أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ضمرة يكتب: الأردن ومصر في قلب الاستقرار العربي.. الحاجة الملحة لاتفاقية دفاع مشتركة

مدار الساعة,مقالات,وزير المالية,المملكة الأردنية الهاشمية,ولي العهد,رئيس الوزراء,القوات المسلحة الأردنية,القوات المسلحة,المملكة العربية السعودية,الأمير محمد بن سلمان,الإمارات العربية المتحدة,الضفة الغربية,بنيامين نتنياهو
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب : عمر ضمرة - في ظل تهديدات إقليمية متزايدة، تتصدر المملكة الأردنية الهاشمية وجهوريةمصر الشقيقة المشهد الأمني في الشرق الأوسط، حيث تواجه الدولتان، على حد سواء، تحديات غير مسبوقة تهدد أمنهما واستقرارهما الوطني والإقليمي. هذه اللحظة التاريخية الحرجة تتطلب قراءة دقيقة للتطورات، وتحركات استراتيجية حاسمة، وتنسيق دفاعي عربي مشترك لتعزيز القدرة على مواجهة أي تصعيد محتمل.

تأتي هذه الحاجة الملحة في سياق الحرب المستمرة بين إيران من جهة، والعدوان الأمريكي‑الإسرائيلي من جهة أخرى، حيث لا يزال مستقبل المنطقة ضبابياً مع استمرار الصراع، وما يترتب عليه من تداعيات غير محسومة على الدول المجاورة، ولا سيما الأردن ومصر، اللتين تربطهما علاقات استراتيجية متجذرة ومصالح مشتركة في مواجهة المخاطر الإقليمية.

في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى الاتفاقية الدفاعية التي وقعتها المملكة العربية السعودية مع جمهورية باكستان بتاريخ 17 سبتمبر 2025 في قصر اليمامة بالرياض، بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف.

الاتفاقية، التي تلزم الطرفين باعتبار أي عدوان على أحدهما عدواناً على كلاهما، تعكس بوضوح أهمية التعاون الاستراتيجي بين الدول في مواجهة أي تهديد محتمل.

وفي أعقاب تلك الإتفاقية، وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية خطاب نوايا لشراكة استراتيجية في المجال الدفاعي مع الهند في 19 يناير 2026، خلال زيارة الرئيس الإماراتي إلى نيودلهي، وهي خطوة أولية لتعزيز التعاون الدفاعي.

تفرض هذه التحولات الإقليمية على الأردن ومصر التفكير بعمق في استراتيجياتهما الدفاعية المشتركة، إذ أن الدولتين، وبحكم موقعهما الجغرافي وسياساتهما التاريخية، والحروب التي خاضها الجيشان الأردني والمصري وامتزج خلالهما الدم المصري والأردني في معارك الشرف والبطولة، تعدان الأكثر عرضة لأي مخاطر محتملة من الجانب الإسرائيلي والأمريكي.

إذ سبق لمسؤولين إسرائيليين متطرفين، مثل: وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، أفيغدور بن غفير، ووزير المالية الإسرائيلي، نفتالي سموتريتش، إطلاق تصريحات تصعيدية تجاه الأردن، فيما لا تزال "صفقة القرن"، التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماثلة للعيان، معتبراً الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، ومحاولة النيل من الوصاية الهاشمية التاريخية على القدس.

كما استهدفت المخططات نقل سكان الضفة الغربية إلى الأردن وتهجير سكان غزة إلى سيناء، وفق الخرائط التي نشرها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو علناً، والتي تشمل الأردن وأجزاء من سيناء المصرية، وشمال السعودية، والعراق، وسوريا، ولبنان، وحتى الكويت لتحقيق أهداف "إسرائيل الكبرى".

تأتي هذه التحديات مع استمرار الضغوط على مصر، خصوصاً فيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الذي يهدد الحصة المائية لمصر والسودان ، في مخالفة لنصوص القانون الدولي، ما يجعل الدولتين أكثر هشاشة أمام الابتزاز الإقليمي والدولي.

الواقع التاريخي والتجارب السابقة تكشف هشاشة الرهان على الوعود الغربية والأمريكية، وتفضح غدر الكيان الصهيوني المتكرر، وعجزه عن الالتزام بأي عهود أو اتفاقات، بل حتى قرارات مجلس الأمن لا تمنع الممارسات الصهيونية السافرة ضد قادة وشعوب المنطقة العربية. ومن هذا المنطلق، تتضح الحاجة الملحة لتعزيز التنسيق بين عمان والقاهرة، عبر اتفاقية دفاع عربية ملزمة، تعمل على صون الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية السيادة الوطنية، وفرض رادع فعال ضد أي محاولات للنيل من الأردن أو مصر، أو فرض أي إملاءات أو ضغوط خارجية على الدولتين.

تاريخياً، تمتلك القوات المسلحة الأردنية والجيش المصري خبرات مشتركة صقلت خلال مواجهة العدوان الصهيوني في عدة حروب، ما مكن الدولتين من تطوير آليات التنسيق الدفاعي المشترك وتعزيز قدراتهما على التعامل مع التحديات الاستراتيجية. فالأردن ومصر، بوصفهما دول جوار للكيان الصهيوني، يظلان على الدوام هدفاً لأطماع هذا العدو الذي تتجاوز مخططاته الاستعمارية والاستيطانية حدود فلسطين التاريخية، لتشمل التوسع شرقاً وغرباً، في سبيل الهيمنة الإقليمية والسيطرة على منابع القوة والموارد الحيوية في المنطقة.

ويشكل التنسيق الدفاعي بين الأردن ومصر ركيزة قوية لردع التهديدات، وحماية مصالح شعوب المنطقة، وضمان أن تبقى الدولتان دعائم أساسية للاستقرار الإقليمي. فالعقيدة العسكرية الأردنية القائمة على القومية والاحترافية، إلى جانب الخبرة المصرية الطويلة في الدفاع عن الأراضي المصرية والفلسطينية، توفر قاعدة متينة لتعزيز أي اتفاقية دفاعية مشتركة، خصوصاً في ظل التدخلات الدولية والأطماع الخارجية المتعددة.

الأردن ومصر، في هذا التوقيت الحرج، يحتاجان إلى توافق عسكري وسياسي عاجل، لإرسال رسالة واضحة حول صلابة موقفهما ورفض أي محاولات للنيل من أمنهما القومي، بما يعكس وعي القيادتين الهاشمية والمصرية بخطورة المرحلة، ويؤكد أن الرهان على الذات العربية في حماية الأمن والاستقرار هو الطريق الأكثر أماناً وفعالية في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية.


مدار الساعة ـ