أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الذيب يكتب: لماذا كل هذا الحقد الايراني على الإمارات؟


علاء الذيب

الذيب يكتب: لماذا كل هذا الحقد الايراني على الإمارات؟

مدار الساعة ـ
الذيب يكتب: لماذا كل هذا الحقد

من الواضح لأي متابع ان هناك لهجة عدائية متكررة في الخطاب الايراني تجاه دولة الامارات العربية المتحدة، تتجاوز احيانا حدود النقد السياسي الى اتهامات مبالغ فيها او غير دقيقة.

هذا الامر يطرح تساؤلا مشروعا ، لماذا كل هذا التركيز والهجوم، رغم ان الامارات تعرف باستقرارها وانفتاحها؟

كمتابع لما يجري فإن السبب الاول يعود الى طبيعة التنافس السياسي في المنطقة، فالامارات اصبحت لاعبا مؤثرا في ملفات عديدة، سواء اقتصاديا او دبلوماسيا، وهذا الحضور القوي لا يروق لبعض الدول التي ترى في نفسها صاحبة نفوذ تقليدي، وهنا يظهر التوتر، ليس لان الامارات تهاجم، بل لانها ببساطة موجودة بقوة وتحقق نجاحات واضحة.

ايران تحديدا تتعامل مع المنطقة من منظور النفوذ والتوازنات ، وعندما ترى دولة عربية تتقدم وتبني علاقات واسعة مع العالم، وتحقق استقرارا داخليا، فان ذلك يفسر احيانا كتهديد غير مباشر لمشروعها الاقليمي.

لذلك، يكون الرد عبر الاعلام والتصريحات السياسية التي تحاول التقليل من هذا النمو او التشكيك فيه ، وخصوصا أن هناك ادوات إعلامية كبيرة تحاول تبّني مثل هذه الخطابات .

من اللافت ايضا ان كثيرا من الاتهامات التي توجه للامارات تفتقر الى الادلة الواضحة، او يتم تضخيمها بشكل يخدم خطابا معينا، هذا الاسلوب ليس جديدا في السياسة، حيث تستخدم الحملات الاعلامية كوسيلة للضغط او التأثير على الراي العام، خصوصا في ظل غياب مواجهات مباشرة.

في المقابل، الواقع على الارض يروي قصة مختلفة، فالامارات اصبحت وجهة لملايين الزوار من مختلف الدول العربية، لما توفره من فرص عمل وحياة مستقرة وبنية تحتية متطورة ، من زار دولة الامارات لمس هذا التطور بشكل مباشر، ويرى كيف تتعامل الدولة مع الجميع بانفتاح واحترام.

هذا التناقض بين الصورة التي تروج في بعض الخطابات السياسية، وبين التجربة الواقعية للناس، يعزز فكرة ان المسألة ليست "حقدا" شعبيا، بل خلاف سياسي يتم التعبير عنه بطرق حادة ، الشعوب في النهاية تبحث عن الاستقرار والفرص، وليس عن الصراعات.

كما ان الامارات تبنت نهجا واضحا في دعم الاستقرار والتنمية، سواء داخلها او في محيطها، وهذا النهج قد لا يتوافق مع سياسات دول اخرى تعتمد على ادوات مختلفة في تحقيق نفوذها، هذا الاختلاف في الاسلوب يخلق احتكاكا سياسيا، لكنه لا يعني بالضرورة وجود عداوة حقيقية بين الشعوب.

في النهاية، يمكن القول ان ما يظهر كـ حقد ايراني على الامارات هو انعكاس لصراع سياسي على النفوذ والتأثير في المنطقة، يتم التعبير عنه عبر الاعلام والتصريحات، اما على ارض الواقع، فالصورة اكثر هدوءا وتعقيدا، حيث تبقى الامارات نموذجا لدولة عربية ناجحة، يراها الكثيرون مكانا مرحبا بالجميع، بعيدا عن الضجيج السياسي ، وبعيدا عن حقد دفين لن يسمن ويغني من جوع .

مدار الساعة ـ