أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

متخصصون: محافظات الأردن الزراعية خط الدفاع الأول للأمن الغذائي في مواجهة الأزمات الإقليمية

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار اقتصادية,كورونا,وزارة الصناعة والتجارة,وكالة الأنباء الأردنية,وزارة الصناعة,وادي الأردن
مدار الساعة (بترا) ـ
حجم الخط

مدار الساعة -أكد متخصصون بالأمن الغذائي، أنه في ظل مرحلة الترقب التي تلت إعلان التهدئة الإقليمية، يبرز الأردن كنموذج في إدارة ملف الأمن الغذائي على مستوى المحافظات التي تشكل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي، مستندا إلى مخزون استراتيجي متماسك وتوزيع جغرافي مدروس، رغم استمرار ما يعرف بضريبة الجغرافيا التي تفرض كلفا إضافية على الطاقة وسلاسل التوريد.

وقال خبير الأمن الغذائي الدولي الدكتور فاضل الزعبي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المملكة أظهرت مع بداية آذار الماضي جاهزية عالية في التعامل مع تداعيات الأزمات التي تشهدها المنطقة، نتيجة تراكم الخبرات المؤسسية في إدارة الصدمات، خصوصا بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أن هذا التراكم انعكس بوضوح على استقرار الأسواق في مختلف المحافظات خلال الفترة الحالية.

وأوضح، أن التوسع في إنشاء الصوامع ومرافق التخزين في محافظات رئيسية مثل عمان واربد والعقبة، أسهم في تعزيز قدرة المملكة على امتصاص الصدمات الأولية وضمان انسيابية تزويد الأسواق، خاصة في مراكز الثقل السكاني ومناطق الأطراف.

وأشار الى أن بيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين تشير إلى توفر مخزون مريح من السلع الاستراتيجية، حيث يغطي القمح الاستهلاك المحلي لمدة تتراوح بين 9 إلى 10 أشهر، فيما يكفي مخزون الشعير لنحو 8 أشهر، ما يعزز استقرار قطاع الثروة الحيوانية في المحافظات.

وأضاف، إن كفاية السلع التموينية الأساسية، كالأرز والسكر والزيوت، تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر، في حين يغطي مخزون اللحوم احتياجات السوق لنحو 3 أشهر.

وأشار إلى أن توزيع المخزون على المحافظات بشكل مدروس يعزز كفاءة الاستجابة اللوجستية ويحد من الاختناقات في سلاسل التوريد الداخلية، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب دعم استقرار الأسواق في المناطق البعيدة.

وأكد الزعبي أن المحافظات الزراعية تمثل خط الدفاع الأول للأمن الغذائي في مقدمتها مناطق الأغوار في وادي الأردن، إلى جانب المرتفعات الزراعية في الشمال والجنوب، حيث تحقق هذه المناطق نسب اكتفاء مرتفعة في الخضار والفواكه، ما أسهم في تحييد جزء مهم من تقلبات الأسعار العالمية.

ولفت إلى أن هذا الدور يتكامل مع نشاط الصناعات الغذائية في محافظات مثل الزرقاء واربد، والتي تسهم في تحويل الفائض الزراعي إلى منتجات مصنعة ذات قيمة مضافة، تعزز الاستقرار الغذائي وتدعم سلاسل الإمداد.

وفيما يتعلق بتداعيات التوترات الإقليمية، أوضح أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر رفعت كلف الشحن والتأمين على البضائع الواردة عبر ميناء العقبة، ما انعكس ضغطا على الأسعار، إلا أن الإجراءات الحكومية، بما فيها تثبيت السقوف الجمركية واعتماد أجور الشحن السابقة كأساس للتخمين، أسهمت في الحد من انتقال هذه الكلف إلى المستهلك في مختلف المحافظات.

وفي ملف الطاقة، أشار الزعبي إلى أن الكلفة الإضافية المباشرة للأحداث الإقليمية خلال آذار الماضي بلغت نحو 150 مليون دينار، تركزت في تأمين بدائل للغاز والوقود، ما يعكس حجم التحدي الذي تفرضه الجغرافيا السياسية على الاقتصاد الوطني.

ودعا إلى استثمار مرحلة ما بعد التهدئة لتحويل التحديات إلى فرص، من خلال تعزيز مفهوم "السيادة الغذائية" والتوسع في الزراعة التعاقدية، وتبني تقنيات حديثة موفرة للمياه، وإنشاء مراكز تخزين لوجستية موزعة جغرافيا على المحافظات، بما يعزز مرونة النظام الغذائي الوطني.

من جهته، أكد مدير عام اتحاد المزارعين الأردنيين، المهندس محمود العوران، أن القطاع الزراعي في المحافظات أثبت قدرة واضحة على الصمود خلال فترات التوتر، رغم الضغوط التي طالت كلف الإنتاج وسلاسل الإمداد، خاصة في ملفي الطاقة والشحن.

وأوضح أن كلف الطاقة ارتفعت خلال ذروة الأزمة بنسب تراوحت بين 10 إلى 15 بالمئة، ما انعكس مباشرة على كلف الإنتاج النباتي والحيواني، لا سيما في قطاعات الدواجن والألبان التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مؤكدا أن أي خلل في منظومة المحروقات ينعكس فورا على استدامة الإنتاج في مختلف المحافظات.

