كيف يكتب الرثاء و القلوب ما زالت تنبض باسمائكم رحمكم الله رحمة الأبطال، وجعل ذكراكم نورًا لا ينطفئ في القلوب.
لم يكونوا مجرد زملاء عمل… كانوا إخوةً حقيقيين، رجالًا عرفت فيهم معنى الوفاء والشجاعة، وعشت معهم لحظات لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة مهما طال الزمن. لكل واحدٍ منهم حكاية، ولكل موقفٍ جمعني بهم قصة محفورة في قلبي لا تنسى.مراد المواجدة… ذاك الرجل الذي لم يعرف للراحة معنى. كنت أراه يسبقنا بخطوة دائمًا، وكأن في داخله نارًا لا تهدأ تدفعه نحو الحق. كم من مرة دخلنا معه مواقف خطرة، وكان أول من يتقدم دون تردد، لا يخشى إلا أن يقصّر في واجبه. كان يحمل همّ القضايا وكأنها قضيته الشخصية، يطارد المجرمين بعزيمة لا تنكسر. صورته وهو يركض في الميدان، بعينين مليئتين بالإصرار، لن تغيب عني أبدًا.أما صبحي… فكان قلبًا من فولاذ وروحًا من نور. شجاعته لم تكن مجرد كلام، بل مواقف رأيتها بعيني. في أصعب اللحظات، حين يتراجع البعض، كان يبتسم… نعم، يبتسم وكأن الخطر لا يعنيه. تلك الابتسامة كانت تبعث الطمأنينة فينا جميعًا. كان رجل المهمات الصعبة، يُطلب حين تشتد الأمور، فيكون حاضرًا، ثابتًا، لا يتزعزع. كم مرة وقفنا جنبًا إلى جنب، وكنت أستمد من هدوئه قوة لا توصف.وخلدون… صاحب الأخلاق العالية، الهدوء الذي يخفي وراءه شجاعة عظيمة. لم يكن كثير الكلام، لكن أفعاله كانت تتحدث عنه. كان يعمل بصمت، بإخلاص، لا يكل ولا يمل، وكأن التعب لا يعرف طريقه إليه. أتذكر مواقفه النبيلة، احترامه للجميع، وإصراره على إتمام كل مهمة على أكمل وجه. كان مثالًا للرجل الذي يجمع بين الأدب والقوة، بين التواضع والبطولة.رحلوا… لكنهم لم يغيبوا. مواقفهم، ضحكاتهم، أصواتهم، وكل لحظة عشتها معهم ما زالت تسكنني. لا تمر الأيام دون أن تعود تلك الذكريات، وكأنهم ما زالوا بيننا، يشاركوننا الطريق.لقد ارتقوا وهم يؤدون واجبهم، وكتبوا بدمائهم قصة شرف لن تُنسى. هم لم يكونوا فقط أبطالًا في الميدان، بل أبطالًا في حياتنا، في صداقتهم، في أخوتهم، في كل تفصيلة جميلة تركوها فينا.رحمكم الله يا إخوتي… سيبقى اسمكم حيًا، وستبقى قصصكم تُروى، وستبقى ذكراكم عهدًا في أعناقنا أن نكمل الطريق الذي بدأتموه، بنفس الشجاعة، بنفس الإخلاص، وبقلوب لا تعرف الخوفالنقيب يوسف نصرالله يرثي زملاءه الشهداء بكلمات مؤثرة
مدار الساعة ـ









