لم تمضِ ساعات على انتخاب مجلس نقابة الفنانين الأردنيين الجديد، حتى بادر إلى إصدار أول قراراته، والذي يقضي بمنع إقامة أي نشاط فني دون الحصول على موافقة مسبقة من النقابة، في خطوة انتشرت بسرعة في الأوساط الفنية والثقافية، وعكست منذ اللحظة الأولى ملامح مرحلة مختلفة في إدارة المشهد الفني.
هذا القرار، رغم بساطته من حيث الصياغة، يحمل دلالات أعمق تتصل بطبيعة التوجه الذي يسعى المجلس الجديد إلى ترسيخه، والقائم على إعادة ضبط إيقاع العمل الفني ووضعه ضمن أطر أكثر تنظيمًا واحترافية. ولا يمكن فصل هذا التوجه عن الخلفية الفنية للنقيب، خاصة في مجال الدراما والتمثيل ، والتي قد تدفع باتجاه التركيز على جودة المحتوى، والعمل على مراجعته وتقييمه ضمن سياق مؤسسي، لا سيما في ظل ما أثير من ملاحظات ونقاشات حول بعض الأعمال الفنية خلال الفترة الماضية.كما أن تركيبة المجلس الحالي توحي بوجود نزعة أكثر جدية في التعاطي مع القطاع الفني في ظل أعضاء جدد وعودة العنصر النسائي ، مقارنة بمراحل سابقة، حيث يبدو واضحا أن هناك رغبة في إعادة تعريف دور النقابة، ليس فقط كجسم تمثيلي للفنانين، بل كمرجعية تنظيمية تمتلك أدوات التأثير في مسار العمل الفني، من حيث مدخلاته ومخرجاته، وبما يضمن الحفاظ على مستوى مهني يليق بالحركة الفنية في الأردن.ويأتي هذا القرار أيضا في سياق واقع يلحظ فيه المتابع وجود تباينات واضحة في مستوى بعض الأنشطة الفنية، سواء على صعيد الغناء أو الدراما أو حتى مجالات التأليف والتلحين، إضافة إلى ما يرتبط أحيانًا بضعف الالتزام بأبجديات العمل الفني أو بقضايا الملكية الفكرية، وهو ما يعزز من أهمية وجود جهة رقابية قادرة على المتابعة والتقييم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط هذا المشهد والحد من أي تجاوزات قد تؤثر على جودة المنتج الفني أو صورته أمام الجمهور.في المحصلة، يمكن النظر إلى هذا القرار بوصفه نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تسعى فيها النقابة إلى فرض حضورها بشكل أكثر وضوحا وفاعلية، من خلال تنظيم العمل الفني ورفع مستواه، وخلق بيئة أكثر انضباطًا واحترافية، ومن شأن ذلك أن ينعكس إيجابا على طبيعة الإنتاج الفني، ويعزز ثقة الجمهور بما يُقدَّم، ويفتح المجال أمام إعادة بناء مشهد فني أكثر نضجا واستدامة، يستند إلى تجارب سابقة ناجحة، ويؤسس لمرحلة قادمة تحمل فرصا أوسع للتطور والتميز.الهروط يكتب: بداية حازمة لمجلس نقابة الفنانين الأردنيين
مدار الساعة ـ