حصيلة أسبوعين وأكثر من الحرب في المنطقة كانت كفيلة بإشعال النيران في معظم عواصمها ومدنها. قتلى وجرحى بالآلاف، دمار وخسائر اقتصادية بعشرات المليارات وربما أكثر بكثير.
الأخطر لم يأت بعد إن استمرت الحرب لأسابيع قادمة كما تقول حكومة إسرائيل. دول عديدة لن تحتمل حرب المسيرات والصواريخ المجنونة.النموذج الخليجي لم يصمم لمواجهة الحروب، ناطحات السحاب لم تبن لتلقي الشظايا بل لاحتضان الأعمال والشركات.دولة مثل العراق تواجه لحظة مصيرية فريدة. ملاحظة الساخر العراقي في مكانها؛ العراق الدولة الوحيدة في هذه الحرب التي تتلقى الضربات من طرفي الحرب في نفس الوقت، والأدهى أن من بين قواتها المسلحة فصائل تضرب أطرافا أخرى في العراق.استمرار الحرب لوقت أطول يعني أن البنية العراقية الهشة ستدخل في صدام طائفي ومذهبي، اختبرنا من قبل نتائجه الكارثية. لكن هذه المرة سيأخذ هذا البلد العريق إلى حيث لا رجعة.لبنان بات جاهزا لفوضى عارمة. حزب الله لبى نداء الحرب على الفور، فكانت إسرائيل على الموعد. في غضون أسبوعين فقط قتلت أزيد من 800 لبناني، وشردت أكثر من مليون. وتخطط لاجتياح ثلث البلاد والإقامة فيها لفترة مفتوحة. بيروت تختنق بالنازحين، والتوتر الطائفي على أشده. إذا ما طالت إقامة أهل الجنوب في شوارعها وأحيائها، فالصدام حاصل لا محالة. ما نجح لبنان في تجاوزه في الحروب السابقة لن يتمكن من تخطيه هذه المرة. سورية بين نارين، نار الفوضى في لبنان، ونار المليشيات الطامحة بالانتقام في العراق.دول المنطقة التي تنازلت طوعا أو قهرا عن الدولة تواجه خطر الفوضى. والدول التي نأت بنفسها عن حرائق الإقليم لعقود، تجد نفسها وسط حرب لا تفرق الصديق من العدو.لم يخطر ببال أحد أن دولة عظمى بحجم ومكانة الولايات المتحدة، يمكن أن تتخذ قرار حرب كبرى كهذه، بهذه الخفة، وتسير خلف نتنياهو دون سؤال عن العواقب الوخيمة لانفجار الشرق الأوسط.ما الذي يخدم واشنطن حين تعم الفوضى دول المنطقة؟!لسنا بعيدين عن هذه اللحظة الخطيرة. استمرار الحرب يعني انهيار إيران لا انتقالها لحكم جديد ومستقر. ومصير مجهول لأهم مصادر الطاقة في العالم، وعدم استقرار طويل الأمد لدول أخرى في المنطقة.إسرائيل لن تكون آمنة وسط الفوضى. مصالح أميركا في دائرة الخطر. انفلات المليشيات في الجوار سيفتح أبوب جهنم على شعوبها، وعلى إسرائيل.مرعب ومخيف قول ترامب: "لقد دمرنا جزيرة خرج الإيرانية، وإذا ما عدنا لقصفها مرة ثانية فسيكون ذلك من أجل المتعة فقط".إيران هي الأخرى ترعب دول المنطقة التي كافحت لتجنب هذه الحرب. تقصف بلا هدف وتهدد بأخذ المنطقة وشعوبها رهينة لتفلت بجلدها.نتنياهو قاتل متوحش. منذ أكثر من سنتين وهو يقتل يوميا العشرات وأحيانا المئات. أمن دولة الاحتلال لا حدود له. لن يكتفي بتدمير إيران، ينظر إلى أبعد من ذلك. فائض القوة سيرتد على إسرائيل بالكوارث ولو بعد حين.يقول ترامب، لم يعد هناك أهداف لنقصفها في إيران. لماذا تستمر الحرب إذن؟