أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: لماذا نجامل؟ العروبة أولا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: لماذا نجامل؟ العروبة أولا

مدار الساعة ـ

إسرائيل كيان متطرف التف على الأمم المتحدة عام 1947 ، و فرض نفسه بالقوة وسط العرب عام 1948 ، و امتهن النازية بعد هروب اليهود منه مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، بعد مطاردةالنازية الهتلرية لهم بقيادة أودلف هتلر ، وهو ما عرف بالمحرقة اليهودية ، أو الهولوكست (1933- 1945 ) ، التي لاحقت أيضا غيرهم من شعوب أوروبا ، و في مقدمتهم الغجر . واستمرت إسرائيل تمارس مشاريع احتلالاتها ، و استيطاناتها مستندة على تاريخها السرابي ،وكل ماله علاقة بهيكل سليمان المزعوم

، حسب النصوص التوراتية المزورة ، و نسبة للملك سليمان في زمن حصار نبوخذ نصر الثاني ، و حصاره للقدس عام 587

ق . م ، و التي لم تجد له أثرا حتى الساعة ، ولن تجد مستقبلا ، و التاريخ المعاصر يسجل .

و إسرائيل خلايا سرطانية توسعية ، تنظر في في عمق الزمن القادم ، ولو كان بعيدا ، و بالتعاون مع الدول المساندة لها في الغرب و الشرق ( أوروبا ، و أمريكا من جهة ، و الهند ، و غيرها من جهة أخرى ) لبناء ما تسميه زورا و بهتانا بإسرائيل الكبرى ، و يشمل المسافة الجغرافية الرابطة بين النيل و الفرات . و هي ، أي ، إسرائيل لا تلتفت كثيرا لمعاهدات سلامها مع العرب ( مع مصر 1979 ، و جزئيا مع فلسطين 1993 ،ومع الأردن 1994 ، و مع الإمارات ، ومع البحرين ، ومع المغرب عام 2020 ) . و تتطلع لتوقيع معاهدات سلام أوسع معهم من دون الأخذ بعين الاعتبار لضرورة مغادرتها الأراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، و اصرارها على ادارة الظهر لكامل ملف القضية الفلسطينية ، و في مقدمته الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس . و لقد ارتكبت إسرائيل مجزرة بشعة في غزة عام 2023 ردا على السابع من أكتوبر الذي جاء نتيجة حتمية للاحتلال منذ عام 1948 ، وهو الذي لم ينتجه الشعب الفلسطيني في المقابل ، و إنما قيادات ( حماس ، و حزب الله ، و إيران ). و حظي بتأييد شعبي عربي ،و إسلامي ، و مسيحي ، و معارضة مباشرة من الخطاب الرسمي العالمي ذات الوقت .و بالمناسبة لقد فاق عدد شهداء جنوب لبنان في الوقت الحاضر ، تعداد قتلى إسرائيل في السابع من أكتوبر ، فماذا تقول إسرائيل ، و عدد شهداء غزة من المواطنين الفلسطينيين قارب المائة ألف ، نصفهم من الأطفال ، و هي رسالة ثانية لبوق الدعاية السلبية الإسرائيلية ذات الوقت .

و أمريكا التي نشاهدها اليوم – الولايات المتحدة الأمريكية ، و التي تبدو صديقة للعرب ، و لدول العالم ، و شعوبهم ، تكيل بمكيالين ، و تنطلق من توجه احادية القطب الذي تقوده ،و تجر أوروبا خلفها عبره ،ومعا يشكلان حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا أولا منذ عام 1949، و للصين الشعبية ثانيا ، بإعتارهما قطبان عظيمان يقودان الشرق . و سيبقى العالم منقسما إلى غرب و شرق ، ما دامت قطبية احادية القطب سائدة ، و بظهور تعددية الأقطاب . وسبق لروسيا – بوتين أن عرضت على أمريكا – كلينتون دخول ( الناتو ) عام 2000 ، للجم الحرب الباردة و سباق التسلح ، لكن طلبها قوبل بالصمت لأسباب اقتصادية ، و المعروف ، هو ، بأن احادية القطب تتغول على اقتصادات العالم ، و تجعل من أمريكا عظمى لعدة أسباب عسكرية ، و أمنية ، و اقتصادية ، وهنا يكمن مربط الفرس .

وعين أمريكا دائما تحدق صوب حماية إسرائيل ، لكونها تمثل قاعدة عسكرية ، واقتصادية متقدمة لها ، تدافع عن مصالحها القومية ،و الاستراتيجية بعيدة المدى . ولن تكون أمريكا يوما صديقة حقيقية للعرب حتى عبر نشر سفاراتها ، و مساعداتها الاقتصادية المليارية ، و الثقافية ،و قواعدها العسكرية ، وتعاونها العسكرية المشابهة وسطهم . و لقد أثبتت حرب إيران الدفاعية الأولى 2025 ، و الثانية 2026 ، هشاشة القواعد العسكرية الأمريكية رغم تصديها لنسبة من الصواريخ الإيرانية التي استهدفت مجموعة من الدول العربية ، و سيادات الدول العربية – الخط الأحمر ، وهو المرفوض ، و المدان قانونا و أخلاقا . أو تلك الصورايخ البالستية الإيرانية التي استهدفت إسرائيل و أصابت أهدافها بدقة ، و فركت أنوف إسرائيل ، و أمريكا معا ، و هما المعتديان على إيران ،و بوضوح ، و بصورة غير مبررة .

