أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المساد يكتب: لا تجيب سيرة الأردن .. خرقت جدران الحقيقة


مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com

المساد يكتب: لا تجيب سيرة الأردن .. خرقت جدران الحقيقة

مأمون المساد
مأمون المساد
mamoonmassad0@gamil.com
مدار الساعة ـ

لم تكن عبارة "لا تجيب سيرة الأردن" التي أطلقها معالي الوزير السابق سميح المعايطة مجرد رد انفعالي عابر، بل جاءت كخلاصة موقف دولة تعرف تمامًا أين تقف، وكيف تُدير معاركها السياسية والإعلامية. هي جملة مكثفة، لكنها محمّلة برسائل واضحة لكل من يحاول التقليل من شأن الدور الأردني أو التشكيك بثوابته.

الأردن ليس طرفًا هامشيًا في معادلات الإقليم، ولا دولة يمكن الزج باسمها في سياقات التحريض أو المزايدة. من يعتقد ذلك، يخطئ في قراءة الجغرافيا كما يخطئ في فهم التاريخ. فعمّان، التي اعتادت العمل بصمت، تمتلك من الحضور السياسي والقدرة الدبلوماسية ما يجعلها لاعبًا صعبًا في أكثر الملفات تعقيدًا، من القضية الفلسطينية إلى أزمات الجوار المشتعل.

المحاولات الإيرانية—أو غيرها—لغمز الموقف الأردني، ليست جديدة، لكنها تصطدم دائمًا بحقيقة ثابتة: الأردن لا يُدار من الخارج، ولا يساوم على مصالحه الوطنية. سياسته ليست رد فعل، بل نهج متراكم قائم على قراءة دقيقة للتوازنات، وعلى حماية أمنه واستقراره أولًا، دون أن يتخلى عن دوره القومي.

وفي صلب هذا الدور، تقف القدس. الوصاية الهاشمية على المقدسات ليست عنوانًا للاستهلاك السياسي، بل التزام تاريخي تدعمه مواقف عملية متواصلة. الأردن لم يغب يومًا عن الدفاع عن المسجد الأقصى، ولم يساوم على هويته، بل تحرك في كل المحافل الدولية، واستخدم أدواته الدبلوماسية والقانونية لحماية المقدسات من محاولات التهويد والتغيير.

أما على المستوى الداخلي، فإن قوة الأردن الحقيقية تكمن في تماسك جبهته الوطنية. في لحظات الضغط، يتقدّم الوعي الجمعي على كل الانقسامات، ويصبح الحفاظ على استقرار الدولة أولوية لا تقبل المساومة. هذا التماسك هو ما يمنح القرار السياسي صلابته، ويجعل من الأردن دولة يصعب ابتزازها أو كسر إرادتها.

"لا تجيب سيرة الأردن" ليست جملة للاستهلاك الإعلامي، بل خط فاصل بين من يفهم طبيعة هذا البلد، ومن يجهلها. هي رسالة مباشرة: الأردن حاضر، ثابت، ويعرف كيف يرد—ليس بالصخب، بل بالفعل. ومن لا يدرك ذلك، سيبقى يكرر أخطاءه في قراءة هذا البلد… ويدفع ثمنها سياسيًا.

فلذلك الصفوي الفارسي ولغيره نقولها :- اللي لسا مش فاهم، يمكن لازم يعيد قراءة المشهد… بهدوء.

مدار الساعة ـ