أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: نعم لتنشيط الدبلوماسية الروسية وسط العرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: نعم لتنشيط الدبلوماسية الروسية وسط العرب

مدار الساعة ـ

ليس بسبب زيارات رئيس أوكرانيا فلاديمير زيلينسكي المنتهية ولايته منذ عام 2024 لبلاد العرب مؤخرا ، أدعو الدبلوماسية الروسية ، و ساسة روسيا الكبار لزيارة المنطقة العربية في الميدان ، لا أبدا . و زيارات زيلينسكي للعرب باقية بروتوكولية ، و علاقات عامة ، و اقتصادية ، تعامل معها العرب من زاوية وجوب احترام الكرسي الرئاسي الأوكراني القادم إليهم ، من دون الحاجة للتدقيق في شرعيته ، و دستوريته حتى . و العرب بالمناسبة سبق لهم أن وقفوا مع نظام أوكرانيا في حربه التي لازالت مستمرة مع روسيا من زاوية المساعدات الإنسانية للشعب الأوكراني ، في جناحه العربي فقط ، و بملايين الدولارات .

و الملفت للأنتباه هنا ، هو أن زيلينسكي الذي شن و نظامه السياسي في العاصمة ( كييف ) حربا على روسيا و بالتعاون مع الغرب الأمريكي بداية ، وواصلها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي منذ الأعوام ( 2014 و 2022 و حتى الان ) ، و خسروها ، و يواصلون خسرانها ، قدم للمنطقة العربية للترويج لصناعات بلاده من المسيرات ، الممكن أن تكون غربية الصنع ، وحتى زياراته للعرب من المحتمل أن تكون وجهت من قبل الاتحاد الأوروبي ، وهو الوارد . وبكل الأحوال ، ليس هذا كل المهم هنا .

و روسيا التي لم تبدأ الحرب الأوكرانية ، و المنتصرة فيها على الأرض ، و فوق الطاولة الرملية . و هي الدولة العظمى ، و القطب الشرقي العملاق ، و قائدة توجه تعددية الأقطاب العادل ،و المناهض لمسار احادية القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية المتهور ، و هو الذي نلاحظه في الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ، وطالبة دبلوماسيا ، و سياسيا بالهبوط وسط الميدان العربي ، وحتى الشرق أوسطي ، و بنشاط ملاحظ لتوضيح موقف روسيا من الحرب الظالمة على إيران ، و التي دفعتها للتخبط يمينا و شمالا ، و إيذاء بلاد العرب ، فقط لاستضافتهم قواعد عسكرية ربما لا تكون موجودة أصلا ، و من المحتمل في بعضها ، يكون التواجد العسكري الأمريكي على شكل تعاون عسكري تدريبي دفاعي لا هجومي.

للقيادة الروسية الحكيمة ، و المتوازنة ، موقفا واضحا ، و قويا ، من الحرب على إيران للمرة الثانية ( 2025 / 2026 ) ، ,و تقف مع مواصلة المفاوضات التي تكررت في سلطنة عمان ، و ضد مهاجمة إيران من دون سبب ، أو أسباب مبررة . و بأن من حق إيران الشروع في التخصيب النووي السلمي ، و هو الذي أثبتته هيئة الطاقة النووية الدولية . ومن حق إيران حسب الموقف الروسي امتلاك القنبلة النووية حتى لأسباب لها علاقة مباشرة بالدفاع عن سيادتها الوطنية ، و القومية . و هو الحق حسب الرؤية الروسية الممكن أن ينسحب على العرب حال وحدتهم المطلوبة دفاعا عن سيادتهم .

وفي الوقت الذي ذهب فيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مؤخرا ، و حديثا للتصعيد مع إيران بعد استماعه لإيجاز سلبي رافض بخصوص مضيق هرمز ، و إمكانية تمرير شروط أمريكا الفوقية بواسطة مبعوثيه للتفاوض مع القيادة الإيرانية عبر باكستان ( ستيف ويتكوف ، و جاليرد كوشنير ) ، و تهديد إيران بضربة قاضية تلغي وجودها الحضاري ، و فقط لأنه ، أي ترامب الرئيس العاطفي ، و غير المتزن ، و المغامر ، و المتحدث بإسم واحدة من أقوى دول العالم النووية العسكرية إلى جانب روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية ، و الهند ، أجرى رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية حديثة جدا مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ، استمرت ساعة كاملة ، طالبا من خلالها التهدئة ، و موضحا بأن إيران لا ترغب بإمتلاك السلاح النووي ، و تقبل التفاوض للعودة لحياة هادئة ترتكز على التنمية الشاملة . و بالمناسبة مضيق هرمز الحيوي اقتصاديا ، و كذلك باب المندب كانا عاملان قبل الحرب الحالية على إيران ، ومن دفع بأتجاه اغلاقهما هي حرب أمريكا و إسرائيل من فوق أسوار التفاوض في سلطنة عمان .

