أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

با وزير يكتب: مضيق هرمز.. حرية الملاحة في ميزان القانون الدولي


د. باسل باوزير

با وزير يكتب: مضيق هرمز.. حرية الملاحة في ميزان القانون الدولي

مدار الساعة ـ

يتحول مضيق هرمز اليوم من مجرد ممر مائي حيوي إلى بؤرة توتر عالمية تختبر متانة النظام القانوني الدولي. إن ما نشهده من توترات إعاقة لحركة الملاحة في المضيق، وإن لم يصل إلى حد الحصار الشامل، يؤثر في قلب التجارة العالمية واستقرار الطاقة.

يربط مضيق هرمز الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. هذه الحقيقة الجغرافية جعلت منه نقطة ضغط استراتيجية توظفها إيران لتحويل قدراتها العسكرية التقليدية إلى أوراق ضغط سياسية.

عبر استخدام الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، تفرض طهران اليوم سيطرة فعلية انتقائية، فهي تسمح بمرور "السفن الصديقة" وتعرقل "سفن الأعداء"، مما أدى إلى انخفاض الشحن بنسب هائلة وارتفاع تكاليف التأمين والطاقة عالمياً.

في الوضع القائم اليوم، يخضع مضيق هرمز لنظام قانوني مزدوج يجمع بين قانون البحار وقوانين النزاعات المسلحة:

1. حق المرور العابر: بموجب القانون الدولي العرفي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، يُصنف هرمز كمضيق دولي. هذا يمنح السفن (المدنية والعسكرية) حق "المرور العابر" الذي لا يجوز تعليقه أو إعاقته، حتى في زمن الحرب.

2. الموقف الإيراني: تحاول إيران التملص من هذه الالتزامات بحجة أنها ليست طرفاً في اتفاقية 1982، وتدعي أن النظام المطبق هو "المرور البريء" الذي يمنح الدولة الساحلية سلطات أوسع للرقابة. إلا أن الفقه القانوني الدولي المستقر يؤكد أن "المرور العابر" في المضايق الدولية أصبح قاعدة عرفية ملزمة لجميع الدول، سواء وقعت على الاتفاقية أم لا.

3. الاستهداف والتمييز: تفرق قوانين الحرب البحرية بصرامة بين الأهداف العسكرية والمدنية. إن مهاجمة ناقلات نفط مدنية تابعة لدول محايدة، أو زرع ألغام عشوائية في ممر ضيق ومزدحم، يمثل انتهاكاً صارخاً لمبدأ التمييز، ويجعل من هذه الأعمال جرائم دولية تستوجب المحاسبة.

على صعيد الموقف الدولي وقرارات مجلس الأمن، فقد جاء قرار مجلس الأمن رقم 2817 (مارس 2026)، مؤكداً على، إدانة الهجمات الإيرانية واعتبارها تهديداً للسلم والأمن الدوليين. مع التأكيد على حق الدول في حماية سفنها التجارية من الاستفزازات. ورفض أي محاولة لعرقلة الملاحة في هرمز أو باب المندب.

هذا الغطاء القانوني دفع نحو 30 دولة لإدانة التصرفات الإيرانية، مما يفتح الباب أمام تشكيل "تحالفات حماية"، تقوم بمرافقة السفن، لكن مثل هذا التوجه يحمل تعقيدات قانونية؛ فإذا رافقت سفن حربية (تابعة لطرف متحارب) سفناً مدنية، تصبح القافلة بأكملها هدفاً عسكرياً مشروعاً. أما إذا قامت دول محايدة بالمرافقة، فإن القافلة تحتفظ بوضعها المحايد، وأي هجوم إيراني عليها يُعتبر "عدواناً مسلحاً"، وبالتالي يمنح الدول المرافقة حق الدفاع الشرعي عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

في المحصلة، تكشف أزمة مضيق هرمز عن حقيقة جوهرية، وهي أن القانون الدولي، رغم وضوح قواعده في هذا المجال، يظل رهينًا بإرادة الدول في الامتثال له. فحرية الملاحة ليست مجرد مبدأ قانوني، بل هي ركيزة من ركائز النظام الاقتصادي العالمي. وأي مساس بها لا يُقاس فقط بمدى مخالفته للنصوص، بل بقدرته على إعادة تشكيل موازين القوة والعلاقات الدولية.

مدار الساعة ـ