شنّ العيد هجوما كاسحا على جبهات مشاعري، دافعا بأرتالٍ من الذكريات الثقيلة والصواريخ الفرط دمعية التي أصابت مراكز التماسك في قلبي إصابات مباشرة، كما حلّقت مسيّرات الحنين على علوّ منخفض، واخترقت دفاعات الروح، مستهدفةً محطات المناعة وموانئ التأمل، لتُسقط شواطئ النسيان وتحوّلها إلى مناطق مكشوفة تحت النار.
تزامن ذلك مع تقدّم قواتٌ مجوّقلة من وجوه الراحلات والراحلين، ونفّذت إنزالات صامتة في عمق الليل، فاحتلت مساحاتٍ شاسعة من صحراء الروح دون مقاومة تُذكر، وسط عجزٍ كامل عن صدّ الهجوم أو حتى إعادة تموضع.وفي الداخل، بدأ طابورٌ خامس يتشكّل بهدوءٍ مريب، من بقايا ذكريات الطفولة وحنينٍ لوجوهٍ لم تعد حاضرة؛ جمعنا الطريق وفرقتنا الطريقة. طابور يتسلل عبر الشقوق، ويقوّض ما تبقّى من خطوط الدفاع، ممهّدا الطريق لانهياراتٍ متتالية من الداخل قبل الخارج.تكثّف القصف مع انهمار المطر، فانهارت التحصينات الأولى للقلب، وتتابعت الضربات على أبراج الصبر حتى بدأت تتهاوى تباعا . الانفجارات الداخلية لا تهدأ، وخطوط الإمداد العاطفي مقطوعة، فيما تتقدم قوات الذكرى بثبات في محاولة منها لفرض سيطرتها على ما تبقّى من تضاريس الوجدان.الخسائر فادحة، والبنية التحتية للروح على وشك الانهيار الكامل، ومع ذلك لا إعلان لوقف إطلاق النار، ولا أفق لهدنة قريبة.الاشتباكات مستمرة والطابور الخامس يعمّق الاختراق، صفارات الإنذار لا تتوقف، والعيد يواصل عداونه!القيسي يكتب: العيد يواصل العدوان
مدار الساعة ـ