أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الرواشدة يكتب: الدبلوماسية الأردنية.. حين تحكم العقلانية مسار الإقليم


د. أمين الرواشدة

الرواشدة يكتب: الدبلوماسية الأردنية.. حين تحكم العقلانية مسار الإقليم

مدار الساعة ـ

في إقليمٍ لا يهدأ، حيث تتزاحم الأزمات وتضيق مساحات المناورة، لا يملك الأردن ترف الانفعال، ولا ينجرف خلف موجات التصعيد، إنما يمضي بخطى محسوبة، مدركًا أن السياسة في مثل هذه البيئات لا تُدار إلا بالعقل والقدرة على قراءة التوقيت.

الدبلوماسية الأردنية لم تكن يومًا رد فعل، ولكنها نهجًا يقوم على مبدأ واضح: ثبات في الموقف، ومرونة في الوسيلة، حيث إنها لا تساوم على ثوابتها، وفي ذات الوقت نجدها لا تغلق الأبواب، إنما تتركها مفتوحة بقدر ما يخدم المصلحة، وهنا تحديدًا تكمن قوتها، من خلال قدرتها على أن تجمع دون أن تنكسر، وأن توازن دون أن تفقد اتجاهها.

القضية الفلسطينية نجدها اليوم كما كانت في كل الأوقات في قلب هذا النهج، ليس باعتبارها ملفًا سياسيًا عابرًا، ولكن باعتبارها أساس الاستقرار في المنطقة، فالأردن يدرك أن أي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلا إلى مزيد من التوتر، لذلك يستمر في الدفع نحو وقف الحرب، ورفض التهجير، وفرض حضور الحل العادل كخيار لا يمكن الالتفاف عليه.

الأرن وفي محيطه العربي، نجده يتحرك ضمن فهم مختلف للعلاقات، يقوم على الشراكة لا المجاملة، حيث إن الناظر عبر التاريخ يجد أن علاقته مع دول الخليج لم تعد مجرد تنسيق، إنما مساحة تكامل، يلتقي فيها السياسي بالاقتصادي، في محاولة لبناء قدرة عربية قادرة على التعامل مع أزمات لم تعد تحتمل الحلول الفردية.

أما في الداخل، مصلحة الأردن أولا هي البوصلة كقاعدة تحكم القرار، في ظل إقليم مفتوح على احتمالات متعددة، تصبح العقلانية الاستراتيجية ضرورة، لا خيارًا، لتجنب الانزلاق نحو صراعات مكلفة، يدفع ثمنها الجميع.

وعلى المستوى الدولي، فإن ما تشهده المنطقة من اعتداءات متكررة على سيادة الدول يطرح سؤالًا مباشرًا حول فاعلية القانون الدولي. فحين تُنتهك السيادة دون رادع، يصبح الخلل أعمق من مجرد حادثة، ويتحول إلى نمط يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي معًا.

لهذا، فإن الحاجة اليوم لم تعد إلى مواقف متفرقة، ولكننا نحتاج إلى موقف عربي موحد، يدرك أن الأمن لم يعد قابلًا للتجزئة، وأن أي خلل في طرفٍ من الإقليم، سرعان ما يمتد إلى أطرافه الأخرى.

وما نشهده اليوم من مواقف الأردن يظهر لنا جليا أن الأردن يقدم نفسه، كدولة تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه. وهذه هي المعادلة الأصعب في زمن الاضطراب، أن تبقى ثابتًا دون جمود، ومرنًا دون أن تفقد بوصلتك.

مدار الساعة ـ