أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الزيود يكتب: الأردن جغرافيا نقل الطاقة


د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم

الزيود يكتب: الأردن جغرافيا نقل الطاقة

د. خلف ياسين الزيود
د. خلف ياسين الزيود
نائب أردني سابق عضو المكتب السياسي لحزب عزم
مدار الساعة ـ

ان ما يشهده العالم اليوم من التحولات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، لم يعد فيه أمن الإمدادات ترفا أكاديميا بل أصبح من أهم العناصر التي تحكم رسم السياسات الاقتصادية والتحالفات الجيوسياسية، وحيث نرى اليوم تصاعد المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على المسارات البحرية التقليدية وطبيعي في مقدمتها مضيق هرمز تبرز أهمية الحاجة إلى تطوير ممرات بديلة ذات استقرار سياسي وموثوقية تشغيلية عالية.

هنا يقف الأردن أمام لحظة تاريخية بانه دولة غنية بالموقع وحيث أن الموقع هو في معادلات الطاقة يكافئ ويعادل حقول النفط، لهذ فان الجغرافيا لم تعد قدراً صامتاً بل هي اداة سيادة وخصوصاً أن الأردن ليس طرف نزاع ولا شريك صراعات، لكنه حاضراً في نتائجها عبر موقعه وهذا يجب أن يستغل كنفوذ سياسي حقيقي.

إن القيمة الاستراتيجية للأردن في موقعه الجغرافي والاستقرار المؤسسي والبنية التحتية القابلة للتطوير، وعليه وضمن هذا المحيط الإقليمي المضطرب، فإن التفكير في دور أردني متقدم في منظومة نقل الطاقة يجب أن ينطلق من مقاربة تكاملية تتجاوز الطرح التقليدي القائم على مشاريع (منفردة)، ولكن بناء منظومة لوجستية متكاملة متعددة الوسائط.

وهنا تأتي أهمية ميناء العقبة كركيزة اساسية في أي تصور في هذا السياق، وهنا يجب الانتباه الى أن تحويله إلى بديل فعّال، أو كمكمل استراتيجي لموانئ الخليج، يتطلب إعادة تعريف وظيفته من مجرد منفذ بحري إلى مركز إقليمي لإدارة الطاقة.

هذا يعني التوسع في إنشاء مرافق التخزين الاستراتيجي ذات السعات الكبيرة، بما يتلائم مع التقلبات في الإمدادات وضمان استمرارية التدفق الى جانب تطوير بنية تحتية متقدمة للتعامل مع الغاز الطبيعي المسال استقبال وإعادة التسييل والتصدير، بما يعزز من سماحية مرونة التعامل مع الأسواق الأوروبية.

ايضاً في النقل البري فإن المشروع الأكثر جدوى هو إنشاء ممر أنابيب متكامل يبدأ من حقول الإنتاج (جنوب العراق) ويمر عبر الأراضي الأردنية وصولًا إلى العقبة، ولو أن هذا يحيط به تعقيدات سياسية وأمنية، لكن من الممكن جداً معالجته، ويمكن أن تتم بدايةً عبر تبني نموذج التنفيذ المرحلي، يبدأ بتعزيز النقل البري (الصهاريج) مدعوم بمنشآت تخزين وسيطة داخل الأردن، تمهيداً للانتقال إلى البنية التحتية الدائمة المتمثلة بخطوط الأنابيب.

في موازاة ذلك، يمكن استكشاف خيار الربط مع منظومة الطاقة في الخليج العربي عبر الأراضي السعودية، ضمن إطار تعاون إقليمي يهدف إلى تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر وهذا لا ينبغي أن يفهم على أنه بديل كامل عن مضيق هرمز، بل كمسار موازي يساهم في توزيع المخاطر وتعزيز أمن الإمدادات.

وهنا لا بد من التأكيد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه مصفاة البترول الأردنية في هذا التصور، فالتوسعات التي شهدتها المصفاة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ولو أن المطلوب يتجاوز زيادة الطاقة التكريرية، ليشمل تطوير قدرات التخزين وزيادة المرونة التشغيلية، وربط المصفاة بشبكة متكاملة من خطوط الأنابيب تمتد إلى العقبة والحدود العراقية، وهنا تصبح المصفاة مركز إقليمي لإعادة التوزيع، بدل من الاكتفاء بدورها التقليدي في تلبية الطلب المحلي الاردني.

أما البنية التحتية الداعمة وأخص هنا شبكة الطرق، فهي تمثل عنصر حاسم في نجاح هذا النموذج، حيث لا بد من تطوير ممرات لوجستية مخصصة لنقل الطاقة، مزودة بخدمات فنية وأمنية متقدمة، مع ربطها مستقبلاً بشبكة سكك حديدية حديثة تقلل الكلفة التشغيلية وترفع من كفاءة النقل وهذا الاستثمار لا يخدم قطاع الطاقة فحسب، بل ينعكس إيجابياً على مجمل النشاط الاقتصادي في الاردن.

في المحصلة، لا يفتقر الأردن إلى المقومات التي تؤهله القيام بدور محوري في منظومة نقل الطاقة الإقليمية، ويبني حوله شبكة نفوذ عند هذا الزمن والظرف الذي يتجه فيه العالم الى إعادة توزيع مراكز القوة، والطاقة هي أهم أدوات هذا التوزيع.

مدار الساعة ـ