أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزعبي يكتب: أول إعلان إيراني لوقف إطلاق النار.. بين 'سردية النصر' وواقع التفاوض القسري


محمد رسول هاني الزعبي
باحث في الاقتصاد السياسي الدولي

الزعبي يكتب: أول إعلان إيراني لوقف إطلاق النار.. بين 'سردية النصر' وواقع التفاوض القسري

محمد رسول هاني الزعبي
محمد رسول هاني الزعبي
باحث في الاقتصاد السياسي الدولي
مدار الساعة ـ

أولاً: طبيعة البيان الإيراني — خطاب تعبوي أكثر منه توصيف واقعي

البيان الصادر عن مجلس الأمن القومي الإيراني الأعلى لا يمكن قراءته كنص تفاوضي تقني، بل كـ أداة سياسية داخلية وخارجية.

إيران هنا تقوم بثلاث وظائف في آن واحد:

* داخلياً: تثبيت شرعية النظام بعد حرب مكلفة

* إقليمياً: تأكيد قيادة “محور المقاومة”

* دولياً: رفع سقف التفاوض قبل الدخول في التفاصيل

بمعنى أدق:

ما يُعرض ليس “اتفاقاً” بل سقف مطالب تفاوضي مُعلن بصيغة انتصار.

ثانياً: تفكيك “الخطة ذات النقاط العشر” — أقصى الشروط لا الحد الأدنى

النقاط العشر، كما وردت، تمثل الحد الأقصى للمكاسب الإيرانية الممكنة وليس صيغة قابلة للتنفيذ بالكامل.

يمكن تقسيمها إلى ثلاث طبقات:

1. مطالب قابلة للتفاوض:

* عدم الاعتداء

* وقف العمليات العسكرية

* الإفراج عن الأصول

هذه عناصر واقعية نسبياً ويمكن البناء عليها.

2. مطالب صعبة التحقيق:

* رفع كل العقوبات (الأولية والثانوية)

* قبول التخصيب دون قيود.

هذه تمثل جوهر الصراع النووي ولن تُقبل بسهولة.

3. مطالب شبه مستحيلة حالياً:

* إلغاء قرارات مجلس الأمن

* انسحاب أمريكي كامل من المنطقة

* تعويضات شاملة

هذه شروط إعادة تشكيل النظام الدولي وليس فقط إنهاء حرب

الخطة ليست “اتفاق وقف إطلاق نار” بل مشروع إعادة التوازن الإقليمي والدولي.

ثالثاً: لماذا تصف إيران ذلك بـ “النصر”؟

لأن معيار النصر الإيراني مختلف عن الغربي:

* ليس منع الحرب بل فرض كلفة عالية تجبر الخصم على التفاوض.

إيران تقول عملياً:

“نجحنا في تحويل القوة الأمريكية من أداة حسم إلى أداة تفاوض”

وهذا بحد ذاته، في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية، يُعد إنجازاً.

رابعاً: الموقف الأمريكي — قبول تكتيكي لا استسلام

تصريحات ترامب بأن الخطة “أساس قابل للتفاوض” تعني:

* واشنطن لم تقبل الشروط بل قبلت الإطار التفاوضي لتخفيف الضغط .

الهدف الأمريكي:

* تهدئة أسعار النفط

* منع توسع الحرب

* كسب وقت لإعادة التموضع

هذا يسمى في الاستراتيجية:

خفض التصعيد دون تنازل جوهري.

De-escalation without concession

خامساً: التناقض داخل إيران — مؤشر ضعف لا قوة مطلقة : اتهامات “الخيانة” من التيار المتشدد مهمة جداً، لأنها تكشف:

* وجود انقسام داخلي حقيقي.

* خوف من أن يتحول وقف النار إلى تنازل تدريجي.

تاريخياً، هذا النمط يشبه: جدل إيران بعد وقف الحرب مع العراق 1988. (“تجرع كأس السم”).

سادساً: ماذا يعني هذا فعلياً للعالم؟

1. مضيق هرمز لن “يُغلق” بل سيُدار سياسياً

الانتقال من “ممر دولي حر” إلى ممر خاضع للضغط والسيطرة الانتقائية.

2. النظام الدولي أمام اختبار إذا تم تمرير هذه الشروط: سابقة خطيرة في تغيير قواعد مجلس الأمن .

3. بداية نظام إقليمي جديد

* تراجع الهيمنة الأمريكية

* صعود دور:

الصين

روسيا

القوى الإقليمية(اللاعبون الحقيقيون على الارض مثل ايران تركيا الامارات اسرائيل الكويت قطر .. )

سابعاً: التقييم النهائي

ما حدث ليس:

- استسلام أمريكي

- ولا انتصار إيراني كامل

بل هو:

توازن ردع مؤلم للطرفين

انتقال من الحرب إلى التفاوض تحت الضغط

إيران لم “تُجبر” أمريكا على الركوع،

وأمريكا لم “تُخضع” إيران.

ما حدث هو دخول الطرفين في:*مرحلة إدارة الصراع بدل حسمه .

مدار الساعة ـ