لم تعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت إلى صراع مركب تتداخل فيه الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية والسياسية. ومع تصاعد التهديدات حول مضيق هرمز، بات العالم أمام لحظة فارقة قد تعيد تشكيل موازين القوة والتحالفات الدولية.
طبيعة النظام الإيراني: الشرعية العقائدية كأداة قوة وقراريُعد النظام الإيراني من الأنظمة القليلة في العالم التي تستمد شرعيتها من العقيدة الدينية بشكل مباشر، عبر مفهوم “ولاية الفقيه”، ما يمنحه قدرة استثنائية على اتخاذ قرارات مصيرية دون التقيد بالأطر الديمقراطية التقليدية.وفي مقارنة لافتة، لا يكاد يوجد نموذج مشابه سوى الفاتيكان، إلا أن الفارق الجوهري يتمثل في أن الفاتيكان كيان روحي بلا طموح سياسي توسعي، بينما تتبنى إيران مشروعاً عابراً للحدود يقوم على تصدير الثورة وبسط النفوذ، ما يجعلها في حالة احتكاك دائم مع محيطها الإقليمي.تحوّل الأهداف: من الحسم العسكري إلى معركة الإرادةمع تعثر تحقيق الأهداف المعلنة في بداية الحرب، تحوّل التركيز نحو ضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة، في ظل تراجع واضح في إجماع الحلفاء، بما في ذلك بعض دول حلف شمال الأطلسي.منطق التصعيد الإيراني: معركة بقاء لا تحتمل التراجعإيران تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها معركة وجود، حيث إن الخسارة تعني نهاية النظام. لذلك، فإن كل أدوات القوة متاحة، وكل سقوف التصعيد قابلة للارتفاع، خاصة في ظل اصطفاف داخلي مؤقت ناتج عن شعور وطني بضرورة الدفاع عن السيادة.الخطأ الاستراتيجي الإيراني: كلفة ما بعد الحربورغم هذا التماسك الظاهري، إلا أن إيران – في خضم التصعيد – ارتكبت خطأً استراتيجياً بالغ الخطورة، قد تكون كلفته السياسية أكبر من كلفة الحرب نفسها على المدى البعيد.فاستهداف دول في محيطها الإقليمي، خاصة في الخليج، إلى جانب دول مثل الأردن والعراق، أدى إلى: • تآكل الثقة السياسية بشكل غير مسبوق • انهيار جسور العلاقات الدبلوماسية • خلق قناعة راسخة لدى هذه الدول بعدم إمكانية العودة إلى نمط العلاقات السابقوهذا يعني أن ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها، بغض النظر عن نتيجتها: • سواء انتهت باتفاق • أو باستمرار النظام • أو حتى بتغيّرهفإن البيئة الإقليمية لإيران ستكون أكثر عزلة وتعقيداً.من هرمز إلى باب المندب: خطر خنق العالمالخطورة الأكبر تكمن في احتمالية توسّع الصراع ليشمل مضيق باب المندب، ما يعني تهديد أهم شريانين بحريين للطاقة في العالم، إلى جانب التأثير على قناة السويس.وهنا، يصبح العالم أمام سيناريو غير مسبوق من: • اختناق سلاسل التوريد • ارتفاع حاد في أسعار الطاقة • اضطراب اقتصادي عالمي شامل“المعركة الأخيرة”: عندما لا يبقى ما يُخسرفي ضوء الضغوط العسكرية والسياسية، يبدو أن صانع القرار في طهران يتجه نحو تبني منطق مختلف:إذا لم يعد هناك ما يُخسر… فلماذا لا تُخاض المعركة حتى النهاية؟وهنا يمكن فهم تحريك مختلف أدوات النفوذ الإقليمي، واستخدام الترسانة الصاروخية والمسيّرات، ضمن تصور أن بقاء النظام هو الهدف الأعلى، حتى لو كان الثمن تصعيداً واسعاً.هذا النمط من التفكير يحوّل الصراع من مواجهة قابلة للاحتواء إلى مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات .“حين تقرر الدول أن تخوض معركة بلا سقف خسائر… يصبح العالم كله شريكاً في دفع الثمن.”إن ما يجري اليوم في الشرق الأوسط يتجاوز حدود الصراع التقليدي، ليدخل في إطار تحولات كبرى قد تعيد رسم شكل النظام الدولي.فبين معركة الإرادات، وأخطاء الحسابات، وتصاعد المخاطر، يقف العالم أمام اختبار غير مسبوق:هل يمكن احتواء هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى انفجار شامل… أم أن المنطقة دخلت فعلياً في زمن الحروب المفتوحةأبو زيد يكتب: حين تقترب الحروب من شرايين الطاقة.. لا تعود معارك نفوذ بل تتحول إلى اختبار بقاء للعالم بأسره
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
أبو زيد يكتب: حين تقترب الحروب من شرايين الطاقة.. لا تعود معارك نفوذ بل تتحول إلى اختبار بقاء للعالم بأسره
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