أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يتساءل: هل يزور الملك موسكو؟


د. حسام العتوم

العتوم يتساءل: هل يزور الملك موسكو؟

مدار الساعة ـ

يسجل لمليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه وضع حجر أساس بدايات العلاقات الأردنية – السوفيتية بتاريخ 21 / اب / 1963 ، في زمن كان فيه نيكيتا خروتشوف زعيما للاتحاد السوفيتي ، و روسيا الاتحادية زعيما له ، ووسط سعير الحرب الباردة ، و سباق التسلح . وفي وقت امتلاك السوفييت لقنبلتهم النووي عام 1949 ردا على امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية لها عام 1945 . وشكل الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية منذ ذلك الزمن ،وفي صدارة العرب ، ميزانا استراتيجيا بين الشرق و الغرب . و راهن الغرب على موقع الأردن الجيوسياسي وسط العرب ، ومنطقة الشرق الأوسط ، و راهن الاتحاد السوفيتي وقتها بنفس الاتجاه على الأردن ، و أصبح منصة للحوار السياسي ، و جسرا لتفاهمات الشرق و الغرب ، و العلاقات الجيوبولوتيكية بينهما .

يذكر مضر بدران مثلا في كتابه ( القرار . ص 237- 241 ) ، كيف وقف ، وهو رئيس حكومة مع تأجيل ادانة الاتحاد السوفيتي في مجلس الأمن عام 1983 ، بسبب اسقاطه طائرة ركاب كورية جنوبية ، وكان ذلك بسبب تطاول أرئيل شارون وزير دفاع إسرائيل على الأردن بقوله " يا فلسطينيين وطنكم الأردن " ، و طلب بدران حينها أن تدين أمريكا إسرائيل ، لكن أمريكا طلبت عدم إعطاء الموضوع اهتماما ، ثم أصر بدران على أن تصدر أمريكا من داخل البيت الأبيض بيانا شاجبا ، وهو ما حصل ، و إلا ، كان بدران راغبا بالتصويت لصالح الاتحاد السوفيتي ( للروس ) .

لقد زار الحسين الراحل الاتحاد السوفيتي عدة مرات ، ووصل إلى العاصمة موسكو ، و إلى ليننغراد ، و إلى سوتشي ، و هناك في حديقة ديندراي في شارع جرولت ، زرع في ثمانينات القرن الماضي شجرة الحياة ، وزرتها شخصيا أيام الدراسة . ومع كل زيارة ملكية للحسين الراحل ، و لجلالة الملك عبد الله الثاني كان الأردنيون بسبب تواجدهم في روسيا يشعرون بسعادة غامرة . وكان الاتحاد السوفيتي ، و روسيا الاتحادية الان ، ينظرون للأردن من زاوية سياسية أكثر من أن تكون اقتصادية

لأسباب عديدة ، منها بسبب التماس الحدودي مع إسرائيل . وتم تعزيز العلاقات الاجتماعية ، و الثقافية ، و تدريس الاف الأردنيين في جامعات الاتحاد السوفيتي ، و استمر النهج ذاته في تدريس أبناء الأردن في المعاهد و الجامعات الروسية ، و بمعدلات دراسية مختلفة تتراوح بين 70 إلى 90 و أكثر، و في الاختصاصات كافة التي يتطلبها سوق العمل الأردني ، و بحجم 180 منحة دراسية سنويا يقدمها حاليا المركز الثقافي الروسي ( البيت الروسي ) ، و سابقا المركز الثقافي السوفيتي وفقا لسياسة الباب المفتوح على الأردن ، و العالم .

و بقدوم جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله للسلطة ، و اعتلاء العرش عام 1999 ، و تحديدا في الأعوام 2001 و حتى عام 2019 ، زار جلالته موسكو ، و سوتشي 19 مرة ، منها زيارات دولة . و حجم تبادل تجاري تجاوز نصف مليار دولار . و زيارتين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعمان العاصمة الأردنية ، و منطقة المغطس ، تخللتها زيارة للرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف ، و زيارة تعزية سابقا للرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين برحيل الملك حسين رحمه الله . و سفارتين عاملتين و ناجحتين للأردن في موسكو يقودها حاليا سعادة السفير خالد الشوابكة ، و لروسيا في عمان العاصمة ، و يقودها سعادة السفير غليب ديسياتنيكوف . وقول يحضرني هنا للرئيس بوتين عام 2010 أثناء استقباله لجلالة الملك ، حيث قال وقتها ( نعتبركم من أقرب أصدقائنا ) . و هو قول حكيم نعتز به هنا في الأردن . و جلالة الملك كان دائما يبدأ حديثة مع الرئيس بوتين بقوله - صديقي العزيز .

لقد توقفت الزيارات الملكية و الرئاسية الروسية بسبب كورونا ، و حينها قدم الجانب الروسي للأردن و بناء على طلبه الرسمي لقاح " سبوتنيك 19 " الذي ساعد الأردنيين تجاوز أزمة كورونا ، و تأثيراتها السلبية عليهم . و الجهد هنا يسجل لجلالة الملك عبد الله الثاني بعد طلبه اللقاح بمكالمة هاتفية مع الرئيس بوتين ، الذي استجاب مشكورا . و توقفت أكثر مع اندلاع الحرب الأوكرانية شيوعا عام 2022 ، وكذلك الاتصالات على مستوى رفيع جدا بين الجانبين الأردني و الروسي ، كما أعتقد . و سجل الأردن موقفا محايدا منها في المقابل ، و جهد مميز لوزارة الخارجية الأردنية قاده وزيرها السيد أيمن الصفدي إلى جانب الجامعة العربية . و أكثر من زيارة للأردن قام بها وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف . و موقف جديد للأردن الرسمي من الحرب على إيران ، مانع لأختراقات أجواؤه من قبل الأطراف كافة المتحاربة . و ادانة أردنية لتطاول إيران على سيادة الأردن الخط الأحمر ، و على سيادة الدول العربية – الخليجية – الخط الأحمر المشابه أيضا .