وأشار إلى أن طبيعة الأزمة الأخيرة فرضت قيودا إضافية على حركة التجارة، تمثلت بارتفاع رسوم التأمين البحري وتعقيدات الملاحة، ما أدى إلى زيادة كلف الشحن ودفع نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد عبر تنويع مصادر الاستيراد وتعدد الممرات اللوجستية مع تعزيز الاعتماد على المعابر البرية.

وبين أن الأردن يحقق نسب اكتفاء مرتفعة في عدد من السلع الأساسية، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى توسيع الطاقة التخزينية وفق أسس علمية، مع ضمان جودة التخزين، خاصة للمواد الحساسة كالأعلاف والأسمدة، تفاديا لأي انعكاسات سلبية على الإنتاج.

وشدد العوران على أهمية دعم الإنتاج المحلي في المحافظات، وفتح أسواق تصديرية للفائض الزراعي، خاصة في محاصيل الخضار، لضمان استدامة القطاع ومنع انهيار الأسعار محليا، مؤكدا أن الأمن الغذائي يشمل استقرار الأسواق وتعزيز تنافسية المنتج الأردني.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التكامل بين السياسات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين والتركيز على تنويع مصادر الطاقة وزيادة المخزون الاستراتيجي للحفاظ على استقرار الأمن الغذائي في مختلف محافظات المملكة.

بدوره، أكد رئيس منتدى الزراعة العربي، المهندس عوني كلوب، أن مرحلة ما بعد التهدئة الإقليمية تضع الصناعات الغذائية في صدارة أدوات تعزيز صمود منظومة الأمن الغذائي في محافظات المملكة، باعتبارها الحلقة الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص إنتاجية واقتصادية مستدامة.

وأوضح أن الصناعات الغذائية تؤدي دورا محوريا في تحويل المنتجات الزراعية الطازجة، النباتية والحيوانية، بما في ذلك الفائض الموسمي في المحافظات الزراعية، إلى منتجات مصنعة ذات عمر تخزيني أطول وقابلة للتداول والاستهلاك على مدار العام من خلال عمليات متكاملة تشمل التعليب والتجفيف والتجميد.

وأشار إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الحفاظ على المنتج، بل يؤسس لسلاسل قيمة مضافة تمتد عبر مراحل التعبئة والتخزين والتبريد والنقل والشحن، ما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في المحافظات ويحد بشكل ملموس من نسب الفاقد والهدر الغذائي، ويرفع من القيمة التسويقية للمحاصيل الزراعية، خاصة في مواسم ذروة الإنتاج.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، بين كلوب أن الأردن يمتلك منظومة تخزين استراتيجية موزعة جغرافيا على المحافظات، تشكل ركيزة أساسية في استقرار الإمدادات الغذائية، تقودها الشركة الأردنية للصوامع والتخزين عبر شبكة متكاملة من الصوامع والمستوعبات والهناجر ومخازن التبريد، إلى جانب مستودعات ومخازن "البوندد" التابعة للقطاع الخاص التي تغطي معظم مناطق المملكة.

وأكد أن هذه المنظومة أسهمت خلال فترات التوتر في ضمان استدامة توافر السلع، خصوصا السلع الاستراتيجية مثل القمح والشعير والأرز والسكر والزيوت النباتية والحبوب الجافة، بما عزز قدرة المحافظات على مواجهة أي اختلالات في الأسواق العالمية أو اضطرابات في سلاسل التوريد.

وأشار إلى أهمية التوسع في استخدام التقنيات الحديثة لترشيد مياه الري والحد من الفاقد وتعزيز مشاريع الحصاد المائي، إلى جانب الاستثمار في الزراعة الذكية مناخيا وتكثيف البحث العلمي لتطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية القاسية بما يضمن استدامة الإنتاج في المحافظات.

وشدد على أن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب التركيز على التنمية الزراعية المستدامة وتمكين المزارعين في المحافظات بالمعرفة والتكنولوجيا، بما يسهم في رفع الإنتاجية لكل وحدة مساحة ووحدة مياه ويعزز قدرة السوق المحلي على تلبية احتياجاته.

ودعا كلوب، إلى تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع نطاق المخزون من السلع الاستراتيجية ومحاصيل العجز وتنويع مصادر الاستيراد، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعافي السريع من الأزمات.

وأشار إلى أن تداعيات التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الطاقة وكلف الشحن والنقل والتخزين، تفرض تبني سياسات استباقية تحد من انعكاس هذه الكلف على الأسواق المحلية في المحافظات، مؤكدا أهمية تعزيز الوعي المجتمعي للحد من الهدر الغذائي والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر كأدوات داعمة لصناع القرار.

وقال كلوب، إن الحفاظ على استقرار الأمن الغذائي في محافظات المملكة خلال مرحلة ما بعد التهدئة يتطلب نهجا تكامليا يجمع بين تطوير الصناعات الغذائية وتعزيز كفاءة التخزين وإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، بما يضمن استدامة الإمدادات الغذائية لمواجهة أي تحديات مستقبلية.


مدار الساعة (بترا) ـ