحه فرصة للمنافسة ضمن بيئة عادلة، لأن العديد من الدول تتبنى اليوم سياسات داعمة لصناعاتها، عبر تنظيم المستوردات التي يتوفر لها بديل محلي، أو من خلال أدوات حماية مدروسة.

الأردن بحاجة إلى هذا النهج بصورة أكثر إلحاحًا، لذلك فإن حماية القطاع الإنتاجي تمثل ركيزة للاستقرار الاقتصادي، نظرًا لدوره في التشغيل وتعزيز القدرة على الاعتماد على الذات، لإضعاف هذا القطاع تحت أي مبرر، حتى ضمن سياق الشراكات الاقتصادية، يحمل كلفة طويلة الأمد.

التكامل مع سورية هدف مشروع، غير أنه يجب أن يقوم على قواعد واضحة تضمن عدالة المنافسة وتوازن المصالح، لأن المعادلة يجب أن تبقى ثابتة، لأن معاملة بالمثل، وضبط لشروط المنافسة، وحماية مدروسة للإنتاج الوطني، ودون ذلك، يتحول التكامل إلى اختلال، وتتحمل الصناعة الأردنية الكلفة المباشرة، ويتبعها الاقتصاد بأكمله.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