أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الكرامة - فخر للأردنيين والعرب


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الكرامة - فخر للأردنيين والعرب

مدار الساعة ـ

بتاريخ 21 أذار عام 1968 شهدت ألكرامة – ميدان الرجولة ، و البطولة ، و الفداء ، و على أبواب أكناف " بيت المقدس " معركة افتعلتها إسرائيل العدوانية عبر اصطدامها بالمنظمات الفلسطينية ،و من ثم بالجيش العربي – القوات المسلحة الأردنية الباسلة ،وكان الهدف بعيد المدى فتح منطقة عازلة بينها ، و بين العمق الأردني الاستراتيجي ، لكن الأردن كان لها مبكرا لوجستيا بالمرصاد ، و تصدى لها بقوة رغم عدم توازن الميزان العسكري حينها . و نجح الأردن في معركته الدفاعية إلى جانب جهد نوعي هام محدود للعسكرة الفلسطينية الميدانية . و نجح أكثر الخندق الأردني – الفلسطيني الواحد الذي لازلنا بحاجة له ليبقى الأردن للأردنيين ، و فلسطين للفلسطينيين ،و لتلتزم إسرائيل بحدودها التي رسمتها لها الأمم المتحدة عام 1948،رغم أنها كيان احتلالي استعماري ، و لتتوقف عن مشاريعها التوسعية العدوانية .و سنبقى بحاجة لوحدة عربية حقيقية ، بعاصمة واحدة ، و جيش واحد ، و سياسة خارجية واحدة ، و اقتصاد واحد ،و عملة واحدة ، تماما كما رغب شريف العرب ، و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه ،مفجر ثورة العرب الكبرى . ( كتاب : الحركة العربية – سيرة ألمرحلة الأولى للنهضة العربية الحديثة . سليمان الموسى . ص . 694 / 695 ) . و 21 أذار من كل عام ، هو ، عيد الأم المقدس ، الواجب أن يحتفى به دائما ، تقديرا لدورها الريادي المتقدم .

لم يعرف الأردن عبر تاريخه المعاصر غير النصر ، و لا يقبل بأقل منه يوما ، ففي عام 1948 هاجمت إسرائيل خمس دول عربية ، لكن الأردن تمكن من تحقيق نصر و قتها بالاحتفاظ بالضفة الغربية رغم خسران العرب للحرب . و استمرت إسرائيل في عدوانها الثلاثي على مصرعام 1956 إلى جانب فرنسا ، وبريطانيا للسيطرة على قناة السويس ،و فشلوا جميعا ،و ارتفعت شعبية جمال عبد الناصر ، مؤمم القناة ، و أصبح لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفيتي حضورا قويا في المنطقة العربية ،و الشرق أوسطية . و أختارت القومية العربية حرب عام 1967 ،و لم يكن خيارا أردنيا ، رغم المشاركة فيها في اللحظات الأخيرة . و سجل الشهيد لاحقا وصفي التل موقفا معارضا لها ، لكي لا يخسر الأردن ما هو أكبر من البشر ،أي الوطن . وحملت الحرب هدف تحرير الأراضي العربية من الاحتلال الإسرائيلي ، لكن العرب خسروها بالكامل بسبب غياب التسليح الجيد المطلوب ، و غياب الوحدة العربية المطلوبة ، و الاستخبار العربي المطلوب وقتها أيضا .

وفي ألكرامة ، جهز الأردن قدراته الذاتية لضمانة تحقيق نصر أكيد على العدوان الإسرائيلي الغاشم . و أدار المعركة بحنكة و ذكاء . و تفوق على إسرائيل استخباريا ، و على مستوى ترسانة المدفعية ، و بسالة الجندي الأردني ، الذي قابله جندي إسرائيلي مرعوب ، مكبل بالسناسل . و قاد المعركة في الميدان الجنرال البطل مشهور حديثة الجازي ، و أظهر بلاء حسنا . و تابع مليكنا الراحل العظيم الحسين بن طلال طيب الله ثراه مسار المعركة كاملة ، وبدقة متناهية. و أبلى العميد محمد الروسان بلاء استخباريا حسنا . و سجل الضابط الأردني خضر شكري موقفا بطوليا فريدا عبر إعلانه ( الهدف موقعي ) ، ونجاحه في اصطياد قوة عسكرية إسرائيلية متقدمة تجاه الأراضي الأردنية ، و تم القضاء عليها . ونجح الأردن مبكرا في ترحيل المخيمات الفلسطينية تجاه الوسط ، و الشمال لحمايتها .

