أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السكارنة تكتب: صمود الغربة.. حكاية طلاب الدراسات العليا

مدار الساعة,أخبار الجامعات الأردنية,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

في تفاصيل لا تُرى، وبين سطورٍ لا تُكتب كثيرًا، يعيش طلاب الدراسات العليا حكاية مختلفة حكاية تبدأ بحلمٍ كبير، لكنها تمضي في طريقٍ مليء بالاختبارات الصعبة.

لم تكن الغربة بالنسبة لهم رفاهية، ولا خيارًا سهلًا، بل ضرورة فرضتها تخصصات لم يجدوا لها مكانًا في وطنهم. حملوا طموحاتهم وغادروا، وهم يظنون أن الطريق واضح: دراسة، تعب، ثم عودة تليق بكل ما بذلوه. لكن الواقع كان أثقل مما تخيلوا.

في كل يوم، تتراكم الأعباء: إيجارات مرتفعة، معيشة مضاعفة، أقساط لا ترحم تفاصيل تستنزفهم بصمت. ومع مرور الوقت، لم يعد التحدي علميًا فقط، بل تحوّل إلى معركة يومية للبقاء.

وتزداد القصة قسوة لدى الطالبات المتزوجات، اللواتي يجدن أنفسهن بين مسؤوليات متداخلة؛ دراسة تتطلب تركيزًا، وحياة أسرية تحتاج حضورًا. بعض الأزواج اضطروا لأخذ إجازات بلا راتب ليكونوا سندًا، فيما اضطرت أخريات لترك أطفالهن في الأردن، حاملاتٍ صورهم بدلًا من دفء وجودهم. قرار لا يشبه أي قرار أن تترك جزءًا من قلبك خلفك وتمضي.

ومع ظروف الحرب وارتفاع أسعار تذاكر السفر، تضاعف العبء. لم تعد الغربة مجرد ابتعاد عن الوطن، بل تحولت إلى استنزاف مالي ونفسي ينهكهم، دون أن يشتكوا كثيرًا.

ويأتي ذلك في ظل تعليمات رسمية أُقرّت عام 2025، تشترط على الطلبة قضاء مدة إقامة فعلية خارج المملكة لغايات معادلة الشهادات، بغض النظر عن طبيعة الدراسة أو نظامها.

ورغم أن كثيرًا من طلبة الدكتوراه يعتمدون على البحث العلمي، ومحاضرات تُعقد عن بُعد، ولا تتطلب حضورًا يوميًا داخل الحرم الجامعي، إلا أنهم ملزمون بتحمّل كلفة الغربة كاملة. فهم يدرسون خلف الشاشات، ويكتبون أبحاثهم من أماكن متفرقة، لكنهم في الوقت ذاته يعيشون أعباء الإقامة وكأن دراستهم تقليدية.

يمضون أيامهم بين البحث والدراسة، وينتظرون نهاية العام ليقدّموا امتحانًا واحدًا يختصر كل شيء. ومع ذلك، يبقى التناقض حاضرًا: دراسة تُدار عن بُعد، وحياة تُدفع أثمانها حضورًا كاملًا.

ورغم كل ذلك، يحاولون الصبر لا لأن الطريق سهل، بل لأن الحلم يستحق. يؤمنون أن هذه السنوات، رغم قسوتها، ستصنع فرقًا، وتفتح لهم أبوابًا في وطنهم الذي لم يغادر قلوبهم يومًا.

قصتهم ليست مجرد معاناة، بل شهادة حيّة على الإصرار. هم لا يطلبون المستحيل، فقط فهمًا أعمق لواقعهم، وإنصافًا يخفف عنهم هذا الحمل الثقيل.

طلاب الدراسات العليا لا يعيشون الغربة فقط بل يخوضونها كل يوم.


مدار الساعة ـ