يتعرّض اليوم مسجدُنا الأقصى، مسرى رسولنا الكريم ﷺ ومعراجه، وأحد المساجد التي تُشدّ إليها الرحال، لانتهاكاتٍ شديدة ودرجاتٍ غير مسبوقة من التهويد. وقد دخله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فاتحًا، فإذا به اليوم يُغلق أمام المصلّين، ويُمنعون من أداء الصلوات طيلة شهر رمضان وصلاة العيد.
إن هذا الأمر يُعدّ حدثًا فريدًا من نوعه، إذ لم يسبق أن تعرّض المسجد الأقصى لمثل هذا الانتهاك الصارخ. والغريب أننا لا نعلم سببًا واضحًا لذلك، فما علاقة الهجمات الإيرانية بإغلاق المسجد الأقصى؟ إننا قد نفرح أحيانًا بضرب الظالمين بعضهم بعضًا، لكن عندما يترافق ذلك مع إغلاق المسجد الأقصى، ندرك أن هناك مخططًا كبيرًا يلوح في الأفق.منذ السابع من أكتوبر، عقد الكيان العزم على تغيير الشرق الأوسط، متخذًا من هذا الهدف – رغم كلفته الباهظة – سببًا وجوديًا. فبدأت الخرائط المزعومة تتصدر وسائل الإعلام، بين محاولات ترسيخ الألفة والاعتياد لدى الشعوب، وبين جسّ النبض ودراسة ردود الأفعال تجاه أي مخطط يُطرح.إن الكيان اليوم يسعى إلى تغيير المنطقة، وإحكام السيطرة الاقتصادية والعسكرية والسياسية على مختلف أجزائها، كما يرسم ملامح حرب طائفية إسلامية تكون وقودًا لمخططاته، بما يسهم في استنزاف دول المنطقة، وصولًا إلى إعادة تشكيلها وفق واقع جديد، أشبه بـ"سايكس بيكو" حديث.إن المتابع اليوم يرى أن الدول العربية والإسلامية أصبحت ساحة صراعٍ مستباحة، تتلقى الصفعات من كل الاتجاهات، ويتساءل الجميع: ما السبيل الأنسب للخروج من هذا الواقع؟ إن الخيار الأجدر يتمثل في تحقيق كتلة عربية ذات وحدة سياسية وعسكرية واقتصادية، بالتعاون مع دولة ذات نفوذ كالدولة التركية، بما يسهم في بناء مشروع عربي إسلامي قوي، رغم حداثته، مستندًا إلى عوامل التفوق الجغرافي والديموغرافي، وتوفر الموارد الطبيعية، التي تمنحه القدرة على أن يكون صاحب الكلمة الفصل في صراعات المنطقة.وفي الختام، كل عام وأنتم بخير، وتقبّل الله طاعاتكم، وعيدُنا يكتمل بوحدة كلمتنا وحرية مسجدنا الأقصى.الفاعوري يكتب: الأقصى المغلق.. وشرقٌ اوسط يُعاد تشكيله
مدار الساعة ـ