أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ربيحات يكتب: ما بعد توقف المفاوضات


د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب

ربيحات يكتب: ما بعد توقف المفاوضات

د. صبري ربيحات
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
مدار الساعة ـ

ينشغل الكثير من المحللين بالتخمين حول ما يمكن ان تقوم به إسرائيل وترامب للتعامل مع العناد الإيراني. ويتجاهل الجميع السؤال الاهم والمتعلق بإيران ومن يقف خلفها او يرى في حربها تمرينا واختبارا تجريبة ليس للاسلحة والتكنولوجيا الصينية والروسية والايرانية فحسب بل للقدرات ونقاط القوة والضعف في التكنولوجيا والخطط والادارة وربما الاستكشاف للطريقة التي يدير فيها ترامب وفريقه المشهد وشكل ومستوى التنسيق والتعاون مع الكيان الصهيوني واهدافه في المنطقة .

دون التقليل من حجم التدمير والخسائر التي منيت بها ايران إلا ان من المنصف الاعتراف بانها القوة الوحيدة التي امتلكت الجرأة على مواجهة قوى غاشمة لا تحترم المنطقة ولا انسانها وتبيت مخططات متوحشة لفرض هيمنة واسعة لاستغلال المكان وموارده دون الاكتراث للشعوب وحضارتها وتاريخها .

ايران واجهت بعناد وشراسة أكبر قوتين استعماريتين في القرن الواحد والعشرين فكشفت زيف الادعاءات وأدمت مقل قادتها ومزاعمهم بأنهم يودون تغيير النظام الإيراني لينال الشعب حريته وليزيلوا الأخطار التي تمثلها على السلم الدولي.

لا احد من زعماء الغرب يريد ان يعترف صراحة أن إسرائيل تحتل اراضي شعب تم طرد أكثر من نصفه واخضاع ما تبقى منه لسلطة احتلال غاشمة تقتل وتسجن وتبعد وتستولي على الاراضي وتغلق بيوت العبادة وتحرق القرى والممتلكات وتقطع اشجار الزيتون.

ومن المؤسف حقا ان ذلك يتم تحت أنظار وعلى مسامع الدول التي تتبجح برعايتها للديمقراطية واحترامها للحرية وحرصها على ممارسة الشعوب لحقوقها .

الولايات المتحدة التي تستعلي على كل الامم وترى ان من حقها ان تحكم العالم انسحبت من معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وجانبت التصديق على ما قد يلزمها بالدخول في علاقات متكافئة مع بقية بلدان العالم لا لشيء الا لانها لا ترى في هذا العالم الا الموارد الاي تطمع في الاستيلاء عليها او الاسواق التي ترغب في دخولها واحتكارها ومنشغلة قيادتها في ابتداع سياسات واجراءات تمنع الاخرين من الوصول الى الموارد او الاسواق تارة بقوانين واخرى برسوم ودائما من خلال التلويح بالقوة العسكرية بعدما نشرت قواتها في جميع قارات العالم واسست اكثر من ٧٥٠ قاعدة عسكرية في الأماكن التي ترى انها استراتيجية لحماية مصالحها .

في عالم انهكته الحروب والديون وقسمه الاستعمار الى منتجين ومستهلكين لا تزال أمريكا ترى نفسها الشرطي والقاضي والجلاد وترى ان لها حق التدخل في كل ما يدور على هذا الكوكب وفي الفضاء حتى اصبح ذلك واقعا فاضحينا نراها تخلع رئيس دولة هنا وتقتل اخر هناك وتسن تشريعا يمنع دولة من ان تتبادل التجارة مع جيرانها وتقرر رفع الرسوم على بضائع دولة وتخفيضها على اخرى وتذهب قيادتها لاستخدام كل الحيل لجني التريلونات من دولة هنا واخرى هناك .

حتى قبل شهرين لم يجرؤ احد على الوقوف في وجه الغطرسة الامريكية والصلف الاسرائيلي فالجميع منقسمون بين منحاز لها او صامت ومساير لتجنب غضبها الى ان قررت امريكيا بتحريض اسرائيلي ضرب ايران وقتل مرشدها الاعلى ظنا أن ذلك سينهي النظام وتأتي ايران راكعة تطلب العفو .

من سوء حظ اميركا وحليفتها الغاشمة ان ذلك لم يتحقق فقد اظهرت هذه الدولة قدرة فائقة على الصمود والتحمل والعناد فلم تتبدل مواقفها حتى بعدما خسرت قادتها و جنرالاتها وعلماء مفاعلاتها وقواعدها وطائراتها وجسورها ومؤسساتها الحيوية وكثيرا من مواردها.

بقيت ايران محافظة على عنادها متمسكة باهدافها متيحة للعالم أن يتأمل التخبط الأمريكي الصهيوني وكاشفة للعالم أن الحديث عن تحرير الشعوب وتصدير الديمقراطية قناع يخفي وراءه الشر و الاستعمار والتعالي والكراهية والعنصرية .

لا اعرف ما الذي سيفضي له هذا الصراع لكني اعرف انه ازال شيئا من الغشاوة عن عيوننا لنرى العداء المتأصل لدى القوى الاستعمارية للأمة الاسلامية ونظرة النظام الامريكي الحالي للعرب الذي لا يرى فيهم شيئا جديرا بالاهتمام غير الثروات ولا قيمة لاي تدخل الا بالقدر الذي يمكنهم من الاستيلاء عليها ..

لقد شاهدنا وادركنا ضعفنا كأمة عربية و هشاشة اوضاعنا وغياب استراتيجيات التعاون والتنسيق والحماية وتراشق البيانات وشاهدنا عالماً غربياً اكثر ترددا وأقل حماسه في دعمه لأمريكا...

الايام والاسابيع القادمة قد تقول لنا شيئا او اشياء غير ما نتوقع.

مدار الساعة ـ