مدار الساعة - يبدو أن التاريخ يعيد نفسه مجدداً مع تصاعد الحرب الإيرانية وغلق مضيق هرمز، حيث كانت سفن البحرية الأمريكية الحربية تواجه قوات الحرس الثوري الإيرانية قبل 40 عاماً، في "حرب الناقلات"، التي بدأت في أواخر الثمانينيات.
الحرب الإيرانية العراقيةبدأت حرب الناقلات في عام 1980، عندما شن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، هجوماً على إيران بعد قيام الثورة بقيادة روح الله الخميني، وبعد هجوم متبادل من الجانبين في أوائل الثمانينيات، وصل الوضع إلى حرب استنزاف، وبحلول عام 1984 قرر صدام حسين تغيير التكتيكات ومهاجمة ناقلات النفط الإيرانية لإلحاق الضرر باقتصاد طهران، وعلى أمل دفع القوى العالمية للتدخل لحماية الوصول إلى النفط.واستخدم العراق طائرات مسلحة بصواريخ لضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية في جزيرة كرج (وهي نفس المنطقة التي قصفت فيها الولايات المتحدة منشآت عسكرية في الأيام الأخيرة )، وردت إيران بمهاجمة سفن تجارية محايدة تنقل الإمدادات والأسلحة إلى العراق.وكتب المؤرخ صموئيل كوكس، في كتاب تاريخي صدر عام 2019، عن قيادة التاريخ والتراث البحري الأمريكي،: "بدأ العراق بمهاجمة ناقلات النفط المتجهة من وإلى جزيرة كرج، ثم بدأت "حرب ناقلات النفط"، بحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.الهجوم على "يو إس إس ستارك"
وفي مساء 17 مايو (آيار) 1987، كانت الفرقاطة الصاروخية الأمريكية "يو إس إس ستارك" تقوم بدورية في وسط الخليج العربي، خارج منطقة حظر الحرب مباشرة، عندما زعمت طائرة حربية عراقية أنها أخطأت في تحديد موقع السفينة الحربية الأمريكية على أنها هدف إيراني، وأطلقت عليها صاروخين مضادين للسفن من طراز "إكسوسيت".وكتب المؤرخ كوكس، من المركز الوطني للتاريخ البحري،: "قتل الصاروخان 29 من طاقم ستارك (الذي يبلغ عدده حوالي 220 فرداً) على الفور، ومات 8 آخرون متأثرين بجراحهم وحروقهم، وأصيب 21 آخرون".تأمين السفن في مضيق هرمز
بدأت عملية مرافقة ناقلات النفط الفعلية في أواخر يوليو (تموز) 1987، والتي أطلقت عليها البحرية الأمريكية اسم عملية "الإرادة الجادة".لكن إيران كانت تمتلك معلومات استخباراتية، وقامت بزرع ألغام عبر قناة رئيسية في مضيق هرمز، حيث كان على ناقلة النفط الضخمة "بريدغتون" أن تعبرها.وفي 24 يوليو (تموز)، اصطدمت ناقلة النفط بريدغتون بلغم بحري إيراني، وامتصت السفينة الضخمة قوة اللغم، الذي لم يؤثر بشكل كبير عليها على الرغم من حجم الثقب"، كما قال كوكس، الذي وثق النتيجة، وكان الحادث بمثابة إحراج كبير للبحرية الأمريكية.ولا يزال حجم الألغام الإيرانية المزروعة غير معروف، وأفادت شبكة "سي إن إن" الأسبوع الماضي بأن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن طهران زرعت بعض الألغام في مضيق هرمز، لكن لم ترد أي تقارير حتى الآن عن إلحاق الألغام أضراراً بالسفن.ومع ذلك، فإن سفن كاسحات الألغام الأمريكية في الخليج قليلة، إن لم تكن معدومة. فقد تم إخراج 4 كاسحات ألغام كانت متمركزة هناك من الخدمة العام الماضي. وأفادت البحرية الأمريكية أن اثنتين من سفن القتال الساحلية الثلاث، التي كان من المقرر أن تتولى مهامها، كانتا في ماليزيا هذا الأسبوع، في "زيارات لوجستية".وفي "حرب الناقلات"، استجابت بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة لنداء الولايات المتحدة وشاركت في عمليات المرافقة وإزالة الألغام. لكن القوات الأمريكية وحدها هي التي اشتبكت مع الإيرانيين.وقال كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، إن مخاطر الألغام لا تزال تحد من قدرة البحرية الأمريكية على القيام بها في الخليج.وأضاف "للألغام تأثير نفسي مرعب، فضلاً عن تأثيرها العملياتي على العمليات البحرية، الخوف منهم يقيد كيفية عمل السفن الحربية الأمريكية، مما قد يحد من نطاق وتأثير الضربات الجوية والصاروخية للبحرية الأمريكية على إيران".










