أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نهج الأردن.. التوازن بين حماية السيادة الوطنية والانفتاح على الحلول الدبلوماسية


حمزة ابو نوار

نهج الأردن.. التوازن بين حماية السيادة الوطنية والانفتاح على الحلول الدبلوماسية

مدار الساعة ـ

في ظل مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، يواصل الأردن ترسيخ نهجه القائم على التوازن بين حماية السيادة الوطنية والانفتاح على الحلول الدبلوماسية. ويقود هذه المعادلة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، إلى جانب سمو ولي العهد الحسين بن عبدالله الثاني، ضمن رؤية تؤكد أن أمن الأردن واستقراره يشكلان أولوية لا تقبل المساومة، وفي الوقت ذاته جزءًا من منظومة الاستقرار الإقليمي الأوسع.

إن التعامل مع أي تهديدات عابرة للأجواء، أياً كان مصدرها، يندرج ضمن حق سيادي كفلته القوانين والأعراف الدولية، وهو حق تمارسه الدول لحماية أراضيها ومواطنيها دون أن يعني ذلك تبني مواقف تصعيدية أو الانخراط في محاور النزاع. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات الأردنية تعكس عقيدة دفاعية بحتة، قوامها الحياد الإيجابي، والالتزام بضبط النفس، مع جاهزية كاملة لحماية المجال الجوي.

وفي قراءة أعمق لهذا النهج، نستحضر قول الإمام علي بن أبي طالب:"الحق لا يُعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله."وهي حكمة تختصر فلسفة الموقف الأردني؛ إذ إن معيار التحرك ليس الاصطفاف، بل حماية الحق المتمثل في سيادة الدولة وأمنها.

أما في ما يتعلق بالتصريحات الإيرانية، فقد تعاملت معها الدبلوماسية الأردنية بلغة هادئة ومسؤولة، أعادت التأكيد على ثوابت واضحة: احترام متبادل بين الدول، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض استخدام الأجواء أو الأراضي لأي رسائل عسكرية. وهي رسالة لا تستهدف طرفًا بعينه، بل تضع إطارًا عامًا لعلاقات قائمة على التوازن والاحترام.

هذا الخطاب المتزن يفتح المجال أمام فهم أوسع للموقف الأردني، بوصفه موقفًا يسعى إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، لا إلى تعميق الخلافات. فالأردن، بحكم موقعه ودوره، يدرك أن الاستقرار لا يتحقق إلا عبر التهدئة والحوار، لا عبر تبادل الاتهامات أو فرض الوقائع بالقوة.

ولا يمكن إغفال البعد التاريخي والرمزي في القيادة الهاشمية، التي تنتمي إلى آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو انتماء يعزز قيم الاعتدال والوسطية، ويضع على عاتقها مسؤولية مضاعفة في رأب الصدع وتقريب وجهات النظر. ومن هنا، فإن استحضار هذه القيم ينبغي أن يكون عامل توحيد، لا مدخلاً للخلاف أو التأويل.

إن ما يميز المقاربة الأردنية هو قدرتها على الجمع بين الحزم والمرونة؛ حزم في حماية السيادة، ومرونة في إدارة العلاقات الدولية. وهي معادلة دقيقة نجحت في الحفاظ على موقع الأردن كدولة موثوقة، تحظى بالاحترام، وتلعب دورًا فاعلًا في دعم الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، فإن الرسالة الأردنية تتجاوز حدود الجغرافيا، لتؤكد أن أمن الدول لا يتحقق في معزل عن احترام سيادتها، وأن الاستقرار الإقليمي مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها عبر التصعيد أو فرض الأمر الواقع. كما أن الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة يظل الخيار الأكثر واقعية لتفادي الانزلاق نحو مواجهات أوسع لا تخدم شعوب المنطقة.

وما يقدم الأردن هو نموذج متوازن في إدارة الأزمات، حيث تلتقي الحكمة السياسية مع الجاهزية الأمنية، في إطار رؤية واضحة عنوانها: حماية الوطن، واحترام الآخر، والعمل المستمر من أجل شرق أوسط أكثر استقرارًا وأقل توترًا. وفي عالم يموج بالتحديات، يبقى صوت الاعتدال الذي يمثله الأردن ضرورة لا غنى عنها، لا للأردنيين فحسب، بل للمنطقة بأسرها

مدار الساعة ـ