أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

من 4 إلى 30 مليونا.. كيف أصبح صندوق التنمية والتشغيل رافعة اقتصادية لا مجرد ممول؟

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,صندوق التنمية والتشغيل
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب محرر الشؤون الاقتصادية -

في الوقت الذي تبحث فيه الحكومات عن أدوات فاعلة لتحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل، تبرز تجربة صندوق التنمية والتشغيل كنموذج يستحق التوقف، ليس فقط لجهة الأرقام، بل لجهة التحول في الفلسفة والمنهج.

أن تقفز المحفظة الإقراضية من 4 ملايين دينار إلى 30 مليون دينار خلال أربع سنوات مع موجودات تتحاوز 400 مليون دينار ونسبة تحصيل هي الاعلى ضمن المؤسسات التمويلية ، فهذه ليست مجرد زيادة رقمية، بل مؤشر على انتقال مؤسسي من دور تقليدي محدود إلى دور تنموي فاعل، يستند إلى قراءة واعية لاحتياجات السوق، وليس إلى اجتهادات فردية أو قرارات ارتجالية.

ما يلفت في هذه التجربة أنها لم تكتفِ بضخ الأموال، بل أعادت تعريف الإقراض الحكومي كأداة تنموية متكاملة. فالصندوق اليوم يعمل ضمن إطار تنظيمي واضح، ينسجم مع برنامج التحديث الاقتصادي، ويستهدف شرائح محددة بدقة، في مقدمتها الشباب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهي الفئات الأكثر قدرة على إحداث أثر اقتصادي مباشر وسريع.

ولعل الأهم هو أن ما يزيد عن خمس مبادرات أطلقها الصندوق لم تكن مبادرات شكلية، بل جاءت كرافعة حقيقية لاقتصاد الإنتاج، لا اقتصاد الاستهلاك. إذ توجهت هذه المبادرات نحو دعم مشاريع ذات قيمة مضافة، قادرة على خلق فرص عمل، وتحقيق استدامة مالية، وتعزيز الاعتماد على الذات.

هنا، نحن لا نتحدث فقط عن أثر اقتصادي، بل عن أبعاد اجتماعية وأمنية لا تقل أهمية. فتمكين الشباب اقتصادياً يعني تقليص معدلات البطالة، والحد من الفقر، وتعزيز الاستقرار المجتمعي. وكل دينار يُضخ في مشروع إنتاجي ناجح، هو استثمار في الأمن الوطني بقدر ما هو استثمار في الاقتصاد.

تجربة صندوق التنمية والتشغيل تقول بوضوح إن الإقراض الحكومي يمكن أن يكون أداة تغيير حقيقية، إذا ما أُحسن تصميمه وتوجيهه. وهي تجربة تستحق أن تُعمم، ليس بالنسخ الحرفي، بل بتبني فلسفتها القائمة على الاستهداف الذكي، والشراكة مع السوق، وربط التمويل بالأثر.

في الخلاصة، لم يعد السؤال: كم نقرض؟ بل كيف نقرض؟ ولمن؟ وبأي أثر؟

وهنا تحديداً، تكمن قيمة ما أنجزه الصندوق… وهنا أيضاً، تبدأ قصة يمكن البناء عليها.


مدار الساعة ـ