أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قديسات يكتب: الأردن لا يقبل القسمة إلا على نفسه.. أفلا يعقلون؟


محمد قديسات
صحفي أردني

قديسات يكتب: الأردن لا يقبل القسمة إلا على نفسه.. أفلا يعقلون؟

محمد قديسات
محمد قديسات
صحفي أردني
مدار الساعة ـ

عندما يتعلق الأمر بسيادة الأردن ومصالحه العليا، ضمن إطار السيادة الراسخة والثوابت الوطنية العليا، يصبح الدفاع عن الوطن وسمائه وترابه وأمنه وسلامة مواطنيه واجبًا شرعيًا قبل أن يكون واجبًا وطنيًا، وقياسًا على الحرب الدائرة في المنطقة بين قوى الشر التي تتنازع الهيمنة على المنطقة وفق مشاريعها الخاصة، في ظل الاصطفافات الإقليمية المتشابكة والمصالح الجيوسياسية المعقدة، يجب تنحية العاطفة وعدم السماح أن يكون الأردن مسرحًا عملياتيًا لأي من هذه القوى، وهو ما يقوم به الأردن متسلحًا بيقظة مؤسسته العسكرية وأجهزته الأمنية، ضمن المنظومة الأمنية المتماسكة، محاطًا بوعي شعبي لا يسمح للأجندات الضيقة أن تتسلل عبر مساحة الوعي، مستندًا إلى الوعي الجمعي المتقدم، وعدم تمرير مواقف داعمة لطرف من أطراف الصراع ارتكازًا على عاطفة دينية.

صحيح أننا نعتبر أن إسرائيل وحاميتها أمريكا صاحبة مشروع توسعي تسعى لتحقيق مشروعها الصهيو-أمريكي في السيطرة على المنطقة، ولعب دور الشرطي الوحيد فيها، والاستمرار بغلوها وعنجهيتها، ووأد حلم إقامة الدولة الفلسطينية التي ما تزال قضية الأردن المركزية قبل غيره، ولم تسقط من ثوابته وأولياته، لكن المطلوب أردنيًا ووطنيًا، ووفق الخطاب الوطني المسؤول، أن لا تعمينا العاطفة عن المشروع المقابل الذي لا يقل خطرًا عن سابقه، ويسعى بدوره لفرض هيمنته على المنطقة والخليج العربي تحديدًا، في ظل غياب التوازن الاستراتيجي الدقيق، ولكل منهما أذرعه التي يعمل جاهدًا على زرعها لضرب الاستقرار وإبقاء فتيل الأزمات مشتعلًا ومتلاحقًا، بما يهدد الاستقرار البنيوي للدولة، ما يضع الأردن في موقف المتأثر من كل هذه الصراعات والأجندات، وهنا يبرز بقوة دور الأردن الذي يقوده جلالة الملك، وتمارس فيها الدبلوماسية الأردنية جهودًا كبيرة تتسم بالرصانة والموثوقية العالية، ضمن النهج الدبلوماسي الرصين، لخفض التصعيد تمهيدًا للخروج من المأزق الذي تمر بها المنطقة بأقل الأضرار، وحماية مصالح الأردن العليا، وحماية سيادته وأمن مواطنيه، والتقليل ما أمكن من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب الدائرة.

لا يمكن لعاقل يضع مصلحة الأردن نصب عينه أن يغفل هذا الدور والجهد والسياسة والدبلوماسية المرنة، وأن ينأى بنفسه عن محاولات تحشيد الشارع لدعم أي طرف من أطراف الحرب المستعرة، فمصلحة الأردن ومستقبل المنطقة لا تقتضي ذلك، أفما آن لهؤلاء أن يعقلوا؟

ثمة بعد آخر في حالات الجدل التي تدور بين البعض حول مع من نحن، والجواب هنا قطعًا نحن مع الأردن الذي لا يقبل القسمة إلا على نفسه في هكذا مواقف معقدة وشائكة، في الوقت الذي لا يغفل فيه عن دوره القومي والعروبي الذي بُني وقام على أساسه في دعم الأشقاء العرب إزاء ما يتعرضون له من اعتداءات غاشمة، واعتباره اعتداءً على الأردن، فأمن الأردن من أمن أمته العربية.

حمى الله الأردن من كل مكروه، وأبعد عنه سموم الحاقدين والمتربصين والعائمين.

مدار الساعة ـ