الرئيس بوتين ، أكد مرارا ، بأن بلاده لن تترك حليفتها إيران لوحدها في الحرب عليها . و بينهما جغرافيا بحر قزوين ، و استراتيجيا الحرب الباردة و سباق التسلح بين الغرب و الشرق ، و التي هي دفاعية من طرفها . و بأن روسيا سوف تتدخل حالة تصعيد إسرائيل للحرب على إيران . و هو الذي جرى عندما صعدت أمريكا – ترامب من تهديداتها لإيران ، و أعطت مهلة زمنية ضيقة تنتهي خلال ساعات . و المعروف لدينا ، و الحديث هنا لي ، وكما سمعت من الجانب الروسي الرسمي في موسكو ، بأن روسيا لم تقدم في الحرب الحالية على إيران مساعدات فضائية ، لوجستية ، مثلما قدمت سابقا تعاونا عسكريا على مستوى شبكة الصواريخ الباليستية ، و على مستوى بناء المفاعلات السلمية في منطقة بوشهر ، و المناطق التي تجاورها ، و أبعد .

ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ، يؤكد دائما أحقية إيران في التخصيب النووي السلمي ، و بأن هيئة الطاقة الذرية الدولية تؤكد توجه إيران السلمي . و ينسق مع الدبلوماسية الصينية . و في المقابل تأكيد أحقية إيران على امتلاك القنبلة النووية للدفاع عن سياتها ، و حق العرب في امتلاك القنبلة النووية لنفس الغرض . و نصيحة مشتركة قدمها الرئيس بوتين ، ووزير خارجيته لافروف للعرب لعدم دخول الحرب مع إيران لكي لا تتضرر مصادر الطاقة العربية الهامة لديهم .

الحضور الروسيي السياسي ، و الدبلوماسي النشط المطلوب قرار لقصر الكرملين بطبيعة الحال ، وهو مهم الان ، و يمكن أن يمثله الرئيس بوتين ، أو مستشاره يوري أوشاكوف ، أو مبعوثه سيرجي شايغو ، أو وزير خارجيته سيرجي لافروف . أو كما كما يراه القصر الروسي مناسبا . وعلاقات روسية – عربية استراتيجية ثابته ، و قوية مع العرب ، بعيدة المدى . وفي مقدمة الملفات الممكن أن توضحها روسيا هنا وسط العرب ، هي كيفية المحافظة على علاقات مع إيران من زاوية التوازن الدولي ، خاصة و أن إيران بعد الحرب الثانية عليها ، ستعود لاعبا إقليميا بمواصفات ، و معايير جديدة ذات علاقة بأهمية استمرار مشروعها النووي التخصيبي لأغراض سلمية مبدئيا .

نريد من إيران عدم تصنيف العرب أعداء لها ، و هو الأمر المطلوب في المقابل من العرب تجاهها . و إيران مطالبة بالاعتذار من الدول العربية التي لم تستهدفها ، و لم تسمح للحضور الأمريكي العسكري فيها استهدافها . وفي عالمنا المتحضر ، لسنا بحاجة لأعداء ، مثلما هي حاجتنا لأصدقاء . ومستقبل العالم كما أراه من فهوة قلمي ، الأصل أن يتجه صوب تعددية الأقطاب المتوازنة ، ينخرط فيه توجه احادية القطب . و كل ذلك لتسود العدالة الدولية ، و القانون الدولي العادل ، و قرارات الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن ، ولكي يتم الابتعاد عن القرارات الفردية الدولية ، الأتوقراطية ، و لتنتهي الحروب ، و الاحتلالات ، و الاستيطانات ، و الاستعمارات ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