أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: تخفيض الضرائب على المحروقات اليوم ليس ترفًا ماليًا.. بل ضرورة وطنية


مؤيد المجالي

المجالي يكتب: تخفيض الضرائب على المحروقات اليوم ليس ترفًا ماليًا.. بل ضرورة وطنية

مدار الساعة ـ

بين نار الحرب وعبء الضريبة… هل يسمع أحد أنين الأردنيين؟

في زمنٍ لم تعد فيه الحروب تُقاس بعدد الجنود، بل بارتداداتها على موائد الناس ودفاترهم اليومية، يجد الأردني نفسه اليوم في مواجهة معركة لم يخترها… لكنها اختارت أن تسكن تفاصيل حياته.

من خلف شاشات الأخبار، تتصاعد التوترات بين أمريكا واسرائيل من جهة، وايران من جهة أخرى. وتتسع رقعة النار، ويضيق معها الخناق على شريان الطاقة العالمي، خصوصًا مع التهديدات التي تطال مضيق هرمز، ذلك الممر الذي لا يعبره النفط فقط… بل تعبر منه استقرارات الدول وطمأنينة الشعوب.

لكن، بينما تُدار المعارك هناك، تُدفع الفواتير هنا.

في الأردن، لا يملك المواطن ترف الانتظار ولا رفاهية التحليل الجيوسياسي. فهو لا يرى من الحرب إلا انعكاسها المباشر على عداد الوقود، وعلى كلفة النقل، وعلى فاتورة الكهرباء، وعلى كل سلعة تمسّ حياته اليومية.

وحين يرتفع سعر النفط عالميًا، ترتفع معه هموم الناس… لكن ما لا يرتفع هو قدرتهم على الاحتمال.

وهنا، يقف السؤال الكبير، لا كاتهام… بل كنداء:

هل من العدل أن يواجه المواطن الأردني عاصفة الأسعار العالمية وحده، بينما تبقى الضرائب على المحروقات ثابتة لا تمس؟

نحن لا نطلب المستحيل، ولا ننكر تعقيدات الموازنة، ولا نتجاهل ضغوط الاقتصاد. لكن في لحظات الأزمات الكبرى، تُقاس الحكومات بقدرتها على الانحياز للإنسان، لا للأرقام.

تخفيض الضرائب على المحروقات اليوم ليس ترفًا ماليًا… بل ضرورة وطنية.

هو رسالة طمأنة قبل أن يكون إجراءً اقتصاديًا، وإشارة واضحة بأن الدولة تقف إلى جانب شعبها، لا على هامش معاناته.

فالوقود ليس سلعة كمالية، بل شريان حياة:

- هو الذي يُحرّك سيارات العاملين

- ويُبقي وسائل النقل العامة في متناول الجميع

- ويؤثر على أسعار الغذاء والدواء وكل ما يدخل بيت الأردني

وحين يُثقل هذا الشريان بالضرائب في زمن الأزمات، فإن الضغط لا يقع على المحرك فقط… بل على صدور الناس.

إننا أمام لحظة تتطلب شجاعة القرار، لا مجرد إدارة الأزمة.

لحظة تستدعي إعادة النظر، ولو مؤقتًا، في السياسات الضريبية على المحروقات، بما يخفف العبء عن المواطنين، ويمنحهم قدرة على الصمود في وجه موجة عالمية عاتية لا يد لهم فيها.

قد لا نملك وقف الحرب،

ولا نملك التحكم بأسعار النفط عالميًا،

لكننا نملك - هنا في الداخل - قرار الرحمة.

ونرجو في الختام، وفي زمن ترتفع فيه ألسنة اللهب في الإقليم، لا تجعلوا نار الأسعار تشتعل في بيوت الأردنيين.

خفّفوا العبء…

فالوطن لا يُبنى بالأرقام وحدها،

بل بقدرة الناس على البقاء واقفين.

مدار الساعة ـ