و شارك الأردن بالفرقة الأربعين التي تقدمها الجنرال خالد هجوج المجالي في حرب تشرين عام 1973 ،و سجلت المعركة العربية ضد إسرائيل نصرا قاد لتحرير مساحات كبيرة من مدينة القنيطرة الجولانية ، على أطراف الهضبة العربية السورية، وقدم الأردن أحدى عشر شهيدا ، أذكر منهم الشهيد فريد الشيشاني . وقاد الانتصار الاردني ، و العربي المشترك للدفع بإسرائيل لتوقيع سلام مع مصر عام 1979 ، ثم مع الفلسطينيين عام 1993 ، لكنه لم يكتمل بسبب مؤامرات إسرائيل المتتالية ، ثم وقعت إسرائيل سلامها مع الأردن عام 1994 ، و تمكن الأردن من خلاله ، و بجهد نوعي لجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله من تحرير إقليمي ( الباقورة و الغمر ) عام 2019 . و لم تغامر إسرائيل بعد ذلك في خوض معارك مع العرب . وموقف مساند مشرف للأردن إلى جانب العراق الشقيق في حربه مع إيران في الأعوام 1980 / 1988 قبل ذلك ركز على ضمانة صلابة الجبهة العراقية بكامل عمقها العربي الاستراتيجي .

74 شهيدا من قواتنا المسلحة الباسلة / الجيش العرب أضاؤا ميدان معركة الكرامة البطلة على مدى ثماني ساعات على اندلاعها ما بين الساعة الخامسة و النصف صباح يوم السبت 21 أذار ،و خلوا التاريخ إلى جانب 101 فدائي فلسطيني مغوار شاركوا العسكر الأردنيين في نيل الشهادة ، و أضاؤا مع شهدائنا سماء الأردن و فلسطين معا . ( كتاب : معركة الكرامة . اللواء محمد الناطور. ص 328 – 334 . و بالمناسبة ساهم قرار تعريب قيادة الجيش العربي الأردني الذي اتخذه عام 1956 عظيم الأردن الراحل الملك الحسين في التأسيس لبناء جيش قوي و ذكي ، يقدم سرعة البديهة ، و اقتناص الفرصة العسكرية المطلوبة الضامنة لتحقيق النصر الأكيد . و لقد شارك والدي- مصطفى علي العتوم - في معركة الكرامة برتبة رائد ،و في احدى غرف القيادة الميدانية ، و روى لي كيف أن صاروخا إسرائيليا اخترق غرفة القيادة حيث يتواجد ، ولم ينفجر ، لكنه ألحق ضرارا بسمعه ، و بقي يتغنى بيوم الكرامة الجميل ، الذي قاد ليوم نصر أردني و فلسطيني أجمل ، ذات الوقت .

ألدروس ألممكن الاستفادة منها من الكرامة ، يتقدمها درس الوحدة لمجابهة أشرس عدو غرس أنيابه في المنطقة بعد الألتفاف غير القانوني على الأمم المتحدة عام 1974 ، مثل الإسرائيلي ، لا يفرق بين حروبه ، و بين معاهدات سلامه مع العرب ، وعينه الحاقدة ، و الماكرة ، على التوسع في عمق الزمن القادم تجاه مخططه التلموذي المشؤوم ( من النيل إلى الفرات ) ، صوب ما يسميه زورا و بهتانا بإسرائيل الكبرى ، و الواجب أن تقابله وحدة العرب المنشودة ، و سلاحهم القادم غير التقليدي ، و معاهدات الدفاع المشتركة مع كبريات الدول العظمى الصديقة مثل روسيا الاتحادية ، و الصين الشعبية بمشروع فلسطين الكبرى – من النهر إلى البحر . و لا يوجد مستحيل في عالم السياسة ، و النضال ، و الكفاح الوطني القطري، و القومي العربي ، و المسيحي ، و الإسلامي أيضا .

و الحرب الحالية الأمريكية – الإسرائيلية على إيران ، أعطت درسا مزدوجا يتكرر ، مفاده توريط العرب في حرب ليست حربهم ، عبر نشر القواعد العسكرية لحلف ( الناتو ) ، التي ثبت بأنها غير نافعة ، و غير مجدية . و في المقابل خلطت إيران في حربها الدفاعية بين القاتل و الضحية ، بينما هي إسرائيل القاعدة الأمريكية المتقدمة ، وسط العرب ، و الشرق الأوسط الواجب رد الصاع عليها من قبل إيران بصاعين ، و الأخذ بعين الأعتبار، بأن سيادة الأردن ، و الدول العربية خط أحمر ، يجب عدم المساس به . و الموقف الروسي من الحرب على إيران حاليا أفصح عنه وزير خارجيتها سيرجي لافروف ، بقوله بأن من حق إيران الدفاع عن نفسها ،و امتلاك القنبلة النووية لنفس الغرض ،و حتى لا يعتدى عليها مستقبلا . و السابع من أكتوبر لعام 2023 بالمناسبة تصميم لقيادات إيرانية ، و لحزب الله ، و لحماس ، سانده الخطاب الشعبي العربي لأنه عبر عن واقع الاحتلال الإسرائيلي الواجب أن يرحل ، و يتفكك ، وانتقده الخطاب الرسمي العربي و العالمي ، كما انتقد مجزرة إسرائيل في غزة الأخيرة عام 2023، وهي التي ترتقي لجريمة حرب . وحتى لا تخسر إيران العرب ، و يخسرونها ، الواجب عليها الأنتباه لسيادتهم و احترامها . ومعا لمواجهة إسرائيل الكبرى ، وكافة أنواع الاستعمار .

مدار الساعة ـ