أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الدعجه يكتب: معركة الكرامة: يوم أعاد فيه الجيش العربي صياغة التاريخ وتكسرت فيه أوهام 'التفوق'


المحامي زيد الهبارنة الدعجة

الدعجه يكتب: معركة الكرامة: يوم أعاد فيه الجيش العربي صياغة التاريخ وتكسرت فيه أوهام 'التفوق'

مدار الساعة ـ

في الحادي والعشرين من آذار، وفي كل عام، تشرق شمس الكرامة لتذكرنا بيومٍ لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كان "فجر الانتصار" الذي انبثق من عتمة نكسة حزيران. إنها معركة الكرامة الخالدة، التي سطر فيها الجيش العربي الأردني، بقيادة الحسين بن طلال -طيب الله ثراه-، ملحمةً بطولية أعادت للأمة كرامتها المهدورة وللجندي العربي ثقته بنفسه.

ملحمة الصمود وكسر المستحيل

لم تكن أطماع العدو في ذلك اليوم مجرد عملية "تأديبية" كما حاول تصويرها، بل كانت تهدف إلى احتلال المرتفعات الشرقية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد. لكن الحسابات الإسرائيلية اصطدمت بصخرة صلبة؛ جندي أردني مؤمن بربه، متمسك بتراب وطنه، وقائد لم يعرف يوماً معنى الانحناء.

لقد برهن الجيش العربي الاردني في "الكرامة" أن العقيدة القتالية والإيمان بالحق هما القوة الضاربة التي تتفوق على الترسانة العسكرية. فبينما كانت الطائرات والمدافع تملأ الأفق، كان حماة الديار في خنادقهم، يلقنون العدو درساً قاسياً في فنون القتال والمواجهة من المسافة صفر، محولين آليات العدو "التي لا تقهر" إلى حطام متفحم شهد عليه تراب الغور.

الحسين بن طلال: القائد الذي صنع الفرق

لا يمكن قراءة تاريخ الكرامة دون الوقوف طويلاً عند الدور القيادي للملك الحسين بن طلال. لم يكن الراحل العظيم يقود المعركة من المكاتب، بل كان نبض الميدان وروح العسكر. تجلى دوره في قراره التاريخي برفض وقف إطلاق النار الذي طلبه العدو -لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي- إلا بعد الانسحاب الكامل والشامل.

كان الحسين يدرك أن الكرامة هي معركة "رد اعتبار" للأمة بأكملها، فبث في صفوف الجيش روح التحدي، وكان لوجوده بين المدافع والدبابات الأثر الأكبر في تحويل الموقف العسكري لصالح الأردن، ليعلن للعالم بأسره أن "الأردن ليس لقمة سائغة".

إنجازات فاقت حدود الميدان

إن نتائج معركة الكرامة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت نفسية واستراتيجية بامتياز:

1. تحطيم الأسطورة: سقطت خرافة "الجيش الذي لا يقهر" تحت أقدام منتسبي الجيش العربي.

2. استعادة الروح العربية: كانت الكرامة البلسم الذي داوى جراح نكسة 1967، وأعادت الأمل للشعوب العربية بإمكانية النصر.

3. ترسيخ السيادة: أثبت الأردن قدرته الفائقة على حماية حدوده وقراره الوطني المستقل في أحلك الظروف.

وفاءٌ يتجدد

وفي الختام اليوم، ونحن نحتفي بهذه الذكرى العظيمة، نرفع القبعات إجلالاً لشهداء الجيش العربي الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الأردن. إن الكرامة ليست مجرد ذكرى، بل هي نهج مستمر في البناء والصمود خلف القيادة الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ، وولي عهده الامين الامير الحسين بن عبدالله الذين يواصلون المسيرة في تطوير القوات المسلحة الاردنية وحماية منجزات الوطن.

ستبقى "الكرامة" وساماً على صدر كل أردني، وشاهداً حياً على أن الحق إذا وجد من يحميه، لا بد أن ينتصر.

مدار الساعة ـ