أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مقترحات إصلاح الضمان الاجتماعي… مقاربة تشريعية متوازنة يقودها النائب خميس عطية

مدار الساعة,أخبار مجلس النواب الأردني,الضمان الاجتماعي,مجلس النواب
مدار الساعة ـ
حجم الخط
خارطة طريق لضمانٍ اجتماعي أكثر عدالة.. كيف رسم النائب خميس عطية ملامح "الإصلاح المتوازن

مدار الساعة – خاص

برزت مقترحات النائب الأول لرئيس مجلس النواب خميس حسين عطية والتي نشرتها "مدار الساعة" حول مشروع القانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 والذي يشغل الشارع الاردني بوصفها رؤية إصلاحية متكاملة، تسعى إلى إعادة ضبط أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالأمن الاجتماعي والاقتصادي في الأردن.

تعكس هذه المقترحات دورًا متقدمًا للنائب خميس عطية في العمل البرلماني، يتجاوز الدور الرقابي التقليدي إلى المساهمة الفاعلة في صياغة الحلول ، فقد دأب عطية على طرح مبادرات تشريعية واقعية، تستند إلى تحليل اقتصادي واجتماعي، وتوازن بين متطلبات الإصلاح وإمكانيات التطبيق.

هذا النهج يعزز من دور مجلس النواب كشريك في صناعة القرار، لا سيما في القضايا المفصلية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

المقترحات التي قدمها عطية في توقيت تشريعي حساس لا تقتصر على تعديلات فنية، بل تعكس قراءة معمقة لتحولات سوق العمل، وتوازنًا دقيقًا بين استدامة النظام التأميني وضمان العدالة للمشتركين، في ظل تحديات متزايدة تواجه صناديق التقاعد حول العالم.

أحد أبرز محاور المقترح يتمثل في إعادة تنظيم التقاعد الوجوبي، عبر التحول من مفهوم "سن التقاعد الثابت" إلى نموذج مرن يربط بين عدد الاشتراكات وعمر التقاعد ، وهذه المقاربة تمثل تحولًا نوعيًا في الفكر التأميني، إذ تعترف بواقع سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص الذي يتسم بعدم الاستقرار وتقطع المسارات الوظيفية.

هذا التوجه من شأنه تقليل فجوة الإقصاء التأميني، التي يعاني منها آلاف العاملين الذين قد يبلغون سن التقاعد دون استكمال الحد الأدنى من الاشتراكات، ما يحرمهم من راتب تقاعدي مستدام.

في ملف التقاعد المبكر، يتبنى عطية نهجًا تحذيريًا من الإفراط في التشدد، معتبرًا أن رفع شروط الاستحقاق بشكل حاد قد يدفع المشتركين نحو خيار "تعويض الدفعة الواحدة"، وهو خيار يفتقر إلى الاستدامة ويهدد الأمن المعيشي مستقبلاً.

ومن هنا، يقترح الإبقاء على مرونة مرحلية في عدد الاشتراكات، بما يحقق توازنًا بين تقليل العبء المالي على صندوق الضمان، والحفاظ على جوهر الحماية الاجتماعية طويلة الأمد.

تُظهر المقترحات حساسية واضحة تجاه قضايا تمكين المرأة اقتصاديًا، حيث تدعو إلى الإبقاء على سن تقاعد المرأة وشروطها الحالية، دون تحميلها اشتراطات إضافية قد تؤثر على مشاركتها في سوق العمل.

هذا الطرح يعكس فهمًا لتحديات مشاركة المرأة في الاقتصاد، ويضع البعد الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع الاعتبارات المالية.

في سياق مواكبة التحولات الحديثة، يدعو عطية إلى شمول فئات جديدة ضمن مظلة الضمان، مثل العاملين في الاقتصاد الرقمي والعمل المرن وقطاعات الزراعة والإنشاءات، إضافة إلى العمالة غير المنظمة.

هذا التوجه يعزز من قاعدة المشتركين، وهو عنصر حاسم في استدامة أي نظام تأميني، كما يحد من الفجوات الاجتماعية التي قد تتسع مع تغير أنماط العمل.

لم تغفل المقترحات الجانب المؤسسي، حيث تضمنت إعادة هيكلة بعض المناصب داخل المؤسسة، وتعزيز معايير الحوكمة والتمثيل في مجلس الإدارة، بما يرفع مستوى الشفافية والمساءلة، ويضمن تمثيلًا أوسع لمختلف الأطراف المعنية.

كما شملت الدعوة إلى ضبط استثمارات المؤسسة، ووضع سقوف محددة لمشاركتها في المشاريع الكبرى، حمايةً لأموال المشتركين وتعزيزًا للجدوى الاقتصادية.

تأتي هذه المقترحات في ظل ضغوط متزايدة على أنظمة الضمان الاجتماعي، نتيجة التغيرات الديموغرافية والاقتصادية، ما يجعل من أي إصلاح ضرورة لا خيارًا.

تشكل رؤية النائب خميس عطية نموذجًا لمقاربة إصلاحية متدرجة وواقعية، تضع الإنسان في صلب السياسات التأمينية، دون إغفال متطلبات الاستدامة، وهي، في جوهرها، دعوة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحماية الاجتماعية، عبر تشريعات أكثر مرونة وعدالة وشمولًا.


مدار الساعة ـ