في علم إدارة الأزمات والاتصال الاستراتيجي، ثمة قاعدة ذهبية تقول: "إن الفعل الذي لا يخدم الهدف الوطني المباشر، هو فعل مشبوه أو عشوائي". وما شهدناه مؤخراً من مشهد الصواريخ والمسيّرات التي اتخذت من سمائنا مسرحاً لمرورها، تحت مسمى "الرد" أو ما وُصف بـ "الإفطار الإيراني المتأخر"، يضعنا أمام استحقاق وطني لا يقبل المواربة: هل نحن أمام فعل سياسي مدروس، أم أمام جهل بمفهوم السيادة الوطنية وتعدٍّ صارخ على أمن واستقرار الدول؟
السيادة ليست "ممر مشاة" إن محاولة البعض، بدافع العاطفة أو الجهل، تصوير اختراق أجوائنا على أنه جزء من "المقاومة" أو "دعم القضايا المركزية"، هو تضليل استراتيجي خطير. الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح، ومن منطلق عسكري وسيادي، هي أن سماء الوطن ليست "مشاعاً" لتصفيات الحسابات، وليست ممرّاً لتوجيه رسائل "مُتفق عليها" خلف الكواليس الدولية. إن السيادة الوطنية خط أحمر، وأي محاولة لتبرير هذا الاختراق هي قراءة قاصرة لا تخدم إلا الجهة التي أطلقت تلك المقذوفات، واضعةً أمن مواطنينا وسلامة منشآتنا تحت رحمة السقوط العشوائي للحطام. الجهل بالتبعات الاستراتيجية إن الترويج لهذه الصواريخ كـ "مفتاح" للحل أو نصرٍ مزعوم، يعكس جهلاً عميقاً بموازين القوى وبأدوات السياسة الحديثة. فالأمن القومي لا يُدار بالشعارات المشحونة، بل بالحسابات الدقيقة للمصالح العليا. إن تحويل جغرافيا الدول المجاورة إلى فوهة مدفع، هو استهتار بكل قيم الجوار وبكل مبادئ القانون الدولي. هو فعلٌ يسعى لتصدير الأزمات الداخلية الإيرانية إلى محيطنا العربي، وجعلنا "ساحة بديلة" لصراعات لا ناقة لنا فيها ولا جمل. لا تأييد.. بل رفض مطلق إن هذا "الإفطار" لم يكن مفتاحاً لفرج، بل كان عبئاً أمنياً وسياسياً. نحن نرفضه جملة وتفصيلاً للأسباب التالية: الاستعلاء الإقليمي: محاولة فرض واقع جديد تكون فيه سماء العرب مستباحة لتسويات إقليمية ودولية. العبث بالأمن الوطني: تعريض حياة المدنيين للخطر نتيجة سقوط بقايا الصواريخ في مناطق مأهولة. تقويض الموقف العربي: التشويش على الجهود الدبلوماسية العربية الرصينة التي تسعى لحلول حقيقية ومستدامة للقضايا المركزية. الوعي هو السلاح الأول ختاماً، إن الولاء الصادق للوطن والقيادة الهاشمية الحكيمة يتطلب منا الوقوف بصلابة كبنيان مرصوص ضد أي محاولة لشرعنة العبث بأمننا. سماء الأردن ستبقى مصانة بهمة جيشها العربي المصطفوي، ووعي شعبها الذي يميز بين السياسة الحكيمة وبين الاستعراضات الصاروخية التي تفتقر لأدنى مقومات المسؤولية. لن نكون جسراً لأجندات لا تراعي حرمة الأرض ولا سلامة الإنسان، وسيبقى الوعي الشعبي هو السد المنيع أمام كل من يحاول العبث باستقرارنا تحت غطاء الشعارات الزائفة.حفظ الله الاردن والهاشمينالمجالي يكتب: بين الجهل والسياسة: 'الإفطار الإيراني' وصواريخ العبث في سمائنا
نضال انور المجالي
متقاعد عسكري
المجالي يكتب: بين الجهل والسياسة: 'الإفطار الإيراني' وصواريخ العبث في سمائنا
نضال انور المجالي
متقاعد عسكري
متقاعد عسكري
مدار الساعة ـ