و موقف روسيا الاتحادية في المقابل من الحرب الجديدة على إيران ، و التي قبلها 2025 / 2026 ، جاء منصفا لإيران بسبب التطاول الأمريكي – الإسرائيلي عليها من دون مبرر ، و تأكيد روسي على أن إيران لم تخترق القانون الدولي في موضوع تخصيبها النووي بين 60 إلى 90 % ، و بأن روسيا التي لم تقدم مساعدة تكنولوجية فضائية للجانب الإيراني في حربها الدفاعية حاليا و سابقا ، و بأن مواقع القواعد ، و البوارج الأمريكية معروفة للإيرانيين ، لكن روسيا كانت الداعم الاستراتيجي لإيران على مدى فترات زمنية طويلة على مستوى السلاح الصاورخي الباليستي، و على مستوى بناء المفاعلات النووية في منطقة ( بوشهر ) و خارجها . و قول لبوتين بأن بلاده ستقف إلى جانب إيران حليفتها الاستراتيجية في حال تصعيد إسرائيل للحرب معها .و قول أخر لوزير خارجية روسيا سيرجي لافروف ، بأن من حق إيران التخصيب النووي ، ومن حقها حتى امتلاك القنبلة النووية دفاعا عن سيادتها ، وهو الأمر الذي من الممكن أن ينسحب على العرب لنفس السبب السيادي .

الأردن بلد عربي هام بالنسبة لروسيا ، سياسيا ، و اقتصاديا ، و ثقافيا ، و اجتماعيا . و هو متحف مفتوح ، و حج للمسيحية الروسية عبر منطقة المغطس ، حيث تعمد السيد المسيح عليه السلام ، و باعتراف الفاتيكان . و كنيسة روسية بنيت هناك بعد تخصيص جلالة الملك لقطعة من الأرض لهذا الغرض . و يعتبر الأردن محطة أولى على طريق الحجيج الإسلامي الروسي تجاه الاراضي المقدسة . و تشكل شجرة البقيعاوية في منطقة الصفاوي في أطراف مدينة المفرق في الشمال ، حيث استظل النبي محمد صلى الله عليه و سلم تحتها أثناء ترحاله إلى بلاد الشام ، مركزا دينيا هاما لحجاج بيت الله من مسلمي روسيا ، و غيرهم . وهي الشجرة التي زارها الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف .و حديقة تحمل إسم مليكنا الحسين الراحل في العاصمة الشيشانية غروزني ، و أخرى للشهيد أحمد قديروف في العاصمة عمان . وسبق لفرقة ( ماسييفا ) الروسية الفنية ، و فرقة وايناخ الشيشانية الفنية أن صدحتا هنا بعمان . ولدينا في الأردن سياحة ناجحة متنوعة ( البحر الميت ، و البحر الأحمر – المرجاني ، و المغطس ، و أثار و قصور تاريخية ، و مياه معدنية ، و مشهد خلاب لوادي رم ، و الكثير ، الكثير . ، وسياحة دينية دينية ، و منتجات زراعية ، وصناعات وطنية خفيفة هامة و مفيدة لروسيا . و حاجة أردنية وطنية و سياحية لقطار مبدئيا يربط العاصمة عمان بالعقبة لاختصار عامل الوقت ، و التكلفة على المسافر . و انسجام أردني روسي حول القضية الفلسطينية ، الواجب أن تبقى عادلة ، و تفضي لبناء دولة فلسطين و عاصمتها القدس . و هو موقف روسي ، و عربي ، و دولي شامل أيضا .

و إمكانات الدولة الروسية واسعة ، وكبيرة في الوجه المقابل، و على أكثر من مستوى ، سياحي ، و اقتصادي ، و تعليمي أكاديمي ، و تكنولوجي ، و طبي خاصة . و الأمل كبير بأن تنتهي الحرب الأوكرانية لتتعافى السياحة بين الأردن ، و روسيا ، خاصة بعد الغاء روسيا للتأشيرة السياحية ، و جعلها مباشرة في المطارات لمدة شهر . و اقتراح سابق سمعته في موسكو في احدى المؤتمرات سابقا ، تشير لأمكانية مساعدة الأردن في مجال النووي السلمي في عمق البحر الأحمر داخل المنطقة الدولية ، يستفاد منه .

و للأردن و لروسيا علاقات دافئة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، و ينفرد الأردن بعلاقات متميزة مع الاتحاد الأوروبي تفيد في تقريب وجهة النظر ، و الموقف ، بين روسيا ، و الاتحاد الأوروبي ، في ملف الحرب الأوكرانية ، خاصة بعد ظهور نداءات تطالب الاتحاد الأوروبي بالتوجه لمفاوضة روسيا حول ملف الحرب هذه . و المعروف ، هو ، أن لبلجيكا موقفا مختلفا من الحرب الأوكرانية بعد مطالبتها بتجميد التمويل الجديد لها و بحجم 90 مليار دولار . و شرخ حدث بين أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية ، و الاتحاد الأوروبي سياسيا و عسكريا ، و هو الذي يهدد حلف ( الناتو ) بالانقسام على نفسه في عهد دونالد ترامب . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