أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فرصة الصناعات الوطنية


سلامة الدرعاوي

فرصة الصناعات الوطنية

مدار الساعة (الغد) ـ

في ظل المشهد الاقتصادي الإقليمي المضطرب، تبرز الصناعة الوطنية الأردنية اليوم أمام فرصة حقيقية لتعزيز حضورها في السوق المحلي وتوسيع حصتها داخله، فهل يمكن أن تتحول هذه الظروف إلى نقطة تحول لصالح المنتج الوطني؟ وهل يعيد المستهلك الأردني اكتشاف الصناعات المحلية كما حدث خلال جائحة كورونا عندما فرضت الإغلاقات العالمية واقعا جديدا على سلاسل التوريد، فوجد السوق المحلي نفسه أمام المنتجات الوطنية التي أثبتت قدرتها على تلبية الاحتياجات والاستمرار بالإنتاج.

البيانات تشير إلى أن الصناعة الوطنية تقود بالفعل المشهد التصديري الأردني، فقد بلغت قيمة الصادرات الكلية للمملكة خلال عام 2025 نحو 10,583 مليون دينار، مسجلة نموا بنسبة 10.1 بالمائة مقارنة مع عام 2024. والأكثر دلالة أن الصادرات الصناعية وحدها بلغت 8.89 مليار دينار مقابل 8.07 مليار دينار في عام 2024، محققة نموا بنسبة 10.2 بالمائة، ما يؤكد أن القطاع الصناعي يشكل العمود الفقري للقاعدة التصديرية الأردنية.

السؤال الأهم هنا: كيف تمكنت الصناعة الأردنية من تحقيق هذا النمو في ظل بيئة إقليمية مليئة بالتحديات؟ الإجابة تكمن في تنوع القاعدة الإنتاجية الصناعية وقدرتها على الوصول إلى أسواق متعددة حول العالم، فالصادرات الصناعية الأردنية باتت تصل اليوم إلى ما يقارب 147 دولة، وهو الرقم الأعلى خلال العقد الأخير، ما يعكس توسعا جغرافيا واضحا وتقليلا لمخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق.

وهذا التوسع يظهر بوضوح في توزيع الصادرات، فقد ارتفع عدد الدول التي تجاوزت قيمة الصادرات الأردنية إليها 100 مليون دينار سنويا إلى 13 دولة في عام 2025، مقارنة مع 9 دول في عام 2019 و8 دول في عام 2010، كما بلغ عدد الدول التي تجاوزت الصادرات إليها 50 مليون دينار نحو 28 دولة مقابل 17 دولة في عام 2019.

أما الدول التي تجاوزت الصادرات إليها 10 ملايين دينار فقد وصلت إلى 54 دولة مقابل 35 دولة قبل سنوات قليلة، في حين بلغت الدول التي تجاوزت الصادرات الأردنية إليها مليون دينار نحو 93 دولة مقارنة مع 72 دولة في عام 2019.

وإذا كانت الصادرات تعكس قوة الصناعة الأردنية في الخارج، فإن السوق المحلي بدوره يمثل فرصة إضافية للنمو، فهل يدرك المستهلك الأردني حجم القاعدة الصناعية التي تقف خلف المنتجات الوطنية؟ إذ إن قطاع الصناعات الغذائية وحده يبلغ حجم إنتاجه السنوي نحو 4.5 مليار دينار، ويستحوذ على نحو 62 بالمائة من حجم السوق المحلي.

هذه المؤشرات تطرح تساؤلا اقتصاديا مباشرا: إذا كانت الصناعة الوطنية قادرة على الوصول إلى 147 سوقا حول العالم وتحقيق صادرات صناعية بقيمة 8.89 مليار دينار، فهل يمكن أن تشهد المرحلة المقبلة تحولا أكبر نحو دعم المنتج المحلي داخل السوق الأردني؟ خصوصا مع التحركات الحكومية الأخيرة التي ركزت على تسهيل سلاسل التوريد والإمداد، وهي خطوات تعزز قدرة القطاع الصناعي على الاستمرار والتوسع.

وفي هذا السياق يبرز أيضا دور غرف الصناعة التي تعمل على تعزيز حضور المنتج الوطني من خلال تنظيم المعارض المتخصصة والترويج للمنتجات الصناعية الأردنية في الأسواق المحلية والخارجية.

كما أن تعزيز التنسيق مع الحكومة يظل عاملا أساسيا في استثمار هذه اللحظة الاقتصادية وتحويلها إلى فرصة حقيقية لتعميق الاعتماد على الصناعة الوطنية، التي أثبتت بالأرقام قدرتها على الإنتاج والتصدير والمنافسة في الأسواق العالمية.

مدار الساعة (الغد) ـ