أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ابو زيد يكتب: قمة ثلاثية الأبعاد… في جدة


العميد المتقاعد حسن فهد أبو زيد

ابو زيد يكتب: قمة ثلاثية الأبعاد… في جدة

مدار الساعة ـ

تأتي هذه القمة الثلاثية المهمة، التي جمعت كلًا من الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني رئيس دولة قطر ، و سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع في المملكة العربية السعودية في جدة، في ظروف استثنائية دقيقة، لبحث سبل تعزيز تنسيق المواقف وتوحيد الجهود، بما يُسهم في تقوية الموقف العربي في التعامل مع تطورات الأحداث بشكل عام في الشرق الأوسط وفي مقدمتها الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية، التي تمضي نحو مزيد من التصعيد، في ظل تعّنت أطراف النزاع، وعلى رأسها الكيان الإسرائيلي.

تبرز أهمية هذه القمة في سياق الجهود المتواصلة التي قادها ويقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، استكمالًا لجولته الخليجية الأخيرة، حيث يؤكد جلالته دومًا أن أمن الأردن ودول الخليج كلٌّ لا يتجزأ. ويأتي ذلك في ظل ما تشهده المنطقة من اعتداءات وتوترات متكررة، من بينها التهديدات الإيرانية التي طالت عددًا من الدول العربية، بما فيها الأردن،وما زالت الأمر الذي يعكس صلابة الموقف الأردني وثباته.

وفي هذا الإطار، يتجلى الموقف الأردني بوضوح من خلال رفض جلالة الملك لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأكثر من مرة، إلا ضمن شروط محددة، ترتبط بجملة من القضايا الجوهرية، أبرزها: تقديم توضيحات حول مسار القضية الفلسطينية، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية، ووقف تهجير السكان في قطاع غزة، والحد من تصعيد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ووقف سياسات ضم الأراضي وتغيير الوضع القائم، إضافة إلى ضمان حرية وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ولم تتوقف أهمية هذه القمة عند هذا الحد، بل جاءت أيضًا في أعقاب قرار صادر عن الكنيست الإسرائيلي يقضي بالسماح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، لديهم وعددهم قرابة العشرة آلاف اسير رغم المعارضة الدولية الواسعة لمثل هذه القرارات، لما تحمله من تداعيات خطيرة على مستوى العالم ككل وعلى الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة.

كما تتزامن هذه القمة مع تصاعد حدة التصريحات الأمريكية، حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات المستمرة بتدمير منشآت حيوية في إيران، منها كافة مصادر الطاقة في حال عدم فتح مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويدفع نحو مزيد من التوتر.

كان من أبرز مخرجات هذه القمة التأكيد على سيادة الدول العربية، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي فيما بينها، إلى جانب التصدي لأي اعتداءات خارجية، بما في ذلك التهديدات الأيرانية التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية.

وفي المحصلة، فإن هذه القضايا المصيرية تتطلب جهدًا عربيًا مكثفًا، تقوده الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، عبر مزيد من التنسيق واللقاءات العربية–العربية، والعمل على تفعيل دور المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، لوضع حد لهذه الأزمات المتفاقمة. فاستقرار منطقة الشرق الأوسط ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار العالم بأسره.

مدار الساعة ـ