أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قراءة تحليلية مركّزة لتطورات اليومين 37 و38 في الحرب


محمد رسول هاني الزعبي
باحث في الاقتصاد السياسي الدولي

قراءة تحليلية مركّزة لتطورات اليومين 37 و38 في الحرب

محمد رسول هاني الزعبي
محمد رسول هاني الزعبي
باحث في الاقتصاد السياسي الدولي
مدار الساعة ـ

فيما يلي قراءة تحليلية مركّزة لتطورات اليومين 37 و38 في الحرب :

*أولاً: عملية الإنقاذ الأمريكية – نجاح تكتيكي أم مأزق استراتيجي؟*

تشكل عملية إنقاذ طاقم طائرة F-15E نقطة مفصلية في فهم طبيعة الحرب الحالية.

رغم إعلان ترامب نجاح العملية (“We got him”), إلا أن القراءة الأعمق تكشف مفارقة استراتيجية:

* نجاح تكتيكي عالي التعقيد في عملية البحث والانقاذ CSARمقابل كشف مستوى المخاطر داخل العمق الإيراني.

حجم العملية (قوات خاصة، أكثر من 150 طائرة دعم، عمليات تسلل جبلي) يعكس أن: أي تحرك أمريكي داخل إيران أصبح عملية عالية الكلفة وليست روتينية.

في المقابل، الرواية الإيرانية – التي تبناها الحرس الثوري – ركزت على:

* تدمير أو تعطيل طائرات نقل.

* استهداف مروحيات.

* تصوير العملية كفشل جزئي.

وهنا يتبلور صراع مزدوج:

*الواقع الميداني مقابل معركة السرد.*

*ثانياً: أزمة الخسائر – تصاعد البعد النفسي للحرب* :

المعطيات المتعلقة بحطام طائرة C-130 والحديث عن خسائر بشرية غير معلنة تعكس تطورًا خطيرًا:

* انتقال الحرب إلى مستوى “إدارة الخسائر إعلاميًا”

* تصاعد الشك داخل المجتمع الأمريكي : استمرار البينتاغون في عدم الإفصاح الكامل . *يقابله:*

توظيف إيراني مكثف لأي دليل ميداني لتعزيز رواية “نزيف أمريكي مخفي”.

النتيجة: *تآكل الثقة الداخلية الامريكيه + تفوق نسبي لإيران في الحرب النفسية.*

*ثالثاً: التصعيد الميداني – توسيع نطاق الضربات داخل العمق الايراني*

الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لم تعد محدودة، بل أصبحت متعددة الطبقات:

* منشآت صناعية (ماهشهر، عسلوية)

* مراكز علمية (جامعة شريف).

* مناطق حضرية (طهران، كرج، بهارستان)

هذا يعكس تحولًا إلى:

استهداف البنية المركبة للدولة (عسكرية + صناعية + مجتمعية)

في المقابل، الرد الإيراني بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو تل أبيب ومحيطها يشير إلى:

استمرار القدرة على الضرب رغم الضغط.

*رابعاً: ضربة الجبيل – دخول الحرب مرحلة “الاقتصاد العالمي”*

* استهداف مدينة الجبيل الصناعية في السعودية يمثل أخطر تحول حتى الآن.

* الضربة لم تستهدف النفط، بل: سلسلة الإنتاج الصناعي العالمية

* تضرر شركات مثل SABIC وDow Chemical (مجمع صداره) يعني أن:البلاستيك والأسمدةو المواد الطبية باتت ضمن ساحة الحرب.

* هذا ينسجم مع تحذيرات صندوق النقد الدولي من انتقال الأزمة إلى:

→*تضخم عالمي واضطراب سلاسل التوريد.*

*خامساً: مضيق هرمز – من ورقة ضغط إلى نظام سيطرة* : لم يعد مضيق هرنز مجرد أداة تعطيل، بل أصبح:

* ممرًا بشروط إيرانية

* أداة تفاوض سيادي

* مشروعًا لتنظيم دائم (رسوم + إذن عبور)

هذا التحول يعني: إعادة تعريف حرية الملاحة كـ امتياز خاضع لميزان القوة.

*سادساً: خطاب ترامب – بين الضغط والفوضى الاستراتيجية* : المؤتمر الصحفي الأخير كشف نمطًا غير مستقر في إدارة الأزمة:

* تهديد بتدمير شامل للبنية التحتية .

* غياب قنوات تواصل واضحة.

* تصريحات متناقضة وغير منضبطة.

في طهران، يُقرأ هذا كدليل على: ارتباك استراتيجي أكثر منه حزمًا محسوبًا.

*لكن المفارقة ان هذا النمط نفسه قد يدفع إيران نحو التصعيد، وليس التراجع.*

*سابعاً: سيناريو الغزو البري – من الاحتمال إلى التحضير* :تصريحات القيادات الإيرانية حول قرب غزو بري، بالتزامن مع نشر قوات أمريكية (مثل الفرقة 82 المحمولة جوًا)، تشير إلى:

أن خيار الحرب البرية دخل مرحلة الاستعداد الفعلي.

هذا التطور يعيد إلى الأذهان نماذج تاريخية (مخلب النسر ايران 1980/ الاجنحة الحمراء افغانستان / انقاذ الطيارين في حرب فيتنام / انقاذ الطيار سكوت اوجرادي)، لكنه يحمل اختلافًا جوهريًا: *إيران ليست ساحة مفتوحة، بل بيئة معقدة جغرافيًا وعسكريًا.*

*ثامناً: التزامن الخطير – مفاوضات تحت ظل التصعيد* ، المشهد الحالي يتميز بتناقض حاد:

* مفاوضات غير مباشرة بالتوازي مع حشد عسكري واسع ، هذا يخلق حالة:

“تفاوض على حافة الحرب الشاملة” وهي أخطر مراحل أي صراع، لأن الخطأ التكتيكي قد يتحول إلى انفجار استراتيجي.

*تاسعاً: تعدد الجبهات – توزيع الضغط الإقليمي*

الحرب لم تعد محصورة في إيران وإسرائيل، بل تشمل:

* الخليج (منشآت الطاقة والصناعة)

* لبنان (تصعيد مع حزب الله)

* العراق (استنزاف القوات الأمريكية)

* اليمن (ورقة باب المندب كجبهة احتياط)

هذا الانتشار يعكس استراتيجية: *توسيع الجغرافيا لتخفيف الضغط عن المركز.*

*عاشراً: الخلاصة – لحظة ما قبل التحول الكبير*

عند دمج كل المعطيات (الإنقاذ، الجبيل، هرمز، التهديدات، الخسائر)، يظهر أن الحرب دخلت مرحلة جديدة كليًا:

* من حرب عسكرية إلى حرب اقتصادية شاملة.

* من ردود فعل إلى تصعيد مُخطط مسبقًا.

* من صراع إقليمي →ط إلى تأثير عالمي مباشر.

*النتيجة الأهم:*

نحن أمام نقطة تحول تاريخية قد تنقل الصراع من حرب مركبة متعددة الجبهات إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق، حيث لا يكون السؤال “من سينتصر؟” بل:

من يستطيع تحمّل الكلفة الأطول والأعمق.

مدار الساعة ـ