ارتفعت اليوم حناجر الأردنيين من وسط البلد، في مشهد مهيب يعكس وحدة الموقف وصلابة الانتماء، فمن باحات المسجد الحسيني الكبير، انطلقت مسيرة حاشدة بعد صلاة الجمعة، لتؤكد أن هذا الوطن، قيادةً وشعبًا، يقف على عهدٍ لا يتبدل في نصرة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقدسات.
آلاف المشاركين تدفقوا كالسيل، رافعين الأعلام الأردنية والفلسطينية، في لوحة وطنية زاهية اختلطت فيها الألوان بالهتافات، والنبض بالإرادة ، لم تكن المسيرة مجرد حشدٍ بشري، بل كانت بيانًا حيًا يترجم وجدان أمة، ويرسم ملامح موقف لا يعرف التراجع.هتافات تعانق السماء، تحيي صمود الشعب الفلسطيني، وتندد بجرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الأرض والإنسان والمقدسات ، حيث علت الأصوات رفضًا قاطعًا لكل أشكال العدوان، بما في ذلك جريمة إعدام الأسرى، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية. المسيرة، التي شهدت حضورًا واسعًا من نواب وأحزاب سياسية وشخصيات وطنية وفعاليات شعبية، لم تخلُ من الرسائل السياسية الواضحة؛ إذ أكد المتحدثون أن الأردن، بقيادته الهاشمية، سيبقى في طليعة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، وأن مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني تمثل صوت الحق في المحافل الدولية، ونهجًا ثابتًا لا يحيد عن نصرة القدس وحماية مقدساتها.وفي ساحة المسجد الحسيني، تجدد المشهد ذاته في وقفة حاشدة عبّرت عن التفاف شعبي وسياسي راسخ حول القيادة الهاشمية، وتحديدًا في ما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، تلك الوصاية التي لم تكن يومًا مجرد عنوان، بل مسؤولية تاريخية وأمانة متجذرة في وجدان الأردنيين.وأكد المشاركون أن القدس ستبقى عربية الهوية، إسلامية ومسيحية الإرث، وأن أي محاولات لفرض واقع جديد فيها مرفوضة جملةً وتفصيلًا. كما شددوا على أن الأردن سيظل السند القوي، والرئة التي يتنفس منها الأشقاء في فلسطين، حتى ينالوا حقوقهم المشروعة ويقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني. لم تكن هذه المسيرة حدثًا عابرًا، بل محطة جديدة في سجل المواقف الأردنية الثابتة، ورسالة متجددة بأن الشعوب الحية لا تساوم على قضاياها، وأن القدس ستبقى في القلب، ما بقي في الصدر نبض، وفي الحناجر صوت.البشتاوي يكتب: ماذا قال الأردنيون من وسط البلد وما هي رسائلهم
مدار الساعة ـ