و أكثر دولة عظمى على وجه الأرض سجلت موقفا صلبا من الحرب الجارية ( الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ) ، و مشروعها النووي التخصيبي من 60 إلى 90 % ،و لأغراض سلمية واضحة ، هي روسيا الاتحادية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين ، و بدور فاعل لوزير خارجيته سيرجي لافروف ، و بنشاط ملاحظ لمستشاره يوري أوشاكوف ، و لمبعوثه سيرجي شايغو .

و رغم أن الموقف الروسي هذا لم يكن واضحا لدى الكثيرين ،و تم التشكيك فيه ، و اعتبر مناهضا لأمريكا و إسرائيل ، و مساندا فقط لإيران ، إلا أن تصريح الرئيس فلاديمير بوتين الأخير ، جاء وافيا ، و أشفى الغليل ، و أجاب على كافة الأسئلة العالقة وسط الشارع العالمي . فلقد صرح بوتين قائلا ، بأنه كرئيس لبلاده لا تحكمه العاطفة ، و يعرف ، بأن إسرائيل مدعومة عسكريا من قبل الغرب الأمريكي ،و بأن إيران حليفة روسيا تعتمد على نفسها ، و على قدراتها العسكرية الصاروخية ، و على جيشها . و بأن روسيا التي تقود توجه تعددية الأقطاب تنتظر التصعيد الإسرائيلي لتتدخل لصالح إيران ، و تحسم المعركة .

وهو خطاب روسي فولاذي ، و قوي يتجاوز مستوى العلاقات الروسية – الأمريكية – الإسرائيلية الاستراتيجية المعروفة . و في المقابل عرض بوتين وضع السلام الروسي ، و بالتعاون مع الصين فوق طاولة المفاوضات الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية في سلطنة عمان ، و بمعايير جديدة في المرة الثالثة ، ضامنة لعدم تكرار عدوان أمريكا و إسرائيل من جديد على إيران جارة الجنوب ، و ذات الموقع الجيوسياسي الهام لروسيا على مستوى الحرب الباردة و سباق التسلح ، و مشاريع توسع ( الناتو ) شرقا . و مباحثات أمريكية إيرانية سرية في إسلام أباد حاليا . و توضيح لسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي ، أكد فيه ، بأن من حق إيران المضي قدما في التخصيب النووي لأغراض سلمية ، و بأن لها حق في امتلاك القنبلة النووية أيضا للدفاع عن سيادتها . و أوضح لافروف بأن تطور الملف الإيراني النووي سيدفع بالعرب في الجوار للتوجه لامتلاك القنبلة النووية لحماية سيادتهم أيضا . و تأكيد لشايغو ، بأن إيران في حربها الاستنزافية الصاروخية البالستية هي التي انتصرت ،و ليس إسرائيل ، ولا أمريكا .

و الكلمة الأخيرة هنا ، هي ضرورة توجه العرب جماعة نحو الوحدة الحقيقية ، وعلى كافة المستويات ، تماما كما دعاهم إليها شريف العرب ، و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ، بجيش واحد ، و اقتصاد واحد ، و عملة واحدة ، و سياسية خارجية واحدة . و أضيف إليها هنا العاصمة الواحدة ، و السلاح غير التقليدي الواحد . ( كتاب الحركة العربية – سليمان الموسى . ص . 694 / 695 ) . وزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله لمنطقة الخليج الناجحة ، و الإسنادية ،و المؤازرة ، مؤخرا ، وسط نيران القصف الإيراني الصاروخي عليها ، وهو المؤسف ، و مست سيادتها ، تدفعني لعصف ذهني في المقابل تجاه أهمية أن يقود الأردن – المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك ،و بالتعاون مع بلاد الجزيرة العربية أولا ، مشروع الوحدة العربية الحقيقية ، سياسيا ، و اقتصاديا ، و عسكريا ، و أمنيا ، على طريق بناء وحدة عربية تشاركية مع باقي أقطاب العرب في بلاد الشام ، و أفريقيا ، لمواجهة كافة مشاريع إسرائيل العدوانية الاحتلالية ، و لتشكيل قطب عربي واحد ينخرط مع توجه تعددية الأقطاب ، و يشجع احادية القطب للأنضمام إليه ، بهدف إنهاء الحروب ، و التفرغ لبناء أمم متحدة ، و مجلس أمن مختلف ، و تنمية شاملة خادمة للإنسان العربي ، و للعلاقات العربية الدولية الواسعة ، و المتوازنة ، و العادلة . وللحديث بقية .

مدار الساعة ـ