مرة أخرى تكشف الأحداث الجارية في منطقتنا، اسوأ مافينا ، ساهمت بذلك الفوضى الضاربة و المسيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي اتاحت لكل من هب ودب ان يدلي بدلوه بالاحداث، حتى ولو لم يكن مهتما او صاحب خبرة، في زمن صار فيه الخبراء اكثر من شعر الرأس الكثيف ، فقد صار كل من يحفظ جملتين خبيرا، بل ان وسائل الإعلام في بلدنا تقدم احدهم على انه خبير طاقة فقط لانه يمتلك محطة بيع وقود، فلا غرابة اذا ان نعيش في زمن صار فيه الخبراء يبدلون كلامهم حسب ماتمليه عليهم موقف وتوجيهات القناة التي تدفع اكثر.
نعود الى وسائل التواصل الاجتماعي، لنقول ان جل ماينشر على هذه الوسائل خرج من مفهوم تبادل الاراء والافكار، الى خانة الشتائم المسفه وتبادل الإتهامات البذيئة، فصار من يختلف معك بالموقف (خائن وجبان وخسيس وقبيض،و مأجور وملعون حرسي وجبان فلا نامت أعين الجبناء) ،و هذه مجرد عينة من المفردات والاتهامات التي يتم تبادلها في بلدنا هذه الأيام ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في إطار الثرثرة التي يظنها البعض حوارا حول مايجري في منطقتتا. وهي عينة لا تبشر بخير، بل تدق ناقوس خطر، اولا من سطحية الثقافة السائدة في بلدنا خاصة في جانبها السياسي، وهي سطحية تدين الاحزاب السياسية التي لا تقون بتثقيف اعضائها وفق مناهج تثقيف واضحة ومحدادة كما تفعل الاحزاب في بلدان اخرى. اما ناقوس الخطر الثاني الذي يجب ان نحذر منه على ضؤ ما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي من اتهامات متبادلة فهو الحذر، بل الخوف من مخزون الصدور من الكراهية وضيق الافق والضيق من المختلف، والذي يعبر عن نفسه بالشتاىم والاتهامات، التي تصنف الناس في بلدي الى خائن اوخائن، ولا موقف وسط، كما ان هذه الوسائل تجرد الناس في بلدي من الولاء والانتماء، وكان الانتماء والولاء مجرد شعار يرفع اوعريضة توقع اوسلعة تعرض، بينما هما حالة وجدانية وذهنية تنميها تربية وطنية في المنازل والمدارس والجامعات والحوامع والكنائس لتتجسد سلوكا يبني الوطن ويخدمه ويبقيه قادرا على الدفاع عن نفسه، ولعل اروع تجليات هذا المفهوم للولأ والانتماء ماتجسد في معركة الكرامة، مما صنعه اردنيون من اصلاب اردنيين.يوم كان الولاء والانتماء للاردن ليست قضية محل تقاس، وميدان مساومات.عن الانتماء والولاء واشياء اخرى
مدار الساعة (الراي) ـ