أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الخزاعلة تكتب: الصحة النفسية جوهر التوازن والسيطرة على ضغوط الحياة


أروى خلف الخزاعلة

الخزاعلة تكتب: الصحة النفسية جوهر التوازن والسيطرة على ضغوط الحياة

مدار الساعة ـ

ليس كل ما يُرهق الإنسان يظهر على ملامحه، فبعض الأثقال تبقى حبيسة الداخل، تتراكم بصمت حتى تغيّر نظرته للحياة دون أن يدرك.

منذ الأزل، لم تكن حياة الإنسان قائمة على الجسد وحده بل على توازنٍ خفي بين ما يشعر به في داخله وما يعيشه في واقعه إذ لا تقل راحة النفس أهمية عن سلامة الجسد وارتباط الطمأنينة الداخلية بجودة الحياة .ويمكننا القول ان الصحة النفسية في جوهرها، هي ذلك التماسك الداخلي الذي يمنح الإنسان القدرة على مواجهة ما يمر به بوعي دون أن يفقد اتزانه.

من هنا ، تتضح العلاقة العميقة بين ما يشعر به الإنسان داخليًا وما ينعكس على حالته العامة، إذ إن الجسد والنفس في ترابطٍ دائم، يتأثر كل منهما بالآخر إيجابًا وسلبًا.

لكن كثيرًا منا اليوم يرى صحته النفسية تعني أن يكون الجسد خالي من الأمراض الأمر الذي يجعله بذلك يغفل عن دورها الحقيقي ، متناسيًا أن العافية الجسدية تستند في اساسها إلى الاستقرار الداخلي الذي لا يقتصر على المشاعر فحسب، بل يمتد ليشكّل طريقة التفكير، وصفاء الذهن عند اتخاذ القرارات، وطبيعة التعامل مع الآخرين، وحتى علاقة الإنسان بذاته.

وفي بعض الأحيان أصبح هذا التأثير يظهر بشكل واضح في تفاصيل يومنا فنجد أن ألم الرأس صار يلازمنا لساعات وان القلق يحيط بنا من كل جانب ، ومع التراكم المستمر لهذه المشاعر صرنا نتحسس من ابسط المواقف ونخلق لها جوًا فنجعلها تسيطر علينا حتى نرى الأمور مصيرية في حين أنها ليست أكثر من سؤال بسيط للذات بأني : ماذا سأرتدي غدًا ؟

ولعل ما يزيد من حدة هذه الحالة تسارع الحياة وتزايد الضغوط اليومية ، من عمل ودراسة ومسؤوليات البيت والأسرة... ومع تكرار هذه الضغوط، يجد الإنسان نفسه في حالة استنزاف مستمر دون أن يشعر، يواصل يومه بشكل طبيعي يبتسم ويتحدث، لكن في داخله ضجيج لا يهدأ وأسئلة بلا إجابة وبهذا يكون قد اعتاد التوتر وكأنه جزء طبيعي من يومه لا أمر يحتاج علاجًا وهذا هو التحدي الأكبر.

ليس الهدف من مواجهة الضغوط والمشاكل أن نتوقع زوالها فالعالم حولنا يتسارع ويزداد تعقيدًا باستمرار، وما يعايشه الإنسان من ضغوط لن يقل أو يتوقف مع الزمن. الأهم ليس المشكلة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي نتعامل بها إن كانت بوعيٍ وتوازن وبفهم شامل لكل جوانب حياتنا. فالعصبية أو الانعزال لا يحلّان شيئًا، بل قد يزيدان الأمور سوءًا، كما نرى اليوم في ارتفاع حالات الانتحار والاضطرابات النفسية. وكل ذلك ينبع من القدرة الداخلية للفرد على التغيير نحو الأفضل، وإذا لم يمتلك هذه القدرة، يصبح فرض التغيير على نفسه خطوة ضرورية لا بد منها للحفاظ على استقراره النفسي.

وفي نهاية المطاف، تبقى الصحة النفسية حجر الأساس الذي يرتكز عليه كل جانب من حياتنا. وما يميز الإنسان حقًا هو قدرته على التعامل مع المشكلات بوعي وتوازن داخلي فالحلول موجودة حولنا من أشخاص أو مصادر قد تساعد، لكن البداية الحقيقية دائمًا من الداخل من فهمنا لأنفسنا، من إدراكنا لمشاعرنا، ومن استعدادنا لتغيير ما يمكن تغييره فينا قبل أن نحاول السيطرة على كل ما حولنا، فالتوازن النفسي ليس أمرًا خارجيًا يُفرض علينا، بل خيار واعٍ نمارسه يوميًا لنعيش حياة أكثر استقرارًا وصفاءًً.

مدار الساعة ـ