أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشديفات يكتب: بين القرار والتمثيل.. هل تنجح معادلة الإدارة المحليّة الجديدة؟


المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني

الشديفات يكتب: بين القرار والتمثيل.. هل تنجح معادلة الإدارة المحليّة الجديدة؟

المهندس مؤيد الرشود الشديفات
المهندس مؤيد الرشود الشديفات
نائب رئيس لجنة بلدية منشية بني حسن :: عضو في المعهد السياسي لإعداد القيادات الشبابية - مشروع الحكومة الشبابية - قطاع الإدارة المحلية - الجيل الثاني
مدار الساعة ـ

ليست كلّ التعديلات التشريعيّة مجرّد نصوصٍ تُضاف إلى منظومة القوانين ، بل إنّ بعضها يعكس تحوّلاتٍ أعمق في طريقة تفكير الدولة ، و في رؤيتها لإدارة العلاقة مع المجتمع .

و في هذا السياق ، تأتي التعديلات المتداولة على قانون الإدارة المحليّة بوصفها أكثر من مجرّد مراجعة تشريعيّة ، بل محاولة لإعادة تعريف دور البلديات ، و حدود العلاقة بين التمثيل الشعبي و الإدارة التنفيذيّة ، ضمن مسار التحديث السياسي الذي تمضي فيه الدولة .

فالنقاش الدائر اليوم لا يتعلّق فقط ببنودٍ مثل الموازنة التشاركية أو آليات التعيين ، بل يمتد إلى سؤالٍ جوهري :

كيف يمكن بناء نموذج حكمٍ محليّ يوازن بين الشرعيّة الانتخابيّة و الكفاءة الإداريّة ؟

و هل تستطيع هذه التعديلات أن تنقل العمل البلدي من حالة التداخل و الاجتهاد الفردي إلى إطارٍ مؤسسيٍّ واضح المعالم ؟

في هذا الإطار ، أكدت الحكومة استكمالا لسلسلة الحوارات حول مشروع قانون الإدارة المحلية التي استهلتها الحكومة في دار رئاسة الوزراء , على لسان دولة الدكتور جعفر حسان ، أن مشروع القانون الجديد يأتي استكمالًا لمسار التحديث السياسي ، و يهدف إلى تمكين البلديات و تعزيز كفاءتها ، ضمن منظومة واضحة للمساءلة و الرقابة ، قادرة على الحد من الاختلالات التي أثّرت على هذا القطاع خلال السنوات الماضية .

و بين ما هو مطروح في المسودة ، و ما يُفهم من توجهات عامّة

تبدو التعديلات كحزمة مترابطة تسعى

— إذا ما أُحسن تطبيقها —

إلى إعادة بناء الإدارة المحليّة على أسسٍ أكثر توازنًا ، لا تقوم على المفاضلة بين التمثيل و الحوكمة ، بل على تكاملهما .

_______

الموازنة التشاركية :

من قرارٍ إداري إلى شراكة مجتمعيّة

_______

|| تخصيص 15% – 25% من الميزانية لمجتمعات محلية محددة ||

يُعدّ إدخال مفهوم ( الموازنة التشاركية ) من أبرز ملامح التعديل ، حيث يتم تخصيص ما بين 15% إلى 25% من موازنة البلدية لمناطق محددة ، بمشاركة المجتمع المحلي في تحديد أولويات الإنفاق .

هذه الخطوة ، في بعدها العميق ، لا تعني فقط إعادة توزيع للإنفاق ، بل تعكس تحولًا في فلسفة إدارة المال العام ، بحيث يصبح المواطن شريكًا في تحديد الاحتياجات ، لا مجرد متلقٍ للخدمة . و هي بذلك تفتح المجال لتعزيز الشفافية ، و تقليص الفجوة بين القرار الإداري و التوقعات المجتمعية .

غير أنّ نجاح هذا التوجه يبقى مرهونًا بقدرة البلديات على إدارة هذه المشاركة ضمن أطرٍ واضحة ، تضمن العدالة و الكفاءة ، و تمنع تحوّل القرار إلى انعكاسٍ لضغوط آنية ، بدل أن يكون تعبيرًا عن مصلحة تنموية مستدامة .

_______

توسيع التمثيل :

شمولية مطلوبة … و فعالية مشروطة

_______

|| تمثيل المرأة برفع النسبة من %25 الى %30 و تعيين مساعد لرئيس البلدية عند الحاجة ||

|| إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة بمقعد مخصص داخل المجالس المنتخبة ||

|| تمثيل الشباب بانتخاب ثلاثة ممثلين لكل محافظة وفق آليات محددة , على ألا تتجاوز أعمارهم عن 22 عاماً ||

تحمل التعديلات توجهًا واضحًا نحو توسيع قاعدة التمثيل ، من خلال رفع نسبة تمثيل المرأة إلى 30% ، و تعزيز حضور الشباب ، و ضمان تمثيل ذوي الاحتياجات الخاصة ، إلى جانب إدخال ممثلين عن المجتمعات المحلية.

هذا التوسع يعكس إدراكًا متقدمًا بأن المجالس التي لا تعبّر عن مكوّنات مجتمعها ، لن تكون قادرة على تمثيله فعليًا .

إلا أن التحدي لا يكمن في إدخال هذه الفئات ، بل في تمكينها من التأثير الحقيقي داخل المجلس .

فالتجارب السابقة تُظهر أن التمثيل الشكلي لا ينتج قرارًا أفضل ، و أن تعدد المكونات دون إطار تنظيمي واضح قد يؤدي إلى إبطاء القرار بدل تحسينه .

