أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مقطش يكتب: فجر الكرامة: حينما أعاد الجيش العربي صياغة التاريخ


الدكتور عدنان مقطش
عضو مجلس أمناء الجامعة الأردنية - استاذ الهندسة الصناعية في الجامعة الهاشمية

مقطش يكتب: فجر الكرامة: حينما أعاد الجيش العربي صياغة التاريخ

الدكتور عدنان مقطش
الدكتور عدنان مقطش
عضو مجلس أمناء الجامعة الأردنية - استاذ الهندسة الصناعية في الجامعة الهاشمية
مدار الساعة ـ

في الحادي والعشرين من آذار، حين تتفتح براعم الربيع على ضفاف الأغوار، لا تفوح رائحة الليمون وحدها، بل تهبّ نسمات العزة المثقلة بعبق البارود والبطولة. هي ذكرى معركة الكرامة، اليوم الذي لم يكن مجرد صدام عسكري، بل كان صرخة وجود، واستعادة لروح الأمة، ونقطة التحول التي أثبتت أن إرادة الجندي الأردني عصية على الانكسار.

لم تكن الكرامة مجرد دفاع عن حدود، بل كانت دفاعاً عن الوجود والوجدان في ذلك الصباح من عام 1968، سطّر نشامى الجيش العربي بدمائهم الزكية ملحمة أذهلت العالم فبين أزقة بلدة الكرامة وتلال السلط ومرتفعات العارضة، تحطمت أوهام "الجيش الذي لا يقهر".

كان الجندي الأردني، بإيمانه الصلب وسلاحه المتواضع مقارنة بحجم العدوان، يدرك أن خلفه وطناً لا يقبل القسمة، وأمامه تاريخاً يأبى إلا أن يُكتب بحبر الفداء ، لقد كانت الكرامة أول انتصار عربي حقيقي، أعاد الثقة للإنسان العربي، ورسخ مكانة الأردن كحارس أمين لثغور العروبة.

إن شجاعة الجيش الأردني ليست وليدة لحظة عابرة، بل هي إرث ممتد من زمن الثورة العربية الكبرى هذا الجيش الذي لم يترك ساحة من ساحات الدفاع عن الحق العربي إلا وترك فيها أثراً؛ من أسوار القدس وأبواب اللطرون وباب الواد، إلى مهام حفظ السلام الدولية التي جعلت من "الخوذة الزرقاء" الأردنية رمزاً للإنسانية والاحترافية.

يتسم الجيش العربي بعقيدة عسكرية فريدة، تمزج بين الانضباط الحديدي والولاء المطلق للوطن والقيادة، مما جعله مؤسسة وطنية جامعة، ومظلة يستظل بها كل الأردنيين، وصخرة تتكسر عليها كل المؤامرات.

منذ أن تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمانة المسؤولية، وضع المؤسسة العسكرية والأمنية في سويداء القلب وبحكم كونه "جندياً بين جنوده"، أدرك جلالته أن قوة الأردن من قوة جيشه.

في ذكرى الكرامة، ننظر إلى جبالنا الشامخة وإلى جباه جنودنا السمر، فندرك أن الوطن الذي يحميه "الجيش العربي" ويقوده "هاشمي حكيم" هو وطن لا تهزه الرياح ، الكرامة ليست ذكرى للتأريخ فحسب، بل هي منهج حياة يتجدد كل يوم مع كل تحية عسكرية، ومع كل فجر جديد يشرق على أردن العز والمجد.

مدار الساعة ـ