أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفرجات يكتب: دعوة للدولة الأردنية: استنفار وطني لتعزيز الأمن الغذائي المحلي لمواجهة عاصفة عالمية قادمة


أ.د محمد الفرجات

الفرجات يكتب: دعوة للدولة الأردنية: استنفار وطني لتعزيز الأمن الغذائي المحلي لمواجهة عاصفة عالمية قادمة

مدار الساعة ـ

لم يعد ما يجري في الإقليم والعالم مجرد تطورات سياسية عابرة يمكن متابعتها من بعيد، بل أصبح إنذارًا مبكرًا يستوجب تحركًا وطنيًا فوريًا. فالتصعيد المتسارع في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للطاقة يضع الأردن، كما غيره من الدول المستوردة، أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود في وجه صدمات قد تضرب في العمق: الطاقة، الغذاء، وسلاسل التوريد.

إن الخطر لم يعد نظريًا. أي اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية سيقود حتمًا إلى ارتفاع كلف الإنتاج والنقل، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء. ومع ارتفاع أسعار الطاقة، ترتفع كلفة الأسمدة، وتتراجع القدرة على الإنتاج الزراعي، فتبدأ حلقة ضغط مركبة تهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر.

الأردن، بحكم موقعه وموارده المحدودة، يُعد من أكثر الدول عرضة لهذه التداعيات، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على استيراد الطاقة وجزء مهم من الغذاء.

وهنا، لا يكفي الانتظار أو المراقبة؛ بل نحن بحاجة إلى حالة استنفار وطني شاملة.

أولًا: الأمن الغذائي لم يعد خيارًا... بل ضرورة سيادية

يجب التعامل مع الغذاء كملف سيادي لا يقل أهمية عن الأمن الوطني. وهذا يتطلب:

التوسع الفوري في الزراعة المحلية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية (القمح، الشعير، الأعلاف).

إعادة تفعيل الأراضي القابلة للزراعة غير المستغلة، خصوصًا في مناطق الأطراف.

دعم مباشر للمزارعين لتخفيض كلف الإنتاج، وخاصة كلف الطاقة والمياه والأسمدة.

ثانيًا: الأسمدة... الحلقة الأخطر الصامتة

أي ارتفاع في أسعار الطاقة عالميًا سيقود إلى ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي محليًا وعالميًا. وعليه:

يجب تأمين مخزون استراتيجي من الأسمدة.

دعم الصناعات الوطنية المرتبطة بها.

وضع آلية تسعير مدعومة للمزارعين لضمان استمرارية الإنتاج.

ثالثًا: الطاقة والزراعة... معادلة لا تحتمل التأجيل

لا يمكن الحديث عن أمن غذائي دون طاقة مستقرة وميسورة الكلفة:

التوسع السريع في استخدام الطاقة المتجددة في القطاع الزراعي.

دعم مشاريع الري بالطاقة الشمسية.

تخفيف كلف الكهرباء على المزارعين بشكل مباشر وفوري.

رابعًا: سلاسل التوريد... من الاعتماد إلى المرونة

الأزمات العالمية أظهرت هشاشة سلاسل التوريد، وبالتالي:

تنويع مصادر الاستيراد وعدم الاعتماد على أسواق محددة.

تعزيز قدرات التخزين الاستراتيجي (الحبوب، الزيوت، الأعلاف).

تطوير منظومات النقل والتخزين لتقليل الفاقد والهدر.

خامسًا: إدارة الأزمة بعقل استباقي

نحن لا نواجه أزمة قائمة فقط، بل أزمة قادمة يمكن التخفيف من آثارها إذا أحسنّا الاستعداد:

تشكيل خلية أزمة وطنية دائمة للطاقة والغذاء.

إعداد سيناريوهات واضحة للتعامل مع أسوأ الاحتمالات.

إشراك الجامعات والخبراء في وضع حلول مبتكرة وسريعة التطبيق.

الرسالة الأهم:

إن ما يلوح في الأفق ليس مجرد ارتفاع أسعار، بل احتمال اضطراب في توفر الغذاء والطاقة معًا. وهذا يتطلب تحولًا فوريًا في طريقة التفكير، من إدارة يومية إلى تخطيط استراتيجي قائم على الاكتفاء النسبي والمرونة.

الأردن يمتلك الإمكانات، لكنه يحتاج إلى قرار سريع وشجاع.

فالاستعداد اليوم أقل كلفة بكثير من مواجهة أزمة غدًا.

هذه ليست دعوة للتخويف، بل دعوة للتحرك… قبل أن تُفرض علينا الظروف.

دعوت منذ عام ٢٠١٣ (وبشكل متكرر وليومنا هذا) حكوماتنا ودولتنا لمشروع الشعب للانتاج وصندوق الاستثمار الوطني والقرى الانتاجية،،، ولكن أحدا لم يستمع.

مدار الساعة ـ