و عليه ، فإن الشمولية تظل قيمة مضافة ، شرط أن تُدار ضمن بنية مؤسسية قادرة على تحويل التنوع إلى قوة ، لا إلى عبء .

_______

الإدارة التنفيذية :

حسم المرجعية و تحدّي التوازن

_______

|| تعزيز استقلالية الإدارة التنفيذية بنقل تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ||

|| المؤهلات الأكاديمية شرط للمديرين التنفيذيين و ليس لرئيس المجلس ||

|| تقارير شهرية و مسؤولية مباشرة على المدير التنفيذي أمام المجلس البلدي ||

نقل صلاحية تعيين المدير التنفيذي إلى الحكومة ، و ربط هذا الموقع بمعايير الكفاءة و المساءلة ، يشكّل تحولًا جوهريًا في بنية العمل البلدي . فالتعديل يسعى إلى إنهاء حالة التداخل في الصلاحيات ، و تحديد جهة واضحة تتحمل مسؤولية التنفيذ .

و في هذا السياق ، يصبح المدير التنفيذي مسؤولًا مباشرة عن إنجاز المشاريع و الخطط ، ضمن منظومة رقابية أكثر صرامة ، و هو ما يعزز من وضوح المسؤولية و يحدّ من تشتتها .

لكن هذا التوجه يطرح في الوقت ذاته سؤالًا مشروعًا حول حدود التوازن بين المركز والأطراف.

فنجاح هذا النموذج لا يتوقف على قوة الجهاز التنفيذي فحسب ، بل على قدرته على العمل ضمن سياسات المجلس المنتخب ، دون أن يتحول إلى مركز قرارٍ موازٍ أو بديل .

_______

المساءلة المؤسسية :

نهاية المنطقة الرمادية

_______

|| تشكيل لجان المساءلة , خطوة نحو رقابة جديدة على أداء البلديات ||

من أبرز ما تحاول التعديلات معالجته ، هو غياب الوضوح في تحديد المسؤوليات ، و هي إشكالية لطالما انعكست على ضعف المساءلة و تراجع الأداء .

استحداث لجان مساءلة ، و فرض تقارير دورية ، و تنظيم العمل الداخلي للمجالس ، تمثل خطوات باتجاه بناء منظومة رقابية أكثر وضوحًا .

فحين يُعرف من يقرّر ، و من ينفّذ ، و من يراقب ، تصبح المساءلة ممكنة ، و يتحوّل الخطأ من حالة عامة إلى مسؤولية محددة .

غير أن هذه المنظومة ، مهما بدت متكاملة على الورق

تبقى رهينة بثقافة مؤسسية قادرة على تبنّيها ، و تطبيقها بروحها ، لا الاكتفاء بنصوصها .

_______

بين الانتخاب و التعيين :

معادلة الشرعية و الكفاءة

_______

|| عملية الانتخاب لرئيس و أعضاء مجالس البلديات " سرية " ||

|| رئيس و أعضاء مجالس المحافظات سيجري العمل على " تعيينهم " , بحيث سيكون هنالك ممثلين عن الاتحادات و غرفتي التجارة و الصناعة ، و الهيئات الشبابية ، و النقابات المهنية و غيرهم ||

الجمع بين الانتخاب و التعيين في تشكيل بعض المجالس ، يعكس محاولة لإدخال الخبرة إلى جانب التمثيل الشعبي ، بما يعزز من جودة القرار المحلي .

إلا أن هذه المعادلة تبقى حساسة في التطبيق ، إذ يتطلب نجاحها الحفاظ على توازن دقيق بين الشرعية التي يمنحها الانتخاب ، و الكفاءة التي يضيفها التعيين . فاختلال هذا التوازن قد يؤدي إما إلى إضعاف الإرادة الشعبية ، أو إلى تراجع جودة القرار .

و من هنا فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الطرفين ..

بل في ضبط العلاقة بينهما ، بحيث يبقى القرار ناتجًا عن تكامل ، لا عن تغليب طرفٍ على آخر .

_______

ملخص الكلام :

اختبار التطبيق قبل اكتمال الحكم

_______

في المحصلة ، لا تبدو التعديلات المطروحة مجرّد مراجعة تقنيّة ، بل محاولة لإعادة صياغة الإدارة المحليّة ضمن نموذجٍ أكثر وضوحًا في الصلاحيات ، و أكثر انضباطًا في الأداء ، و أكثر انفتاحًا على المجتمع .

لكن التجارب تُعلّمنا أن القوانين لا تُختبر في نصوصها ، بل في تطبيقها . و أن الفارق بين الإصلاح الحقيقي و إعادة إنتاج الواقع ، يكمن في القدرة على تحويل المبادئ إلى ممارسات ، و المواد القانونية إلى نتائج ملموسة .

و عليه ..

فإن نجاح هذه التعديلات لن يُقاس بمدى التوافق عليها

بل بقدرتها على كسر النمط التقليدي في إدارة البلديات ، و إنتاج نموذجٍ محليٍّ قادر على اتخاذ القرار لا مجرد تنفيذه ، و قادر على بناء ثقةٍ مستدامة بين المواطن و المؤسسة .

فالدولة التي تُحسن إدارة المستوى المحلي ، لا تُحسّن خدماتها فحسب

بل تُعيد تعريف علاقتها مع مواطنيها … على أساسٍ من الكفاءة ، و المساءلة ، و الثقة .

مدار الساعة ـ