بقلم: المحامي الدكتور يوسف البشتاوي -

تثبت جولة الملك عبد الله الثاني أن الأردن يظل الرابط المتين في العقد العربي، وأن التضامن في أوقات المحن هو الاختبار الحقيقي للعروبة، وهو ما نجحت الجولة الملكية في تجسيده فعلا وقولا.
الظروف استثنائية ومعقدة تلك التي تمر بها المنطقة. هنا تأتي الجولة الملكية إلى كل من الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين، كرسالة ملكية تتجاوز البروتوكولات الدبلوماسية المعتادة، لترسم ملامح جبهة عربية متماسكة في وقت تشتد فيه الضغوط الإقليمية والدولية."نحن معا في السراء والضراء". تلك هي الرسالة، في توقيت حساس فرضتها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهي الحرب التي ألقت بظلالها الثقيلة على أمن واستقرار دول الخليج والمنطقة بأسرها.هنا حمل الملك في رسالة واضحة: "أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن الأردن".إنها عقيدة الأمن المتكامل للاشقاء، في قراءة اردنية لتعزيز العمق الاستراتيجي بين الأردن ودول الخليج في مواجهة التصعيد الإقليمي. هكذا رسمت جولة الملك عبد الله الثاني ملامح الاخوة، فالمملكة تضع ثقلها السياسي والدبلوماسي للأشقاء في مواجهة تداعيات حروب القوى الكبرى.إنها اختبار حقيقي لوحدة المصير العربي في زمن الحروب الاستثنائية. ورسائل عميقة تصيغ جبهة عربية متماسكة تتجاوز الأزمات العابرة. وتحالف في "السراء والضراء" لمواجهة زلزال الحرب.انها رابط متين في العقد العربي. فمن أبو ظبي ركزت القمة على آليات الحماية المشتركة وتأمين الممرات المائية والاقتصادية التي تأثرت بتبعات النزاع.ومن الدوحة: جرى التأكيد على الدور الإنساني والسياسي في احتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة نحو انهيار شامل.وفي المنامة كانت معاني التكاتف الأخوي في دعم استقرار البحرين كركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي.الأردن كان دوماً العمق الاستراتيجي لأشقائه. وهذه الجولة جاءت لتؤكد أن المملكة، برغم التحديات والضغوط التي تواجهها، تضع ثقلها السياسي والدبلوماسي لمساندة الأشقاء في الخليج ضد أي تهديدات تمس سيادتهم أو استقرارهم نتيجة الصراع القائم بين القوى الكبرى وإيران.



